هلا كندا – مع عودة نحو مليوني طالب إلى الجامعات والكليات الكندية، يتساءل البعض عن جدوى الشهادة الجامعية.
وتأتي هذه التساؤلات مع تغير سوق العمل بسرعة بسبب انتشار الذكاء الاصطناعي.
ويخشى بعض الطلاب من إنفاق سنوات وأموال كبيرة على التعليم، دون ضمان الحصول على وظيفة بعد التخرج.
طلاب يبحثون عن مهارات إضافية
يدرس ليروي مودهيكوا علم البيانات في جامعة سايمون فريزر، ولم يتبق أمامه سوى عام واحد لإنهاء دراسته الجامعية.
لكنه أمضى الصيف في إدارة مشروع للدهان، بهدف اكتساب خبرات خارج مجال دراسته.
وقال إنه تعلم كيفية توظيف الأشخاص وإدارة الأعمال واستقطاب الموظفين.
ويرى أن هذه الخبرات العملية أصبحت مهمة إلى جانب التعليم الجامعي.
وفي جامعة بريتيش كولومبيا، يتساءل طالب الاقتصاد أيدن توماس عن جدوى مواصلة دراسته.
وقال إن قيمة الشهادة الجامعية تبدو في تراجع، خصوصًا حسب التخصص الذي يدرسه الطالب.
الشهادة وحدها لم تعد كافية
وقالت تارا باري، خبيرة التوظيف ومديرة خدمات التوظيف الدائم في شركة روبرت هاف، إن الشهادة لا تزال مهمة.
لكنها أكدت أن الشهادة أصبحت تحتاج إلى خبرة عملية ومهارات مرتبطة بالوظيفة.
وأوضحت أن الشهادة تثبت امتلاك مهارات مهمة لدى أصحاب العمل.
وتشمل هذه المهارات إدارة الوقت وتنظيم عبء العمل والالتزام والاعتمادية، لكن أصحاب العمل يبحثون أيضًا عن المهارات التقنية والخبرة العملية.
وتشمل الخيارات المتاحة للطلاب التدريب المهني والتدريب التعاوني وبرامج التدريب أثناء الدراسة.
وتنصح باري طلاب تخصصات الآداب العامة بالبحث عن فرص لاكتساب خبرات مرتبطة بسوق العمل.
ارتفاع تكلفة الدراسة الجامعية
أصبحت الدراسة الجامعية في كندا أكثر تكلفة مقارنة بما كانت عليه قبل جيل.
وبلغ متوسط الرسوم الدراسية لطلاب البكالوريوس 7,734 دولارًا سنويًا خلال عام 2025-2026.
وكان المتوسط يبلغ نحو 4,400 دولار خلال العام الدراسي 2006-2007.
ويمثل ذلك ارتفاعًا يقارب 76% خلال نحو 20 عامًا، وهو معدل يتجاوز التضخم.
ويخرج نحو نصف الخريجين من دراستهم وهم يحملون ديونًا تعليمية.
ويبلغ متوسط هذه الديون أكثر من 38 ألف دولار.
هل الاستثمار في الشهادة يستحق؟
رغم ارتفاع التكلفة، تشير بيانات الدخل إلى أن الاستثمار في التعليم الجامعي لا يزال مربحًا في المتوسط.
وبلغ متوسط أجر العاملين الذين تبلغ أعمارهم 25 عامًا أو أكثر، ويحملون شهادة بكالوريوس أو أعلى، نحو 44.67 دولارًا للساعة في 2024.
ويزيد هذا المتوسط بنحو 55% عن أجور العاملين الحاصلين على شهادة الثانوية أو أقل.
وبلغ متوسط أجر هذه الفئة نحو 28.82 دولارًا للساعة.
أما العاملون الذين لديهم تعليم ما بعد الثانوي دون درجة البكالوريوس، فبلغ متوسط أجرهم 34.38 دولارًا للساعة.
الخبرة أصبحت عاملًا حاسمًا
وترى باري أن الشهادة الجامعية لا تزال تمنح أصحابها أفضلية في المنافسة على الوظائف.
وقالت إن صاحب العمل، عند مقارنة مرشحين متقاربين في المؤهلات، يميل غالبًا إلى اختيار الحاصل على البكالوريوس.
وبالتالي، لا تزال الشهادة الجامعية ذات قيمة في سوق العمل الكندي.
لكن الحصول عليها وحده لم يعد ضمانًا للحصول على وظيفة.
وأصبح الجمع بين التعليم والمهارات العملية والخبرة والتخصص المطلوب أكثر أهمية للطلاب والخريجين.


