هلا كندا – في ظل تفاقم أزمة الغلاء وارتفاع معدلات التضخم التي ألقت بظلالها على مختلف مناحي الحياة في كندا، أظهر استطلاع حديث للرأي أن أزمة تكاليف المعيشة باتت تحاصر الأسر الكندية من مختلف الاتجاهات، مشيراً إلى أن الغالبية العظمى من السكان يعانون من الضغوط المالية اليومية المترتبة على ارتفاع أسعار السلع الأساسية.
ووفقاً لنتائج الاستطلاع الوطني، أكد 76% من المشاركين أن أسعار المواد الغذائية والبقالة تشكل العبء الأكبر والأكثر تأثيراً على ميزانيات أسرهم المالية. ولم تتوقف الضغوط عند هذا الحد، إذ أشار 47% إلى أن أسعار الوقود تمثل ضغطاً مالياً كبيراً، بينما أوضح 33% أن تكاليف الإيجار والأقساط العقارية تأتي في مقدمة التحديات التي يواجهونها.
ولم تقتصر المخاوف المالية على الغذاء والسكن والوقود فحسب، بل امتدت لتشمل فواتير الكهرباء، وصيانة المنازل وإصلاحها، وتكاليف التدفئة المنزلية، وهي أمور باتت تسبب مستويات مرتفعة من القلق المالي المتواصل للعديد من العائلات.
شهادات حية من واقع المعاناة Daily Reality
تعكس أرقام الاستطلاعات واقعاً صعباً يعيشه الأفراد في حياتهم اليومية. ويرى كبار السن والمتقاعدون الذين يعيشون على دخل ثابت أن الارتفاع المتواصل في أسعار المواد الغذائية داخل المتاجر أصبح أمراً يصعب استيعابه أو التعامل معه.
كما تزداد الصعوبة بشكل أكبر على العائلات التي تعول أطفالاً؛ إذ تصف أمهات كثر عملية تسوق البقالة وتوفير احتياجات الأسرة الأساسية بأنها باتت مكلفة للغاية، حيث تُلاحظ زيادة مستمرة في الأسعار مع كل زيارة للأسواق.
ولا تقف آثار هذه الأزمة عند حدود الميزانية الشهرية، بل امتدت لتدفع العديد من الشباب إلى اتخاذ قرارات مصيرية وصعبة بشأن أسلوب حياتهم وتخطيطهم للمستقبل. فبسبب صعوبة تملك المنازل وتراكم الديون الدارسية، أرجأ الكثيرون فكرة الزواج أو تكوين أسر وإنجاب الأطفال.
نظرة على سوق الغذاء والتوقعات المستقبلية
على الرغم من المشهد الضاغط، تشير المؤشرات الاقتصادية إلى وجود بعض الإشارات الإيجابية الخفيفة؛ حيث شهدت أسعار بعض المواد الغذائية انخفاضاً طفيفاً مؤخراً. ومع ذلك، لا تزال أسعار منتجات رئيسية مثل بعض أنواع اللحوم والأسماك والفواكه كالفي الأسماك والتفاح تسجل ارتفاعات متزايدة.
ويرى خبراء الاقتصاد وباحثو قطاع الأغذية أن معدل تضخم الأغذية – على الرغم من ارتفاعه مقارنة بالعديد من الدول الاقتصادية الكبرى – بدأ يشهد تباطؤاً تدريجياً، مع تراجع بعض نقاط الضغط في الأسواق مقارنة بالفترات السابقة.
إلا أن هذا التباطؤ لم يترجم بعد إلى شعور بالراحة لدى المواطنين؛ حيث يسود انطباع عام بالشعور بالإرهاق والاستياء من الاستمرار الطويل لهذه الزيادات. ويتخوف الكثيرون من أن هذا الارتفاع العام في الأسعار قد يكون حالة دائمة، مع غياب أي مؤشرات قريبة تدل على انفراجة مالية وشيكة تعيد القدرة الشرائية إلى مستوياتها السابقة


