هلا كندا – يبحث خبراء اقتصاديون في خيارات كندا للضغط على الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف التصعيد التجاري.
ويأتي ذلك مع تعهد إدارة ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية على كندا في يناير المقبل.
وقال كريستوفر راجان، من جامعة ماكغيل، إن التعامل مع ترامب يمثل تحديًا بسبب تقلب مواقفه.
وأضاف أن أحدًا لا يعرف على وجه الدقة ما الذي سيدفع الإدارة الأميركية إلى تغيير سياستها.
الطاقة ورقة الضغط الأقوى
يرى الخبير الاقتصادي دون دروموند أن كندا تملك أوراق ضغط قوية، خصوصًا في قطاع الطاقة.
وأشار إلى أن الصادرات الكندية شكلت في عام 2025 نحو 63 في المئة من واردات النفط الأميركية.
كما شكلت كندا نحو 81.3 في المئة من واردات الكهرباء الأميركية.
ووصلت حصة كندا إلى قرابة 100 في المئة من واردات الغاز الطبيعي الأميركي.
كما شكل البوتاس الكندي نحو 80 في المئة من واردات الولايات المتحدة.
وقال دروموند إن كندا تستطيع فرض ضرائب أو حصص على صادرات النفط والغاز.
لكنه أقر بأن هذه الإجراءات قد تفرض تكاليف كبيرة على الاقتصاد الكندي.
خيارات أخرى للرد
اقترح دروموند أيضًا تقييد وصول الشركات الأميركية إلى بعض الموارد الكندية مستقبلًا.
كما طرح إمكانية فرض قيود على دخول الأميركيين إلى كندا في حال تصاعد النزاع.
وأشار إلى إمكانية إلغاء صفقة شراء مقاتلات F-35 الأميركية، واختيار طائرات غريبن السويدية بدلًا منها.
ويمكن لكندا كذلك إعادة فرض ضريبة الخدمات الرقمية على الشركات الأميركية.
كما اقترح إلغاء بعض الإعفاءات والحوافز الضريبية المرتبطة بالإنتاج السينمائي.
وتملك المؤسسات الكندية أيضًا نحو 459.6 مليار دولار أميركي من سندات الخزانة الأميركية.
لكن الخبراء يحذرون من استخدام مدخرات التقاعد والاستثمارات الكندية كسلاح سياسي.
الرد قد يضر كندا أكثر
قال تريفور تومبي، من جامعة كالغاري، إن الرد الانتقامي يجب أن يحقق هدفًا واضحًا.
وأشار إلى أن الرسوم الأميركية الحالية على نحو 27 مليار دولار من السلع الكندية قد تخفض الناتج المحلي بنحو 0.4 إلى 0.5 في المئة.
وحذر من أن اتخاذ إجراءات تكلف كندا أكثر من ذلك لن يكون منطقيًا اقتصاديًا.
وأضاف أن رفع تكاليف المنتجات داخل الولايات المتحدة قد يسمح لترامب بإلقاء اللوم على كندا.
وقال فولفغانغ ألشنر، من جامعة أوتاوا، إن استخدام أوراق الضغط قد يضر كندا على المدى الطويل.
وأوضح أن فرض قيود على صادرات الطاقة قد يدفع الولايات المتحدة إلى البحث عن موردين بديلين.
وقد يؤدي ذلك إلى تقليص اعتماد واشنطن على كندا مستقبلًا.
ويرى بعض الخبراء أن كندا يجب أن تستغل الأزمة لتوسيع علاقاتها التجارية خارج الولايات المتحدة.
ودعا تومبي إلى تعزيز التجارة الداخلية بين المقاطعات وإزالة العوائق أمام انتقال العمال والسلع.
وقال إن الاعتراف بالمؤهلات المهنية بين المقاطعات قد يرفع الإنتاجية بشكل كبير.
كما يرى ألشنر أن الاتحاد الأوروبي يمكن أن يكون شريكًا مهمًا في استراتيجية التنويع الكندية.
واقترح استبدال بعض الواردات الأميركية بواردات من دول أخرى بشكل استراتيجي.
هل تتجه كندا إلى التصعيد؟
قال راجان إن فرض قيود على النفط أو الغاز أو الكهرباء قد يؤدي إلى تصعيد خطير.
وحذر من أن ارتفاع أسعار الطاقة في الولايات المتحدة قد يوحد الأميركيين ضد كندا.
وفي المقابل، يرى دروموند أن عدم الرد قد يشجع الإدارة الأميركية على مواصلة الضغط.
وأكد أن كندا قد تضطر أحيانًا إلى تحمل بعض الخسائر للدفاع عن مصالحها.
ويبقى التحدي أمام حكومة رئيس الوزراء مارك كارني هو تحقيق توازن بين الضغط على واشنطن وحماية الاقتصاد الكندي.


