هلا كندا – وكالات – لطالما اعتُبرت دراسة علوم الحاسوب الطريق الأقصر نحو وظيفة مضمونة ودخل مرتفع في قطاع التكنولوجيا، لكن هذا الواقع بدأ يتغير بسرعة. فقد تراجعت الثقة في أن تخصص البرمجة والهندسة البرمجية يضمن مستقبلاً مهنياً ثابتاً، في ظل تسارع الأتمتة (Automation) ودخول الذكاء الاصطناعي بقوة إلى مجالات كتابة الأكواد وتطوير البرمجيات.
تقلص فرص العمل للمبتدئين
يقول البروفيسور جيمس أوبراين، أستاذ علوم الحاسوب في جامعة كاليفورنيا – بيركلي، إن التحديات أصبحت أكبر أمام الخريجين الجدد الذين يدخلون سوق العمل في هذا القطاع المتغير.
وأوضح في مقابلة مع قناة CTV الكندية أن:
“الوظائف الأولية، تلك التي كانت تُعد الأقل تعقيداً أو الأصعب تقنياً، بدأت تُستبدل بالأنظمة الآلية.”
وأضاف أوبراين أن هذا التحول أدى إلى انخفاض عدد الوظائف المخصصة للمبتدئين في الشركات التقنية، مشيراً إلى أن بعض المؤسسات أصبحت تعتمد على الذكاء الاصطناعي في كتابة ما لا يقل عن 20 في المئة من الأكواد البرمجية الخاصة بها.
الأتمتة تهدد قطاع التكنولوجيا
وحذّر أوبراين من أن ما يحدث في علوم الحاسوب اليوم قد يمتد إلى مجالات أخرى، قائلاً:
“تماماً كما نرى في قطاعات أخرى، ستبدأ وظائف البرمجة نفسها في التقلص بفعل الذكاء الاصطناعي. ومع اختفاء هذه الوظائف، سنشهد ارتفاعاً في معدلات البطالة، ليس فقط في علوم الحاسوب، بل على نطاق أوسع.”
وأكد أن هذه الظاهرة عالمية، إذ تعاني دول مثل الهند من تراجع مشابه في توظيف خريجي التقنية، ليس بسبب نقل الوظائف إلى الخارج، بل بسبب الأتمتة الذكية التي تحل محل المهارات البشرية.
أين تكمن الفرص المستقبلية؟
رغم هذا الواقع الصعب، يرى أوبراين أن الفرص لم تختفِ تماماً، بل تغيرت طبيعتها. ونصح طلاب علوم الحاسوب بالتركيز على المهارات المفاهيمية العليا بدلاً من المهارات التنفيذية فقط.
وقال: “يجب ألا يقتصر اهتمام الطلاب على تعلم كيفية كتابة الكود بلغة معينة، بل أن يفهموا المفاهيم العليا في تصميم الأنظمة واتخاذ القرار. هذه هي المجالات التي لا يزال فيها البشر أفضل من الذكاء الاصطناعي.”
وأضاف أن المهارات الإبداعية، التحليلية، والاستراتيجية ستبقى ذات قيمة كبيرة في المستقبل، بخلاف المهام الميكانيكية التي يمكن للأجهزة تنفيذها.
مع تسارع الثورة التقنية وازدياد قدرات الذكاء الاصطناعي، يبدو أن عصر البرمجة التقليدية يقترب من نهايته، بينما تتجه أسواق العمل إلى التركيز على المهارات التحليلية والابتكارية التي تميز الإنسان عن الآلة.
ويبقى التحدي الأكبر أمام الجيل الجديد من المبرمجين هو التأقلم مع عالم يتغير بسرعة، حيث لم يعد كتابة الكود وحدها تضمن النجاح، بل التفكير فيما وراء الكود.


