هلا كندا – تعيد الحكومة الكندية النظر في سياستها للمساعدات الخارجية، ضمن خطة أوسع تهدف إلى تقليل اعتماد البلاد على الولايات المتحدة وتنويع الشركاء التجاريين.
وتسعى حكومة رئيس الوزراء مارك كارني إلى مضاعفة الصادرات الكندية إلى الأسواق غير الأميركية خلال العقد المقبل.
وفي هذا السياق، بدأت أوتاوا تبحث بشكل أكبر في كيفية استخدام المساعدات الدولية لدعم التنمية وتعزيز العلاقات الاقتصادية مع الدول النامية في الوقت نفسه.
وأكدت الحكومة أن خفض الفقر والاحتياجات الإنسانية سيبقيان من أولويات المساعدات الخارجية.
لكنها ترى أن بعض المشاريع يمكن أن تحقق أهدافًا إضافية، مثل تطوير المهارات، وتحسين الأنظمة التجارية، وتسهيل تنفيذ الاتفاقيات التجارية، ودعم الاستثمار.
وقال مسؤولون إن هذا النهج قد يساعد الاقتصادات النامية على النمو، ويخلق في الوقت نفسه فرصًا تجارية جديدة للشركات الكندية.
المساعدات الخارجية تتراجع
يأتي هذا التغيير في الوقت الذي تستعد فيه الحكومة لخفض الإنفاق على المساعدات الدولية.
وتتضمن موازنة 2025 خفض مخصصات المساعدة الدولية بنحو **2.7 مليار دولار خلال أربع سنوات**.
وتسعى الحكومة من خلال هذه الخطوة إلى إعادة الإنفاق على المساعدات إلى مستويات أقرب إلى ما قبل جائحة كورونا.
ومن المتوقع أن تتعرض برامج التنمية طويلة الأجل لتخفيضات تقارب **15% خلال ثلاث سنوات**، مع محاولة حماية المساعدات الإنسانية قدر الإمكان.
ويثير هذا التوجه مخاوف بشأن كيفية توزيع الموارد المتاحة عندما تصبح الميزانية الإجمالية أصغر.
القانون يفرض أولوية مكافحة الفقر
وتظل الحكومة مقيدة بقانون المساعدة الإنمائية الرسمية، الذي ينص على ضرورة مساهمة المساعدات الكندية في خفض الفقر، ومراعاة آراء الفئات التي تعاني منه.
كما يشترط القانون توافق المساعدات مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
ويرى منتقدون أن ربط المساعدات بالمصالح التجارية قد يؤدي تدريجيًا إلى تفضيل الدول والمشاريع التي توفر فرصًا للشركات الكندية.
وتنفي الحكومة أنها تتجه إلى ربط المساعدات بشراء السلع والخدمات الكندية.
وأكدت أن كندا تلتزم بسياسة عدم ربط المساعدات بالمشتريات من الشركات الكندية، وأن المشاريع التنموية يمكن أن تعتمد على موردين محليين.
العلاقة بين المساعدات والتجارة
وتشير دراسات إلى وجود علاقة إيجابية بين المساعدات الكندية والصادرات، لكنها تظهر بعد سنوات وليس بشكل فوري.
وأظهرت دراسة من جامعة كارلتون أن كل دولار من المساعدات الإنمائية الرسمية ارتبط بزيادة تقدر بنحو 4 سنتات في الصادرات الكندية بعد أربع إلى خمس سنوات.
ولم تجد الدراسة علاقة مهمة بين المساعدات والصادرات في المدى القصير.
لكن البرامج التي تركز مباشرة على دعم التجارة أظهرت نتائج أكبر، مع استمرار الحاجة إلى مزيد من الدراسات للتأكد من هذه النتائج.
فوائد يمكن أن يستفيد منها الطرفان
وتؤكد الحكومة أن برامج دعم التجارة لا تهدف فقط إلى خدمة الشركات الكندية.
فمن بين المشاريع تمويل برامج لتطوير قدرات الدول النامية في التفاوض التجاري وتنفيذ الاتفاقيات وتحسين إجراءات الحدود.
كما تشمل مشاريع أخرى دعم الشركات التي تقودها النساء في منطقة الكاريبي لمساعدتها على زيادة الإنتاج والوفاء بالمعايير الدولية والوصول إلى الأسواق.
ويرى مؤيدو هذا النهج أن تحسين قدرات الدول النامية على التجارة يمكن أن يخلق اقتصادات أقوى وشركاء تجاريين أكثر قدرة على الاستمرار.
في المقابل، يحذر منتقدون من أن تراجع ميزانية المساعدات قد يجعل الاعتبارات التجارية أكثر تأثيرًا في اختيار الدول والمشاريع التي تحصل على التمويل.
ويبقى التحدي أمام حكومة كارني هو تحقيق التوازن بين **المصلحة الاقتصادية الكندية والهدف الأساسي للمساعدات الخارجية، وهو دعم التنمية وتقليل الفقر**.


