اخبار هلا كندا – الأخبار الاقتصادية
حذر بنك كندا المركزي في تقريره الأخير حول الاستقرار المالي من أن موجة قادمة من تجديدات الرهن العقاري خلال العام المقبل قد تضع العديد من الأسر تحت ضغوط مالية قاسية، مشيراً إلى أن حوالي 10% من المقترضين في منطقة تورونتو الكبرى قد يجدون أنفسهم غير قادرين على إعادة التمويل عند حلول موعد التجديد.
وبحسب التقرير، فإن أصحاب قروض الرهن العقاري ذات الفائدة الثابتة لمدة خمس سنوات، والتي تم الحصول عليها بأسعار فائدة منخفضة جداً خلال فترة الوباء، سيواجهون قفزة في الدفعات الشهرية بنحو 15% عند التجديد في العام المقبل. وتمثل هذه الشريحة حوالي 12% من إجمالي الرهون العقارية المستحقة في كندا.
وقد بدأت علامات التعثر بالظهور بالفعل؛ حيث ارتفعت نسبة حسابات الرهن العقاري المتأخرة عن السداد لأكثر من 60 يوماً في تورونتو (للمقترضين ذوي نسبة القرض إلى الدخل المرتفعة) لتصل إلى 1.33% في مارس 2026، مقارنة بـ 0.78% في العام السابق، وهو ارتفاع هائل مقارنة بمتوسط السنوات السابقة للوباء.
دوامة التعثر وتحديات إعادة التمويل
أوضح خبراء ووسطاء في قطاع الرهن العقاري أن العجز عن إعادة التأهل للحصول على قرض جديد قد يمثل “أزمة خانقة” للمتضررين. وتكمن المشكلة في أن انخفاض أسعار المنازل أدى إلى تآكل حقوق الملكية (Equity)، مما يجعل المقترضين عالقين مع مقرضيهم الحاليين دون القدرة على البحث عن أسعار فائدة أفضل لدى بنوك أخرى، أو سحب أموال من قيمة المنزل لسداد ديون أخرى.
وأشار البنك المركزي إلى أنه إذا انخفضت أسعار المنازل بنسبة 10% إضافية، فإن نسبة العاجزين عن إعادة التمويل سترتفع إلى 7% على المستوى الوطني و12% في منطقة تورونتو. ومع ارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم، يحذر الخبراء من أن بعض الأسر التي تفتقر إلى المدخرات قد تتخلف عن السداد إذا واجهت فقداناً للوظائف.
نصائح وحلول لتجاوز الأزمة
رغم الصورة القاتمة لبعض الفئات، قدم الخبراء العقاريون مجموعة من النصائح المطمئنة للمقترضين الذين يخشون عدم قدرتهم على إعادة التأهل:
-
التجديد مع المُقرض الحالي: يمكن للمقترضين الكنديين دائماً تقريباً تجديد رهنهم العقاري مع البنك أو المُقرض الأصلي دون الحاجة إلى إعادة التأهل (إجراء فحص ائتماني أو تقييم للمنزل)، طالما كان سجل سدادهم منتظماً وكانوا ملتزمين بدفع الضرائب العقارية والتأمين.
-
التواصل الاستباقي: يُنصح أي شخص يواجه صعوبات مالية ويتوقع تعثراً في السداد بالتواصل الفوري مع جهة الإقراض قبل التأخر في الدفع. البنوك والمقرضون يفضلون إبقاء الناس في منازلهم لتجنب التكاليف الباهظة لإجراءات التخلف عن السداد، وقد يقدمون حلولاً مثل خطط سداد ميسرة أو تأجيل دفعة.
-
استشارة المتخصصين: بالنسبة للمقترضين غير المتأكدين من وضعهم، يُفضل استشارة وسطاء الرهن العقاري للحصول على توجيهات وحلول دون المساس بملفاتهم الائتمانية لدى بنوكهم.
ويختم الخبراء بالإشارة إلى أنه رغم وجود ضمانات كندية قوية مثل “اختبار تحمل الرهن العقاري” لمنع حدوث انهيار واسع النطاق، إلا أن الواقع الجديد يفرض تحديات قاسية على أولئك الذين اشتروا منازلهم في ذروة السوق ويواجهون اليوم صعوبة في التأقلم مع المتغيرات الاقتصادية الحالية.


