هلا كندا – كشفت استطلاعات حديثة عن تراجع كبير في نظرة الكنديين إلى الولايات المتحدة، وسط تصاعد التوترات التجارية والسياسية بين البلدين.
وبحسب أحد الاستطلاعات، يرى 8% فقط من الكنديين أن الولايات المتحدة «صديق مقرب»، مقابل 20% من الأميركيين الذين ينظرون إلى كندا بالطريقة نفسها.
ورغم ذلك، لا يزال وصف البلدين بأنهما «جيران» هو الأكثر شيوعاً، إذ اختاره 56% من الكنديين و54% من الأميركيين.
كما أصبح الكنديون أكثر ميلاً إلى اعتبار الولايات المتحدة منافساً بدلاً من شريك، في ظل الخلافات التجارية والسياسية الأخيرة.
تراجع حاد في شعبية الولايات المتحدة
أظهر أحد الاستطلاعات أن 33% فقط من الكنديين ينظرون إلى الولايات المتحدة بشكل إيجابي.
وتراجعت هذه النسبة من 54% في عام 2024 إلى 34% في 2025، قبل أن تصل إلى مستواها الحالي.
وتشير النتائج إلى تحول واضح في الموقف الكندي تجاه الولايات المتحدة، التي كانت تُعد لسنوات أقرب حليف وشريك للبلاد.
كما باتت نسبة كبيرة من الكنديين ترى ضرورة التعامل مع الولايات المتحدة بحذر، باعتبارها تهديداً محتملاً وليس شريكاً موثوقاً.
فجوة كبيرة بين مواقف الكنديين والأميركيين
في المقابل، لا يزال معظم الأميركيين يؤيدون الحفاظ على علاقة ودية مع كندا.
وأظهر أحد الاستطلاعات أن 81% من الكنديين ينظرون إلى العلاقة بين البلدين بشكل سلبي، مقابل 31% فقط من الأميركيين.
وتبلغ الفجوة بين مواقف الطرفين نحو 50 نقطة مئوية.
ويرتبط ذلك جزئياً باختلاف تأثير الخلافات التجارية على سكان البلدين، إذ يتابع الكنديون بصورة مباشرة القرارات الأميركية المتعلقة بالتعريفات والتجارة.
في المقابل، لا يتابع معظم الأميركيين التطورات الكندية بالدرجة نفسها.
معظم الأميركيين لا يعتبرون كندا تهديداً اقتصادياً
أظهر استطلاع آخر أن 8% فقط من الأميركيين يعتبرون كندا تحدياً اقتصادياً كبيراً.
كما يحتفظ 52% من الأميركيين بنظرة إيجابية تجاه كندا.
ويشير ذلك إلى أن التوتر السياسي والتجاري لم يتحول بالدرجة نفسها إلى موقف سلبي لدى الرأي العام الأميركي.
كما أن نحو ثلاثة أرباع الأميركيين لم يسبق لهم زيارة كندا، فيما قال 70% منهم إنهم لا يتابعون الأخبار الكندية.
وقد يفسر ذلك جزءاً من الفجوة المتزايدة بين مواقف المواطنين في البلدين.
تراجع الثقة في الولايات المتحدة كحليف
أظهرت نتائج أخرى أن نحو ثلاثة أرباع الكنديين يشككون في موثوقية الولايات المتحدة كحليف.
وقال 49.2% من المشاركين إنهم لا يعتبرون الولايات المتحدة حليفاً موثوقاً، بينما قال 26.9% إنهم يميلون إلى عدم اعتبارها كذلك.
كما أظهر استطلاع أجرته «إبسوس» أن 60% من الكنديين يعتقدون أنهم لن يتمكنوا من الوثوق بالأميركيين بالطريقة نفسها التي كانوا يفعلونها سابقاً.
وتشير هذه النتائج إلى أن تراجع الثقة قد يتجاوز تأثير الخلافات السياسية الحالية.
تراجع السفر الكندي إلى الولايات المتحدة
انعكست التوترات أيضاً على سلوك الكنديين.
وقال نحو ثلاثة أرباع الكنديين الذين شملتهم إحدى الدراسات إنهم يعتزمون تجنب السفر إلى الولايات المتحدة.
وقد يؤدي انخفاض الزيارات المتبادلة إلى تقليص التواصل المباشر بين مواطني البلدين.
ويخشى مراقبون من أن يؤدي ذلك إلى زيادة المسافة بين المجتمعين، بعدما شكلت العلاقات اليومية والتبادل السياحي عاملاً مهماً في تعزيز الروابط بينهما.
العلاقة تتغير بعد عقود من التقارب
كانت كندا والولايات المتحدة تتمتعان لعقود بعلاقة وثيقة، مدعومة بالحدود المشتركة والتجارة والتعاون الأمني والروابط الاجتماعية.
لكن التوترات التجارية والتعريفات الجمركية والخلافات السياسية الأخيرة ساهمت في إعادة تشكيل نظرة الكنديين إلى الولايات المتحدة.
وتظهر نتائج الاستطلاعات أن العلاقة لم تنهَر، لكنها أصبحت أكثر براغماتية وأقل اعتماداً على الثقة المتبادلة.
وفي الوقت الذي لا يزال فيه كثير من الأميركيين ينظرون إلى كندا باعتبارها شريكاً وجاراً ودوداً، أصبح الكنديون أكثر حذراً في تقييم علاقتهم مع الولايات المتحدة.


