هلا كندا – كشفت دراسة كندية جديدة أن نسبة الأطفال في مرحلة الروضة الذين يواجهون تحديات تنموية ارتفعت بعد جائحة كوفيد-19، في ظل تأثيرات الإغلاقات المدرسية الطويلة التي شهدتها البلاد.
واعتمد الباحثون من مركز أوفورد لدراسات الطفولة في جامعة ماكماستر على بيانات أكثر من 540 ألف طفل في مختلف أنحاء كندا، وقارنوا بين الفترة السابقة للجائحة (2017-2020) والفترة التي تلتها (2020-2023).
وأظهرت النتائج ارتفاع معدل الهشاشة التنموية من 27.3% إلى 28.5%. ويُقصد بالهشاشة التنموية الأطفال الذين يسجلون نتائج منخفضة في واحد أو أكثر من مجالات النمو الأساسية، مثل الصحة الجسدية والرفاه، والكفاءة الاجتماعية، والنضج العاطفي، والمهارات اللغوية والمعرفية.
وسجل النضج العاطفي أكبر زيادة بعد الجائحة، حيث ارتفعت النسبة من 13.3% إلى 14.5%. كما لاحظ الباحثون زيادة في السلوكيات المرتبطة بفرط النشاط وصعوبات التركيز والانتباه.
وأكدت البروفيسورة ماغدالينا يانوس أن هذه الزيادات، رغم أنها تبدو محدودة، تمثل آلاف الأطفال الإضافيين الذين يواجهون صعوبات يومية في مسارهم التعليمي والاجتماعي.
كما أظهرت الدراسة أن الأطفال الذين يعيشون في الأحياء منخفضة الدخل كانوا أكثر عرضة بمرتين تقريباً لمواجهة تحديات تنموية مقارنة بأقرانهم في الأحياء ذات الدخل المرتفع. وربط الباحثون هذه الفجوة بعوامل مثل انعدام الأمن الغذائي وصعوبات السكن وضعف الوصول إلى الموارد التعليمية والترفيهية.
وفيما يتعلق بالأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، أظهرت النتائج أن معدلات الهشاشة التنموية ارتفعت بشكل أكبر لدى الفتيات مقارنة بالفتيان، وهو ما دفع الباحثين إلى الدعوة لمزيد من الدراسات لفهم أسباب هذا التفاوت.
وتحذر الدراسة من أن استمرار هذه التحديات دون تدخل مبكر قد يزيد الضغط على أنظمة التعليم والرعاية الصحية في كندا خلال السنوات المقبلة. كما دعت إلى توفير تدريب إضافي للمعلمين وتعزيز خدمات الدعم المبكر للأطفال الأكثر عرضة للمخاطر التنموية.
وتشير النتائج إلى أن آثار الجائحة على الأطفال الصغار لا تزال مستمرة، ما يستدعي استثمارات أكبر في برامج الطفولة المبكرة والدعم الأسري لضمان نجاح الأطفال في مسيرتهم التعليمية مستقبلاً.


