هلا كندا – سجّلت كندا تراجعًا سكانيًا جديدًا خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026. بعدما انخفض عدد السكان بنحو 55 ألف شخص حتى الأول من أبريل، وفق بيانات أولية صادرة عن هيئة الإحصاء الكندية.
ويعود هذا التراجع إلى انخفاض أعداد المهاجرين الجدد، إلى جانب تجاوز عدد الوفيات عدد المواليد خلال الفترة نفسها، في تطور يسلط الضوء على أثر تغييرات سياسة الهجرة على النمو السكاني والاقتصادي في البلاد.
وقالت هيئة الإحصاء الكندية إن عدد سكان البلاد بلغ في الأول من أبريل 41,417,056 نسمة، بتراجع نسبته 0.1% مقارنة ببداية العام.
وأوضحت أن هذا الانخفاض جاء نتيجة عاملين رئيسيين، هما تراجع الهجرة الدائمة والمؤقتة.
إضافة إلى تسجيل انخفاض طبيعي في عدد السكان بعدما فاق عدد الوفيات عدد المواليد بـ155 حالة خلال الربع الأول من العام.
وأظهرت البيانات أن عدد المقيمين الدائمين الجدد في كندا تراجع إلى 83,149 شخصًا خلال الربع الأول من 2026، مقارنة بـ104,210 في الفترة نفسها من عام 2025، أي بانخفاض يقارب 20%.
كما انخفض عدد المقيمين غير الدائمين بأكثر من 117 ألف شخص، مع تنبيه هيئة الإحصاء إلى أن هذه التقديرات الأولية قد تخضع للتحديث لاحقًا بسبب التغييرات المستمرة في سياسات الهجرة الدولية.
ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا التراجع السكاني انعكس على بعض المؤشرات الاقتصادية في كندا خلال الأشهر الماضية.
وقال كبير الاقتصاديين في البنك الوطني الكندي ستيفان ماريون إن انخفاض عدد السكان ساهم في تراجع بعض مقاييس الناتج المحلي الإجمالي، لكنه أشار في المقابل إلى أن الأداء الاقتصادي يبدو أقل ضعفًا عند احتسابه على أساس نصيب الفرد.
من جهته، قال أستاذ الاقتصاد في جامعة واترلو ميكال سكوتيرود إن تراجع عدد السكان قد يؤدي إلى تقلص حجم الاقتصاد الكلي، لكنه قد يرفع نصيب الفرد من الناتج المحلي.
وأضاف أن التحول الذي شهدته سياسة الهجرة الفيدرالية ساهم في وقف التراجع السابق في نمو الناتج المحلي للفرد، ليصبح مستقرًا أو يميل إلى الارتفاع الطفيف.
وأشار التقرير إلى أن تراجع أعداد الطلاب الدوليين والعمال المؤقتين كان من بين العوامل التي أثرت على النمو السكاني، خاصة في أونتاريو وبريتش كولومبيا، حيث غادر عدد كبير من المقيمين المؤقتين في وقت لم تعوضه الهجرة الدائمة بالكامل.
وفي المقابل، واصلت ألبرتا تسجيل نمو سكاني، مدفوعًا بالهجرة الداخلية من المقاطعات الأخرى، إضافة إلى تسجيل عدد مواليد يفوق الوفيات.
ويعكس هذا التراجع السكاني استمرار تأثير السياسة الجديدة للحكومة الفيدرالية الهادفة إلى خفض أعداد المهاجرين مقارنة بالسنوات السابقة.
بعد أن اعتبر خبراء أن مستويات الهجرة المرتفعة في 2022 و2023 لم تكن قابلة للاستمرار.
وبينما قد يخفف تراجع النمو السكاني الضغط على بعض الخدمات، إلا أن الخبراء يؤكدون أن دعم الاقتصاد الكندي في المرحلة المقبلة سيتطلب استثمارات أكبر في الأعمال وخلق فرص عمل جديدة قادرة على استيعاب أي نمو سكاني مستقبلي.


