هلا كندا – أعلنت الشرطة البولندية اعتقال 76 شخصًا، وتفتيش نحو 50 ألف مدرسة في مختلف أنحاء البلاد، ضمن إجراءات أمنية لمنع وقوع هجمات جديدة بعد اعتداءين داخل مدرستين أسفرا عن مقتل شخص وإصابة آخرين.
وشهدت المدارس البولندية تشديدًا للإجراءات الأمنية يوم الجمعة، بعدما أثار الهجومان مخاوف واسعة بين الأهالي والطلاب. وعلّقت عشرات المدارس الدراسة، فيما أبقى عدد من الآباء أطفالهم في المنازل.
اعتداءان يهزان المدارس البولندية
وقعت الحادثة الأولى يوم الأربعاء في مدرسة مهنية بإقليم مازوفيا وسط بولندا. وهاجم طالب يبلغ 19 عامًا زملاءه ومعلمين ومارة باستخدام أداة حادة، ما أدى إلى إصابة تسعة أشخاص.
وفرّ المشتبه به من المكان، لكن الشرطة ألقت القبض عليه في منطقة قريبة.
وفي اليوم التالي، قتل مراهق يبلغ 15 عامًا أحد العاملين في مدرسته السابقة، وأصاب شخصين آخرين خلال هجوم باستخدام سكين في الإقليم نفسه.
وأثارت الحادثتان صدمة في بولندا، حيث لا تزال أعمال العنف المدرسي التي يرتكبها القاصرون ظاهرة تثير القلق.
تفتيش المدارس وتشديد الإجراءات الأمنية
أعلنت السلطات أن الشرطة كثفت دورياتها حول المؤسسات التعليمية، ووسعت عمليات التفتيش لتشمل نحو 50 ألف مدرسة في أنحاء البلاد.
وعلّقت 59 مدرسة الدراسة يوم الجمعة بصورة احترازية، وتركز العدد الأكبر منها في إقليم مازوفيا، الذي تقع فيه العاصمة وارسو.
كما أرسلت إدارات المدارس رسائل إلى الأهالي لإبلاغهم بالإجراءات الجديدة. وشملت التدابير زيادة عدد الموظفين عند المداخل، وإجراء عمليات تفتيش طوعية لحقائب الظهر.
وقال وزير الداخلية مارسين كيرفينسكي إن السلطات لن تتهاون في تطبيق إجراءات السلامة، مؤكدًا أن حماية الشباب تمثل الأولوية.
اعتقالات بعد تهديدات ومخاوف من هجمات جديدة
شملت الاعتقالات مراهقين عُثر بحوزتهم على أسلحة بيضاء أو مواد خطرة، إلى جانب أشخاص نشروا صورًا لسكاكين أو هددوا زملاءهم أو لوّحوا بمهاجمة مدارس.
ومن بين الموقوفين فتى يبلغ 14 عامًا في أحد أحياء وارسو، عثرت الشرطة بحوزته على سكين ذات نصل مخفي و11 مفرقعة نارية.
كما أوقفت السلطات فتى يبلغ 16 عامًا من حي آخر في العاصمة، بعدما حضر إلى مدرسته وبحوزته سكين من نوع «الفراشة» داخل حقيبته.
وتزايدت المخاوف بعد انتشار شائعات عبر مجموعات الأهالي على الإنترنت ووسائل الإعلام، تحدثت عن احتمال تنسيق الهجومين والاستعداد لاعتداءات إضافية يوم الجمعة.
لكن الحكومة أكدت أنها لم تعثر حتى الآن على أدلة تثبت وجود تحدٍّ عبر الإنترنت يشجع على مهاجمة المدارس. ولم تؤكد السلطات وجود صلة بين الهجومين، فيما لا يزال المشتبه بهما قيد الاحتجاز.
الحكومة تتعهد بتدابير إضافية لحماية الطلاب
أكدت السلطات استمرار الإجراءات الأمنية الإضافية داخل المدارس، إلى جانب تنظيم تدريبات للتعامل مع الأزمات وحالات العنف.
كما تعهدت الحكومة الليبرالية بتجديد جهودها لإقرار قانون يتيح حجب المحتوى الضار على الإنترنت.
وقال رئيس الوزراء دونالد توسك إن السلطات لم تكن تملك الأداة القانونية اللازمة لحجب محتوى جريمة لو بثّها المهاجم القاصر مباشرة عبر الإنترنت.
وتعيد هذه التطورات تسليط الضوء على مخاوف متزايدة بشأن العنف بين القاصرين، ودور المنصات الرقمية في نشر التهديدات والمحتوى المرتبط بالاعتداءات.
وفي حادثة الخميس، استخدم المراهق البالغ 15 عامًا كاميرا لتسجيل أفعاله، قبل أن يتمكن مدير المدرسة كشيشتوف أوخمانسكي من السيطرة عليه.
وقال المدير إن المراهق طلب المساعدة بعد أن تمكن من التواصل معه، وإنه بدا في لحظة ما مدركًا لخطورة ما فعله، وأعرب عن رغبته في التوقف.
وتواصل السلطات البولندية التحقيق في الهجومين، وسط مساعٍ لتعزيز حماية الطلاب والعاملين في المؤسسات التعليمية، والحد من التهديدات التي قد تسبق أعمال العنف.


