هلا كندا – تراجع بدء تشييد المساكن في كندا بشكل ملحوظ خلال يوليو، ما أثار مخاوف بشأن المعروض السكني خلال السنوات المقبلة.
وأظهرت بيانات مؤسسة الرهن العقاري والإسكان الكندية «CMHC» انخفاض عدد المساكن التي بدأ بناؤها في المراكز التي يزيد عدد سكانها على 10 آلاف نسمة بنسبة 19% مقارنة بيوليو 2025.
وبلغ عدد الوحدات التي بدأ تشييدها 18,834 وحدة، مقابل 23,155 وحدة في يوليو من العام الماضي.
وعلى أساس الأشهر السبعة الأولى من العام، بلغ عدد المساكن التي بدأ بناؤها 131,851 وحدة، بانخفاض يقارب 4% عن الفترة نفسها من العام الماضي.
فانكوفر تسجل أكبر تراجع
سجلت فانكوفر أكبر انخفاض بين المدن الرئيسية، إذ تراجعت عمليات بدء البناء بنسبة 42% على أساس سنوي.
وشمل التراجع مشاريع الوحدات السكنية المتعددة والمنازل المنفصلة، بعدما انخفضت بدايات البناء في يونيو بنسبة 35%.
وتتوقع «CMHC» أن تبلغ بدايات البناء في فانكوفر نحو 27 ألف وحدة خلال 2026.
لكن التوقعات تشير إلى تراجعها إلى 25,100 وحدة في 2027، ثم 22 ألف وحدة في 2028.
ويرتبط هذا التراجع بضعف الطلب على الوحدات السكنية، وارتفاع تكاليف البناء، وزيادة المخزون غير المباع.
تورونتو تواجه ضغوط سوق الوحدات السكنية
تراجعت بدايات البناء في تورونتو بنسبة 10% خلال يوليو مقارنة بالعام الماضي.
وقالت «CMHC» إن انخفاض بناء الوحدات السكنية المتعددة كان من أبرز أسباب التراجع.
وبلغ إجمالي بدايات البناء في منطقة تورونتو 26,087 وحدة خلال 2025، مقارنة بـ37,718 وحدة في 2024.
وتتوقع المؤسسة نحو 26,400 بداية بناء خلال 2026، قبل ارتفاعها إلى 28,600 وحدة في 2027.
ولا يزال سوق الوحدات السكنية، خصوصاً مشاريع الشقق والكوندو، يواجه ضغوطاً بسبب ضعف المبيعات وارتفاع المخزون غير المباع.
مونتريال تسير عكس الاتجاه
في المقابل، ارتفعت بدايات البناء في مونتريال بنسبة 3% خلال يوليو مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وجاء الارتفاع مدفوعاً بزيادة بناء الوحدات السكنية المتعددة.
وكانت مونتريال قد سجلت 27,777 بداية بناء في 2025، مقارنة بـ17,570 وحدة في 2024.
وتتوقع «CMHC» تراجع عدد الوحدات الجديدة إلى نحو 24,600 وحدة خلال 2026، ثم 22 ألفاً في 2027.
اكتمال مزيد من الوحدات رغم تراجع المشاريع الجديدة
ورغم انخفاض بدايات البناء، لا تزال كندا تشهد اكتمال أعداد كبيرة من الوحدات السكنية.
وبلغ عدد الوحدات قيد الإنشاء في المراكز التي يزيد سكانها على 50 ألف نسمة نحو 373,091 وحدة خلال يوليو.
كما اكتمل بناء 19,773 وحدة خلال الشهر، بزيادة 8.1% عن يونيو.
ويعني ذلك أن المعروض السكني سيستمر في الارتفاع على المدى القريب.
لكن القلق يكمن في تراجع عدد المشاريع الجديدة التي تدخل مرحلة البناء.
ويحتاج تنفيذ المشاريع السكنية إلى سنوات، ما يجعل انخفاض بدايات البناء اليوم مؤثراً في المعروض المستقبلي.
ارتفاع التكاليف وضعف الطلب يضغطان على المطورين
يواجه المطورون ضغوطاً متزامنة بسبب ارتفاع تكاليف البناء وتراجع الطلب.
وتشير «CMHC» إلى أن ارتفاع تكاليف الأراضي والعمالة والمواد والتمويل يؤثر في جدوى المشاريع الجديدة.
في الوقت نفسه، أصبح المشترون أكثر حذراً بسبب ارتفاع أسعار المساكن وتكاليف الاقتراض.
ويؤدي ذلك إلى تأجيل بعض المشاريع أو تقليص حجمها، خصوصاً في أسواق تورونتو وفانكوفر.
تراجع الإيجارات قد يوفر راحة للمستأجرين
في المقابل، قد يستفيد المستأجرون على المدى القصير من موجة الوحدات الجديدة التي تدخل السوق.
وساهم ارتفاع المعروض في تراجع بعض الإيجارات المطلوبة في تورونتو وفانكوفر.
كما ارتفعت معدلات الشغور في عدد من المباني الجديدة، ما دفع بعض المالكين إلى تقديم حوافز للمستأجرين.
لكن ذلك لا يعني انتهاء أزمة القدرة على تحمل تكاليف السكن.
ولا تزال الوحدات الأقل تكلفة تعاني من طلب مرتفع، بينما يواصل العديد من المستأجرين الحاليين مواجهة زيادات في الإيجارات.
فجوة كبيرة بين البناء الحالي واحتياجات كندا
تحتاج كندا إلى زيادة كبيرة في وتيرة بناء المساكن لمعالجة أزمة القدرة على تحمل التكاليف.
وتقدر «CMHC» أن البلاد تحتاج إلى بدء بناء نحو 430 ألفاً إلى 480 ألف مسكن سنوياً حتى عام 2035 لإعادة القدرة على تحمل التكاليف إلى مستويات أقرب لما كانت عليه قبل الجائحة.
لكن التوقعات الحالية تشير إلى بدء بناء نحو 241,400 وحدة خلال 2026.
وقد ينخفض العدد إلى 223,400 وحدة في 2027، ثم إلى 211,900 وحدة في 2028.
ويعكس ذلك فجوة كبيرة بين وتيرة البناء الحالية والمستوى المطلوب لمعالجة النقص السكني على المدى الطويل.
ويشير تراجع يوليو إلى أن المشكلة لا تتعلق بعدد الوحدات التي يجري إنجازها حالياً فقط.
فالقلق الأكبر يتمثل في تقلص المشاريع التي ستدخل مرحلة البناء خلال السنوات المقبلة.
إذا استمر هذا الاتجاه لفترة طويلة، فقد تواجه كندا نقصاً أكبر في المعروض عندما يرتفع الطلب على السكن مجدداً.


