هلا كندا – تسببت جبهة هوائية باردة، تزامنت مع أجواء حارة ورطبة، في ظروف مثالية للعاصفة العنيفة التي ضربت تورونتو الأربعاء.
ووصف مسؤولو المدينة العاصفة بأنها حدث من مستوى «عاصفة تحدث مرة كل 100 عام».
وشهدت العاصفة أمطارًا غزيرة ورياحًا مدمرة وتساقطًا للبرد في مناطق واسعة من المدينة.
كما تسببت في انقطاع الكهرباء وغرق عدد من الطرق الرئيسية، بينها طريق دون فالي باركواي.
وقال كبير علماء المناخ المتقاعد في هيئة البيئة الكندية ديفيد فيليبس إن عدة عوامل اجتمعت في وقت واحد.
وأضاف أن الأمطار الغزيرة والرياح والبرد وضعف الرؤية بلغت ذروتها قرابة الساعة الخامسة مساءً.
وأشار إلى أن هذا التوقيت يمثل فترة حساسة، بسبب مغادرة أعداد كبيرة من السكان أماكن عملهم.
الحرارة والرطوبة غذتا العاصفة
قال خبير الأرصاد الجوية بيل كولتر إن كتلة هوائية استوائية حارة ورطبة وفرت الطاقة اللازمة للعاصفة.
وأوضح أن الجبهة الباردة القادمة من الشمال دفعت الهواء الدافئ والرطب بسرعة نحو طبقات جوية أبرد.
وأدى ذلك إلى تكثف الهواء سريعًا وتكوّن سحب ركامية ضخمة.
وأضاف أن التيارات الهوائية الصاعدة حملت كميات كبيرة من المياه والجليد داخل السحب.
ومع ازدياد وزنها، هطلت الأمطار بغزارة وتساقط البرد.
وتسببت التيارات الهوائية الهابطة المصاحبة للأمطار والبرد في رياح عنيفة امتدت خارج نطاق العاصفة.
وأوضح كولتر أن ظهور الشمس بين موجات العواصف زاد من عدم استقرار الغلاف الجوي.
كما ساعد ذلك على إعادة شحن الأجواء بالحرارة والرطوبة.
مسار العاصفة كان مختلفًا
أشار كولتر إلى أن العواصف القوية بهذا الحجم ليست شائعة في تورونتو.
وأوضح أن الجبهات الباردة تصل عادة من الغرب وتتأثر بتضاريس نياجرا إسكاربمنت.
وغالبًا ما يؤدي هذا التفاعل إلى إضعاف السحب قبل وصولها إلى أجزاء من منطقة تورونتو الكبرى.
لكن العاصفة الأخيرة جاءت من الشمال دون أن تمر بهذا التأثير.
وقال إن الجبهة الباردة تسببت في موجات متتالية من النشاط العاصف داخل الكتلة الهوائية الاستوائية.
ووصف العاصفة بأنها ستكون واحدة من الأحداث التي ستدخل سجلات تاريخ الطقس في المدينة.
أكثر من 110 مليمترات من الأمطار
قال مدير مدينة تورونتو بول جونسون إن بعض مناطق المدينة تلقت أكثر من 110 مليمترات من الأمطار الأربعاء.
وأضاف أن كمية الأمطار جعلت العاصفة تصل إلى مستوى ما يعرف بـ«عاصفة المئة عام».
وأشار إلى أن المدينة لم تشهد من قبل حدثًا أدى إلى سقوط هذه الكمية من المياه على نطاق واسع بهذا الشكل.
لكن عالم المناخ ديفيد فيليبس حذر من النظر إلى هذه العاصفة باعتبارها حدثًا استثنائيًا لن يتكرر.
وأشار إلى أن تورونتو شهدت عدة عواصف مدمرة خلال السنوات الخمس عشرة الماضية.
وذكّر بالعاصفة التي ضربت المدينة عام 2024 وتسببت في أضرار قاربت مليار دولار.
كما شهدت تورونتو في صيف عام 2013 فيضانات واسعة أغرقت الطرق ووسائل النقل.
وقال فيليبس إن «عواصف المئة عام» لم تعد تنتظر مئة عام حتى تتكرر.
وأضاف أن تكرار هذه الأحداث خلال العقود الأخيرة يشير إلى نمط متزايد من الظواهر الجوية العنيفة خلال فصل الصيف.
وأوضح أن العاصفة الأخيرة لم تكن حدثًا منفردًا، بل قد تكون جزءًا من نمط متكرر تشهده منطقة تورونتو خلال المواسم الحارة.


