هلا كندا – تمكن باحثون من جامعة ستانفورد من إنشاء فئران تحتوي على أنسجة دماغية بشرية واسعة.
ويهدف البحث إلى فهم اضطرابات دماغية، بينها الفصام والصرع والشلل الدماغي والإعاقة الذهنية.
كما يأمل العلماء استخدام النموذج لدراسة أنواع نادرة من الخرف وتطوير علاجات جديدة.
وقام العلماء بزرع خلايا دماغية بشرية داخل فئران معدلة وراثيًا.
وعدّل الباحثون الفئران لتولد دون القشرة الدماغية أو الحصين.
وأتاح ذلك مساحة كبيرة لنمو الأنسجة البشرية داخل جماجم الحيوانات.
أنسجة بشرية تشكل نصف دماغ الفأر
استخدم الباحثون عضيات دماغية بشرية ناتجة عن إعادة برمجة خلايا جلدية متبرع بها.
واحتوت كل عضية على نحو 100 ألف خلية دماغية بشرية.
وحقن العلماء الفئران حديثة الولادة بهذه الأنسجة داخل المناطق الدماغية الفارغة.
وبعد ثلاثة أشهر، ارتبطت الأنسجة البشرية بإمدادات الدم لدى الفئران.
كما ملأت التجاويف الدماغية تقريبًا، وشكلت نحو نصف حجم دماغ القارض.
لكن الخلايا البشرية لم تتنظم أو تتصل بالطريقة نفسها الموجودة في الدماغ البشري.
وكانت الأنسجة لا تزال غير ناضجة، وتشبه مرحلة منتصف الحمل لدى الإنسان.
تحسن محدود في حركة الفئران وذاكرتها
نجت الفئران رغم غياب القشرة الدماغية والحصين، وتولت أجزاء أخرى من أدمغتها بعض وظائف المناطق المفقودة.
وبدت الحيوانات طبيعية إلى حد كبير، لكنها كانت أكثر حذرًا أثناء المشي.
كما ظهرت لديها مشكلات في الذاكرة والقدرات المعرفية، وأظهرت الاختبارات أن زراعة الأنسجة البشرية لم تحسن حالتها بشكل كبير.
لكن الباحثين رصدوا تحسنًا محدودًا في مشكلات المشي والقدرات المعرفية.
اختبار تأثير نقص الأكسجين
عرّض الباحثون بعض الفئران لخمس ساعات من نقص الأكسجين.
وأظهرت التجربة حساسية الخلايا العصبية البشرية للحرمان من الأكسجين.
ويُعد نقص الأكسجين من العوامل التي قد ترتبط بالشلل الدماغي أثناء الحمل والولادة.
كما اكتشف العلماء وجود خلايا دماغية بشرية نادرة داخل الأنسجة المزروعة.
وتعرف هذه الخلايا باسم «عصبونات فون إيكونومو».
ولم تُرصد هذه الخلايا سابقًا إلا في فحوصات أجريت بعد الوفاة، وتعد من أولى الخلايا التي تموت في حالات الخرف الجبهي الصدغي.
ويريد الباحثون استخدام الفئران الجديدة لدراسة هذا النوع النادر من الخرف.
نموذج جديد لدراسة الأمراض العصبية
قال سيرجيو باشكا، أستاذ الطب النفسي في ستانفورد، إن الدماغ البشري شديد التعقيد.
وأوضح أن الطب النفسي وطب الأعصاب يمتلكان علاجات أقل من تخصصات طبية أخرى.
ويرى باشكا أن صعوبة دراسة الدماغ البشري قد تكون أحد أسباب ذلك.
ويهدف فريقه إلى جعل بعض مراحل تطور الدماغ ووظائفه قابلة للدراسة داخل حيوانات حية.
ويمكن مستقبلًا استخدام هذا النموذج لدراسة خلايا مأخوذة من مرضى يعانون اضطرابات دماغية.
ثم يستطيع الباحثون مراقبة تطور المرض واختبار تأثير الأدوية على الأنسجة البشرية.
مخاوف أخلاقية حول التجربة
يندرج البحث ضمن مجال «العضيات العصبية» الذي يستخدم خلايا بشرية لتكوين أنسجة تحاكي الدماغ.
وأثارت هذه التقنية تساؤلات حول احتمال تطور الوعي أو الإحساس بالألم داخل هذه الأنسجة.
كما تطرح التجارب تساؤلات بشأن رفاهية الحيوانات التي تحمل أنسجة دماغية بشرية.
وقال باشكا إن البحث خضع لإشراف أخلاقي مكثف منذ بدايته، وأكد خبراء ضرورة استمرار هذا الإشراف مع تطور هذه النماذج.
وقالت إميلي جاكسون، أستاذة القانون في كلية لندن للاقتصاد، إن رفاهية الحيوانات تمثل مصدر قلق مهم.
وشددت على ضرورة مراقبة الحيوانات عن كثب لتقييم تأثير التجارب عليها.


