هلا كندا – طالبت مجموعة كندية للدفاع عن حقوق أولياء الأمور، بسنّ تشريعات جديدة تحظر على الأطفال دون 16 عاماً الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي، في ظل تزايد المخاوف المرتبطة بالصحة النفسية والسلامة الرقمية.
وقالت روبن شيرك، مؤسسة مجموعة “Unplugged Canada”، في مقابلة إن غياب الحماية للأطفال على الإنترنت كان الدافع وراء مبادرتها، موضحة: “في الواقع لا يمكن للأطفال دخول الأفلام المخصصة للبالغين أو شراء السجائر، بينما في العالم الرقمي لا توجد قيود مشابهة”.
وتأسست المجموعة عام 2024، وهي تعمل مع مشرعين فيدراليين لدفع القضية قدماً.
ويحمل عريضتها الحالية دعم النائب باتريك وايلر عن فانكوفر الغربية، على أن تُرفع إلى البرلمان خلال الأيام المقبلة، بعد أن جمعت توقيعات من مختلف المقاطعات.
وأكدت شيرك أن القضية لا تتعلق بالرقابة الأبوية فقط، بل أيضاً بتصميم المنصات التي تُصمَّم لجذب الانتباه وإطالة فترة الاستخدام.
وأشارت إلى أن المراهقين في أونتاريو يقضون نحو ثلاث ساعات يومياً على وسائل التواصل، فيما واحد من كل خمسة يتجاوز الخمس ساعات، الأمر الذي يرتبط بالقلق والاكتئاب والعزلة وحتى إيذاء النفس، فضلاً عن تأثيره السلبي على النوم والنشاط البدني.
أبحاث وتحذيرات متزايدة
دراسة أجرتها جامعة ويسترن عام 2023 كشفت عن ارتباط قوي بين الإفراط في استخدام وسائل التواصل وظهور أعراض القلق والاكتئاب لدى الأطفال.
كما أظهرت أن متوسط استخدام الشاشات بين الأطفال من 6 إلى 12 عاماً يبلغ أربع ساعات يومياً، وهو معدل ما زال مرتفعاً مقارنة بما قبل الجائحة.
وأشارت أبحاث أخرى إلى مخاطر إضافية، بينها التنمر المرتبط بالوزن، حيث خلصت دراسة شملت أكثر من 12 ألف مراهق في ست دول — بينها كندا — إلى أن كل ساعة إضافية على الإنترنت تزيد احتمال التعرض لذلك التنمر بنسبة 13%، فيما كان استخدام تويتر (X) وتويتش الأكثر ارتباطاً بارتفاع تلك النسبة.
وطرحت الحكومة الفيدرالية مؤخراً مشاريع قوانين لتعزيز السلامة الرقمية، أبرزها مشروع قانون C-63 لمكافحة التنمر والاستغلال والمحتوى المتطرف على الإنترنت، إضافة إلى مشروع قانون C-412 الذي يفرض على المنصات توفير بيئة رقمية آمنة للأطفال عبر تصميمات مناسبة وأدوات خصوصية أكثر صرامة.
ورغم أن شركات التكنولوجيا أضافت خاصيات مثل الرقابة الأبوية والتذكير بوقت الاستخدام، إلا أن المنتقدين يرونها إجراءات سهلة التجاوز ولا تعالج جذور المشكلة المتمثلة في التصميم الإدماني للتطبيقات.
بدائل آمنة للأطفال
وأشارت شيرك إلى وجود بدائل أكثر أماناً، مثل هاتف Wisephone الذي يخلو من وسائل التواصل والإنترنت، وPinwheel المخصص للفئة العمرية بين 8 و18 عاماً، حيث يسمح للوالدين بالتحكم في إعداداته عن بُعد.
وترى المجموعة أن فرض قيود على استخدام وسائل التواصل لمن هم دون 16 عاماً قد يشكّل خطوة مفصلية في نقاش يتقاطع عنده مستقبل التكنولوجيا مع أولويات التربية.