هلا كندا – توصل فريق بحثي دولي إلى اكتشاف أضخم بنية دوّارة معروفة في الكون حتى الآن، تتمثل في سلسلة مجرية فائقة الرقة داخل خيط كوني عملاق، يبعد نحو 140 مليون سنة ضوئية عن كوكب الأرض.
وأفادت الدراسة، المنشورة في مجلة Monthly Notices of the Royal Astronomical Society، بأن هذا الاكتشاف قد يقدّم أدلة حاسمة حول كيفية تشكّل المجرات واكتسابها للدوران في المراحل المبكرة من عمر الكون.
وأوضح الباحثون أن الخيوط الكونية تُعد أكبر الهياكل المعروفة في الكون، وتمتد لمئات الملايين من السنين الضوئية، وتشكل الهيكل الأساسي للكون المرئي، وتتكوّن أساسا من المادة المظلمة، إلى جانب المجرات والغازات المنتشرة على طولها.
وبيّنت الدراسة أن هذه الخيوط لا تعمل فقط كقنوات لتوجيه الغاز البارد نحو المجرات، بل يمكن لبعضها أن يدور حول محوره، وهو ما يضيف بعدا جديدا لفهم ديناميكيات الكون واسع النطاق.
واعتمد الفريق البحثي، بقيادة جامعة أكسفورد، على بيانات من تلسكوب MeerKAT الراديوي في جنوب إفريقيا، حيث رُصدت 14 مجرة غنية بغاز الهيدروجين مصطفة في خط فائق الرقة داخل خيط كوني أكبر.
ويبلغ طول هذا التركيب الرفيع نحو 5.5 ملايين سنة ضوئية، بينما لا يتجاوز عرضه 117 ألف سنة ضوئية، في حين يمتد الخيط الكوني الأوسع الحاضن له لمسافة تقارب 50 مليون سنة ضوئية ويضم أكثر من 280 مجرة.
وأظهرت القياسات أن غالبية المجرات في هذا الخيط الرفيع تدور في الاتجاه نفسه، في ظاهرة غير متوقعة، ما يؤكد وجود دوران جماعي للخيط الكوني بأكمله، إلى جانب دوران كل مجرة حول محورها الخاص.
وقدّر الباحثون سرعة دوران الخيط بنحو 110 كيلومترات في الثانية، مع تحديد منطقة مركزية كثيفة يبلغ نصف قطرها نحو 163 ألف سنة ضوئية، مشيرين إلى أن هذا الخيط ما يزال في مرحلة مبكرة من تطوره.
وأكدت الدراسة أن هذا الاكتشاف يوفّر مختبرا طبيعيا فريدا لدراسة انتقال الزخم الزاوي عبر الشبكة الكونية، وفهم العلاقة بين الخيوط الكونية وبنية المجرات وتشكل النجوم، ما يسهم في تطوير النماذج الحالية لنشأة الكون وتطوره.
محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني


