هلا كندا – يجتمع رئيس الوزراء مارك كارني مع الرئيس الصيني شي جين بينغ يوم الجمعة في لقاء رفيع المستوى يُتوقع أن يكون محورياً في إعادة ضبط العلاقات بين البلدين، في وقت دفعت فيه الولايات المتحدة كندا إلى هامش المفاوضات التجارية الدولية.
ويُعقد اللقاء على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في مدينة غيونغجو الكورية الجنوبية، ويُعد أول اجتماع جوهري بين زعيمي البلدين منذ سبع سنوات، وفق ما أكده مصدر حكومي رفيع.
وقال كارني للصحفيين قبل الزيارة إن بلاده ستسعى إلى “استكشاف ما يمكن البناء عليه”، مضيفاً أن الصين “ثاني أكبر شريك تجاري لكندا، وثاني أكبر اقتصاد في العالم”، في حين خفّف من التوقعات بشأن توقيع أي اتفاقيات، موضحاً أن العلاقة مع بكين “تحتاج إلى تعميق قبل الحديث عن رفع الرسوم على السيارات الكهربائية الصينية”.
خلفية النزاع التجاري
تأتي هذه التحركات فيما تواصل كندا مراجعة قرارها السابق بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على السيارات الكهربائية الصينية الذي اتخذته حكومة رئيس الوزراء السابق جاستن ترودو بالتنسيق مع واشنطن، وهو القرار الذي ردّت عليه بكين بفرض رسوم مماثلة على زيت وبذور الكانولا الكندية، وأخرى بنسبة 25% على بعض المنتجات البحرية.
وقال السفير الصيني لدى كندا وانغ دي في مقابلة تلفزيونية إن بلاده سترفع الرسوم على الكانولا إذا أسقطت كندا رسومها على السيارات الكهربائية، مشيراً إلى أن الخلاف أضرّ بالقطاع الزراعي الكندي الذي يدرّ أكثر من 43 مليار دولار سنوياً ويوفر نحو 200 ألف وظيفة.
وفي حين يدعم قادة المقاطعات الزراعية مثل ساسكاتشوان ومانيتوبا رفع الرسوم، يعارض زعيم حزب المحافظين بيير بولييفر أي تخفيف تجاه الصين، داعياً في المقابل إلى “اتفاق يُنصف المزارعين ويحمي مصالح العمال الكنديين”.
وحذر خبراء من أن كندا قد تقع في “فخ” يضع المزارعين في مواجهة عمال قطاع السيارات، مؤكدين أن أي قرار يجب أن يستند إلى “رؤية اقتصادية طويلة الأمد لا إلى ضغوط سياسية آنية”.
ووفقاً لبيانات هيئة الإحصاء الكندية، بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين في عام 2024 نحو 118.7 مليار دولار، منها 30 ملياراً صادرات كندية إلى الصين.
توقيت حساس في ظل تصعيد مع واشنطن
ويأتي لقاء كارني وشي بعد يوم واحد من اجتماع الرئيس الصيني مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب على هامش القمة نفسها، حيث أعلن ترامب عن تفاهم أولي لخفض الرسوم على السلع الصينية بنسبة 10% مقابل تأجيل الصين قيودها على صادرات المعادن النادرة، رغم أن بكين لم تؤكد ذلك.
ويرى السفير الكندي الأسبق لدى الصين غي سان جاك أن كارني “يواجه إلحاحاً لإعادة بناء العلاقة مع الصين” في ظل “تعقّد المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة”، مشيراً إلى أن “واشنطن لم تعد شريكاً يمكن الاعتماد عليه”.
وكان ترامب قد أنهى مفاوضاته مع كندا بشكل مفاجئ الأسبوع الماضي بعد بثّ حكومة أونتاريو إعلاناً تلفزيونياً مناهضاً للرسوم الأميركية، مهدداً بفرض زيادة إضافية بنسبة 10% على السلع الكندية.
وتوترت العلاقات الكندية الصينية منذ عام 2018 بعد توقيف كندا المديرة المالية لشركة هواوي منغ وانتشو بطلب من واشنطن، وردت بكين باعتقال الكنديين مايكل كوفريغ ومايكل سبافور بتهم تجسس، قبل الإفراج عنهم بعد أكثر من 1000 يوم احتجاز.
ورغم هذا التاريخ المعقد، يحاول كارني إعادة الانخراط مع الصين تدريجياً، إذ التقى الشهر الماضي رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، كما زارت وزيرة الخارجية أنيتا أناند بكين مطلع الشهر الجاري لبحث ملفات التعاون الاقتصادي والدبلوماسي.


