هلا كندا- اتهمت منظمتان حقوقيتان بارزتان في إسرائيل، هما “بتسيلم” و”أطباء من أجل حقوق الإنسان”، الحكومة الإسرائيلية بارتكاب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في غزة، وأكدتا أن حلفاء إسرائيل الغربيين يتحملون مسؤولية قانونية وأخلاقية لوقف هذه الجرائم.
وأصدرت المنظمتان تقريرين، يوم الإثنين، أكدا أن إسرائيل تستهدف المدنيين الفلسطينيين بشكل ممنهج على أساس الهوية، ما أدى إلى تدمير بالغ، وفي بعض الحالات لا يمكن إصلاحه، في بنية المجتمع الفلسطيني، على مدار نحو عامين من الحرب.
ووثق التقريران قتل عشرات آلاف النساء والأطفال وكبار السن، وعمليات تهجير قسري جماعي، وتجويع متعمد، وتدمير واسع للمنازل والبنى التحتية المدنية، ما حرم الفلسطينيين من الرعاية الصحية والتعليم وسائر الحقوق الأساسية.
وقالت مديرة منظمة “بتسيلم”، يولي نوفاك، إن ما يجري “هجوم متعمد على المدنيين بهدف تدمير مجموعة بشرية”، مطالبة بتحرك عاجل، وأضافت: “الإبادة ليست فقط جريمة قانونية بل ظاهرة سياسية واجتماعية، وعلى كل إنسان أن يسأل نفسه: ماذا أفعل في وجه إبادة جماعية؟”.
من جانبها، ركزت منظمة “أطباء من أجل حقوق الإنسان” على تدمير منظّم للبنية الصحية في غزة، ورأت أن ذلك يرقى إلى الإبادة الجماعية وفق المادة (2ج) من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، التي تحظر تعمّد فرض ظروف حياة تهدف إلى تدمير جماعة بشرية جزئياً أو كلياً.
وقال مدير المنظمة، غاي شاليف: “تدمير النظام الصحي كافٍ لاعتبار ما يحدث إبادة جماعية، ولا يشترط أن تتحقق كل مواد الاتفاقية”. ولفت إلى أن “وجود نية إبادة يمكن استنتاجه من نمط الأفعال”، مستنداً إلى سوابق قانونية دولية.
واتهمت المنظمتان الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة ودول أوروبية، بالمساهمة المباشرة في استمرار ما وصفوه بـ”الحملة الإبادية”، وقالت نوفاك: “ما كان لهذا أن يحدث دون الدعم الغربي. وأي زعيم لا يفعل ما بوسعه لوقفه هو شريك في هذه الكارثة”.
وتنفي إسرائيل هذه الاتهامات، وتقول إن حربها في غزة تأتي دفاعاً عن النفس، عقب هجمات شنتها حركة حماس يوم 7 أكتوبر 2023 أسفرت عن مقتل 1200 شخص، غالبيتهم مدنيون، وأسر أكثر من 250 شخصاً، لا يزال نحو 50 منهم محتجزين، يُعتقد أن 20 منهم أحياء.
وقال المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية، دافيد منسر، إن “الادعاءات لا أساس لها”، مضيفاً: “لا توجد نية، وهي عنصر أساسي في تهمة الإبادة… لا يعقل أن تقدم دولة 1.9 مليون طن من المساعدات، معظمها غذاء، إذا كانت تنوي الإبادة”.
لكن التقريرين أشارا إلى تصريحات علنية من قادة سياسيين وعسكريين إسرائيليين تُظهر هذه النية، وأكدا أن تكرار هذه الأفعال رغم العلم الكامل بتأثيرها، يثبت أن ما يحدث متعمد. وأضاف شاليف: “كان لدى إسرائيل فرص كافية لوقف الهجوم التدريجي المنظم”.
وأشار إلى أن تداعيات الإبادة ستستمر حتى بعد وقف إطلاق النار، نظراً لغياب الرعاية الطبية ووفاة أطباء متخصصين لا يمكن تعويضهم. وقال: “حتى إن جلبنا أدوية، لا يمكن تعويض أطباء تدربوا لعقود. نحن أمام مستقبل قاتم لسكان غزة”.
وبلغ عدد القتلى في غزة نحو 60 ألفاً، أي أكثر من 2.5% من السكان قبل الحرب. ويرى بعض المدافعين عن الحرب أن هذه النسبة منخفضة ولا ترقى إلى إبادة جماعية، إلا أن نوفاك أكدت أن “الإبادة لا تعني قتل الجميع، بل استهداف جماعة جزئياً أو كلياً”.


