هلا كندا – أظهرت دراسة حديثة أن الفجوة الاقتصادية بين كندا والولايات المتحدة اتسعت بشكل كبير خلال ربع القرن الماضي.
ووفقاً لمعهد فريزر، ارتفعت الفجوة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للفرد من 10,766 دولاراً كندياً عام 1999 إلى 23,757 دولاراً عام 2024.
ويشير التقرير إلى أن الفجوة الاقتصادية بين البلدين أصبحت أكثر من ضعف ما كانت عليه قبل 25 عاماً.
وبلغ الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للفرد في كندا 48,076 دولاراً عام 1999.
وفي المقابل، بلغ الناتج للفرد في الولايات المتحدة 58,842 دولاراً خلال العام نفسه.
وبحلول عام 2024، ارتفع الناتج للفرد في كندا إلى 59,529 دولاراً.
لكن الناتج للفرد في الولايات المتحدة ارتفع بوتيرة أسرع، ليصل إلى 83,286 دولاراً.
تراجع الإنتاجية الكندية
أرجعت الدراسة جانباً كبيراً من اتساع الفجوة إلى ضعف نمو الإنتاجية في كندا.
وتشير تقديراتها إلى ارتفاع إنتاجية العمال في الولايات المتحدة بنسبة 67.9 بالمئة بين عامي 1999 و2025.
في المقابل، ارتفعت إنتاجية العمال في كندا بنسبة 26.7 بالمئة خلال الفترة نفسها.
وتعد الإنتاجية عاملاً أساسياً في نمو الأجور وتحسين القدرة التنافسية للاقتصاد.
ويعني ارتفاع الإنتاجية أن العامل يستطيع إنتاج قيمة أكبر خلال ساعات العمل نفسها.
ويرتبط ذلك بالاستثمار في المعدات والتكنولوجيا والتدريب وأساليب الإدارة الحديثة.
وحذّر بنك كندا خلال السنوات الماضية من استمرار ضعف نمو الإنتاجية في البلاد.
انخفاض الاستثمار لكل عامل
وسلطت الدراسة الضوء على الفجوة المتزايدة في استثمارات الشركات بين البلدين.
وانخفض الاستثمار الحقيقي غير السكني لكل عامل في كندا من 17,345 دولاراً عام 2007 إلى 16,493 دولاراً عام 2024.
في المقابل، ارتفع الاستثمار لكل عامل في الولايات المتحدة من 19,352 دولاراً إلى 30,555 دولاراً خلال الفترة نفسها.
وبذلك، بلغ الاستثمار لكل عامل في كندا نحو 54 سنتاً مقابل كل دولار يستثمر لكل عامل أميركي.
وتشمل هذه الاستثمارات المعدات والآلات والبرمجيات والتكنولوجيا والملكية الفكرية.
ويرى اقتصاديون أن ضعف الاستثمار يمكن أن يؤدي إلى تباطؤ نمو الإنتاجية والأجور.
تراجع الناتج للفرد
واجه الاقتصاد الكندي تراجعاً في الناتج المحلي الإجمالي للفرد خلال السنوات الأخيرة.
وانخفض الناتج الحقيقي للفرد بنسبة 1.3 بالمئة عام 2023، ثم بنسبة 1.4 بالمئة عام 2024.
ورغم استمرار نمو الاقتصاد الكندي بشكل عام، فإن النمو السكاني السريع تجاوز وتيرة نمو الإنتاج.
وزاد عدد سكان كندا بأكثر من 1.2 مليون شخص بين يوليو 2023 ويوليو 2024.
ويمثل ذلك زيادة سنوية بلغت نحو 3 بالمئة، ويمكن أن يؤدي النمو السكاني إلى تعزيز الاقتصاد على المدى الطويل.
لكن ذلك يتطلب استثمارات كافية في الإسكان والبنية التحتية وفرص العمل والمعدات والتكنولوجيا.
فجوة في دخل العمال
ولم تقتصر الفجوة بين كندا والولايات المتحدة على الناتج الاقتصادي فقط، وشملت أيضاً متوسط دخل العاملين، وفقاً لتحليل معهد فريزر.
وبلغ الفارق في متوسط دخل العمل الحقيقي بين البلدين 6,126 دولاراً كندياً عام 2010.
واتسع الفارق إلى 8,663 دولاراً بحلول عام 2024، ولا يعني ذلك أن كل عامل أميركي يتقاضى دخلاً أعلى من كل عامل كندي.
كما لا تشمل هذه المقارنات جميع الضرائب والخدمات الحكومية والمساعدات الاجتماعية.
لكنها تشير إلى أن الفجوة الاقتصادية تمتد إلى فرص الدخل والعمل.
اختلاف في سوق العمل
أشارت الدراسة أيضاً إلى اختلاف تركيبة سوق العمل في البلدين.
وانخفضت نسبة العاملين في القطاع الخاص بكندا من 81.2 بالمئة عام 1999 إلى 78.5 بالمئة عام 2024.
وفي الولايات المتحدة، ارتفعت النسبة من 85.8 بالمئة إلى 86.5 بالمئة خلال الفترة نفسها.
ولا يعني ذلك أن الوظائف الحكومية غير منتجة أو غير ضرورية.
فالقطاع العام يوفر خدمات أساسية، تشمل التعليم والرعاية الصحية والأمن والبنية التحتية.
لكن التقرير يرى أن نمو القطاع الخاص يلعب دوراً مهماً في زيادة الاستثمار والإنتاجية وخلق فرص العمل.


