هلا كندا – أظهرت دراسة وطنية جديدة أن غالبية الكنديين ينظرون إلى مواقع الاستهلاك الخاضع للإشراف باعتبارها وسيلة فعالة للحد من أضرار المخدرات، ولا يعتقدون أنها تؤدي إلى زيادة الجريمة أو تفرض أعباء إضافية على المجتمعات أو أنظمة الرعاية الصحية.
وذلك في وقت تستعد فيه ألبرتا وأونتاريو لإغلاق عدد من هذه المرافق.
ونشرت الدراسة في المجلة الدولية لسياسات المخدرات، واعتمدت على استطلاع شمل نحو 2900 كندي بين يوليو 2022 ومايو 2023.
وأظهرت النتائج أن المشاركين يرون أن هذه المواقع تقلل من خطر الجرعات الزائدة والعدوى.
وتحسن الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية والدعم الاجتماعي، كما تسهم في الحد من تعاطي المخدرات في الأماكن العامة والتخلص العشوائي من الإبر.
وقال الدكتور مونتي غوش، طبيب طب الإدمان وأحد مؤلفي الدراسة. إن المشاركين اعتبروا أن هذه المرافق توفر خدمات صحية ودعماً مهماً للأشخاص الذين يعانون من الإدمان.
بينما جاءت آراؤهم محايدة بشأن تأثيرها على معدلات الجريمة، إذ لم يروا أنها تؤدي إلى ارتفاعها أو انخفاضها بشكل واضح.
حكومة ألبرتا تستعد لنفس الخطوات
وتأتي نتائج الدراسة بينما تستعد حكومة ألبرتا لإغلاق موقعين للاستهلاك الخاضع للإشراف، أحدهما في مركز شيلدون إم. تشومير الصحي في كالغاري. والآخر بالقرب من ملجأ ليثبريدج. اعتباراً من 30 يونيو، في إطار توجه الحكومة نحو نموذج يركز على العلاج والتعافي من الإدمان.
كما أغلقت أونتاريو عدداً من هذه المواقع لصالح إنشاء مراكز علاج متخصصة، في خطوة تعكس استمرار الجدل في كندا حول أفضل السبل للتعامل مع أزمة المخدرات السامة.
ويعد موقع كالغاري، الذي افتتح عام 2017 استجابة لأزمة المواد الأفيونية، من أكثر المواقع إثارة للجدل.
إذ يرى بعض السكان وأصحاب الأعمال أنه ساهم في زيادة الاضطرابات الاجتماعية والجريمة في المنطقة المحيطة، بينما يؤكد مؤيدوه أنه أنقذ حياة مئات الأشخاص.
ومن بين هؤلاء ترافيس بيدي، وهو شخص تعافى من الإدمان منذ ستة أشهر.
وقال إنه اعتمد على موقعي ليثبريدج وكالغاري خلال رحلته نحو التعافي، مؤكداً أن تلك المرافق “أنقذت حياته”.
وأوضح بيدي أنه تعرض لجرعة زائدة داخل موقع كالغاري في نوفمبر الماضي، واضطر المسعفون إلى إعطائه 17 جرعة من عقار “نالوكسون” لإنقاذ حياته.
مشيراً إلى أنه يخشى أن يؤدي إغلاق المواقع إلى ارتفاع حالات الوفاة وتعاطي المخدرات في الشوارع.
من جانبه، أكد الدكتور غوش أن دور هذه المواقع لا يقتصر على منع الجرعات الزائدة، بل يمثل أيضاً نقطة اتصال مهمة لإحالة المرضى إلى برامج العلاج.
خاصة مع ازدياد خطورة المخدرات غير المشروعة في ألبرتا، والتي تحتوي بشكل متزايد على مادة “كارفنتانيل” شديدة السمية.
في المقابل، تؤكد وزارة الصحة النفسية والإدمان في ألبرتا أن استراتيجيتها الجديدة القائمة على التعافي تحقق نتائج إيجابية.
مشيرة إلى انخفاض وفيات الجرعات الزائدة المرتبطة بالمواد الأفيونية بنحو 39 في المئة منذ ذروتها عام 2023.
بينما انخفضت الوفيات في كالغاري بنسبة 65 في المئة لتعود إلى مستويات ما قبل جائحة كورونا.
وأضافت الوزارة أنها توسع خدمات علاج الإدمان، وتزيد عدد أسرة إزالة السموم والتعافي، إضافة إلى نشر فرق استجابة تعمل على مدار الساعة للتعامل مع حالات الجرعات الزائدة في محيط المواقع التي سيتم إغلاقها.


