هلا كندا – يسلط استفتاء ألبرتا المرتقب الضوء على مستقبل سياسات الهجرة في مدينة بروكس.
وتعتمد المدينة منذ سنوات على العمالة المهاجرة لسد احتياجات سوق العمل ودعم اقتصادها المحلي.
وقال مسؤول التنمية الاقتصادية في بروكس ميتشل إيواسا إن العثور على العمال المهرة ما زال يمثل تحديًا.
وأوضح أن المشكلة لا تتعلق بعدد العمال فقط، بل بالعثور على الأشخاص المناسبين للوظائف المطلوبة.
وكانت بروكس أول مدينة تحصل على تصنيف ضمن برنامج التجديد الريفي للهجرة في ألبرتا.
ويساعد البرنامج المجتمعات الريفية على استقدام مهاجرين لسد النقص في العمالة.
وتضم بروكس نحو 18 ألف نسمة، وتشكل الهجرة جزءًا أساسيًا من تركيبتها السكانية.
مهاجرون يسدون نقص العمالة
يعمل الهندي جاسميت سينغ، البالغ 25 عامًا، فنيًا في المحاسبة بمدينة بروكس.
وصل سينغ إلى كندا قادمًا من دلهي عام 2023، ويعمل حاليًا بتصريح عمل.
كما حصل على دعم المدينة ضمن برنامج التجديد الريفي لطلب الإقامة الدائمة.
وقال سينغ إنه يأمل في جعل كندا وألبرتا موطنًا دائمًا له.
وأكدت نانسي لاسيتير، الرئيسة التنفيذية لشركة iThrive Bookkeeping، أنها واجهت صعوبة في شغل الوظيفة محليًا.
وأوضحت أن الشركة لم تتمكن من العثور على موظفين كنديين مهتمين بالعمل لديها.
وبحسب إيواسا، دعمت بروكس أكثر من 300 مرشح للحصول على الإقامة الدائمة عبر البرنامج.
استفتاء حول الهجرة
يصوت سكان ألبرتا في 19 أكتوبر على 10 أسئلة ضمن الاستفتاء المرتقب.
ويتعلق خمسة منها بشكل مباشر بسياسات الهجرة في المقاطعة.
وتشمل الأسئلة منح ألبرتا صلاحيات أكبر في إدارة الهجرة وتقليل مستويات الهجرة.
كما تتضمن إعطاء الأولوية للمهاجرين الاقتصاديين وسكان ألبرتا في الحصول على الوظائف الجديدة.
وتطرح أسئلة أخرى بشأن البرامج الحكومية والرعاية الصحية والتعليم والمساعدات الاجتماعية.
وتسأل بعض المقترحات عن فرض رسوم على بعض المقيمين المؤقتين مقابل الخدمات الصحية والتعليمية.
كما يتضمن الاستفتاء مقترحًا بشأن شروط الحصول على بعض برامج الدعم الاجتماعي.
ولا يُعرف حتى الآن تأثير هذه المقترحات على برنامج التجديد الريفي.
وقال إيواسا إن أي قيود على الهجرة قد تؤثر سلبًا على قدرة بروكس على النمو.
وأضاف أن الهجرة مهمة لنمو المدينة الاقتصادي وتنوعها السكاني.
الهجرة غيّرت بروكس
تشكل الهجرة جزءًا من تحول بروكس خلال العقود الماضية، وأظهرت بيانات تعداد 2021 أن نحو 36% من سكان المدينة ولدوا خارج كندا.
كما عرّف نحو نصف السكان أنفسهم ضمن فئة الأقليات المرئية.
ويرتبط جزء كبير من هذا التحول بمصنع شركة JBS لتعبئة اللحوم.
ويعد المصنع أكبر جهة توظيف في المدينة، ويضم أكثر من 3 آلاف موظف.
وقال إيواسا إن الشركة واجهت صعوبة في العثور على عدد كافٍ من العمال محليًا.
لذلك لجأت بشكل متزايد إلى استقدام العمال من الخارج.
واستقر العديد من هؤلاء العمال في بروكس وأسسوا حياتهم وأعمالهم هناك.
وقال إيواسا إن التنوع الثقافي أصبح اليوم أحد عوامل جذب المدينة.
مهاجرون يطلقون مشاريعهم
من بين هؤلاء المهاجرين دينيـرا «دي» فورييه، التي وصلت من فنزويلا قبل أكثر من 20 عامًا.
وبعد العمل في عدة وظائف، افتتحت فورييه مطعم Tacos el Profe في بروكس مع خطيبها.
وقالت إن المطعم يحظى بدعم كبير من سكان المدينة.
وتأمل فورييه في توسيع مشروعها مستقبلًا إلى مدينة كالغاري.
وترى أن تجربة المهاجرين يجب أن تؤخذ في الاعتبار عند مناقشة سياسات الهجرة.
رسوم محتملة على بعض المقيمين المؤقتين
قالت رئيسة وزراء ألبرتا دانييل سميث إن النمو السكاني السريع ضغط على الخدمات والبنية التحتية.
وأشارت إلى انتقال نحو 600 ألف شخص إلى المقاطعة خلال السنوات الخمس الماضية.
وقالت إن الحكومة تدرس فرض رسوم صحية تبلغ نحو 1900 دولار على بعض المقيمين المؤقتين.
لكن سميث أكدت أن أي رسوم لم تُحدد نهائيًا بعد.
كما أن نتيجة الاستفتاء لن تفرض هذه الرسوم تلقائيًا، وقالت إن المقيمين الدائمين يصبحون دافعي ضرائب على المدى الطويل.
وأضافت أن بعض المقيمين المؤقتين يجب أن يتحملوا تكاليف الخدمات التي يستخدمونها.
في المقابل، قالت لاسيتير إن هناك حاجة إلى تحقيق توازن بين مستويات الهجرة وقدرة الخدمات على الاستيعاب.
وأكدت أن الاقتصاد يحتاج إلى الهجرة، مع ضرورة توفير السكن والرعاية الصحية والبنية التحتية المناسبة.
الهجرة ودعم القطاع الصحي
لا تقتصر احتياجات بروكس على الوظائف التجارية، وقال إيواسا إن المدينة لم تستقبل طبيبًا مولودًا في كندا خلال العقدين الماضيين.
وأضاف أن جميع الأطباء الذين انتقلوا إلى بروكس خلال تلك الفترة ولدوا خارج البلاد.
وأكد أن الهجرة تساعد المدينة على جذب الأطباء، رغم استمرار التحديات في القطاع الصحي.
ويرى مسؤولون محليون أن مستقبل الهجرة سيؤثر مباشرة على قدرة بروكس على تلبية احتياجات سوق العمل والخدمات.
وتأتي هذه المخاوف قبل تصويت سكان ألبرتا على أسئلة الاستفتاء في 19 أكتوبر.


