هلا كندا – وجه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني تصريحات غير مباشرة انتقد فيها السياسات التجارية الأميركية، مؤكدًا التزام كندا بالاستقرار والموثوقية واحترام القوانين والاتفاقيات الدولية، دون أن يذكر الولايات المتحدة أو الرئيس الأميركي بالاسم.
وقال كارني خلال كلمته في قمة رابطة دول جنوب شرق آسيا المنعقدة في ماليزيا إن كندا “تقدر النظام التجاري القائم على القواعد، وتحترم الاتفاقيات الدولية وسيادة القانون، وتؤمن بحرية تبادل السلع ورؤوس الأموال والأفكار”.
وجاءت هذه التصريحات بعد تصاعد التوتر التجاري بين كندا والولايات المتحدة، إثر إعلان الرئيس الأميركي فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 10 في المئة على الصادرات الكندية، بعد بث حملة دعائية في الأسواق الأميركية تنتقد سياسات الرسوم.
توتر متجدد بين كندا والولايات المتحدة
تزامنت هذه التطورات مع تصريحات من واشنطن بوقف المفاوضات التجارية بين البلدين، رغم مؤشرات سابقة على قرب التوصل إلى اتفاق جزئي بشأن الرسوم القطاعية. وكان كارني قد زار البيت الأبيض في وقت سابق هذا الشهر في محاولة لدفع المفاوضات قدمًا، لكن القرار الأميركي المفاجئ أعاد المباحثات إلى نقطة الصفر.
وتشير مصادر حكومية إلى أن رئيس وزراء أونتاريو دوغ فورد أبلغ كارني أنه سيعمل على سحب الحملة الدعائية التي تسببت في الخلاف، بعد أن أثارت غضب واشنطن. ومع ذلك، يبقى مصير اللقاء المرتقب بين كارني والرئيس الأميركي خلال منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ في كوريا الجنوبية غير واضح حتى الآن.
كندا تركز على تنويع علاقاتها التجارية
في كلمته أمام قادة رابطة الآسيان، شدد كارني على أن كندا تعمل على تعزيز شراكاتها مع الاقتصادات الآسيوية وتوسيع أسواقها خارج الولايات المتحدة. وأوضح أن بلاده تخطط لمضاعفة صادراتها غير الأميركية خلال العقد المقبل وزيادة الإنفاق الدفاعي أربع مرات خلال السنوات الأربع القادمة، مع التركيز على مجالات الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي.
وأشار كارني إلى أن بلاده وقعت مؤخرًا اتفاقية تجارة حرة مع إندونيسيا، وهي الأولى مع دولة عضو في رابطة الآسيان، مؤكدًا أن كندا تسعى لتوقيع اتفاق شامل مع الرابطة بحلول العام المقبل. كما اتفقت كندا والفلبين على العمل نحو إبرام اتفاق ثنائي بحلول عام 2026، في حين أجرى كارني لقاءات مع رؤساء حكومات لاوس وفيتنام على هامش القمة.
تعكس تصريحات كارني محاولة كندا ترسيخ مكانتها كشريك موثوق في النظام التجاري العالمي وسط تصاعد التوترات التجارية والسياسية مع واشنطن. ويبدو أن الحكومة الكندية تحاول الموازنة بين الدفاع عن مصالحها الاقتصادية والحفاظ على علاقات مستقرة مع الولايات المتحدة، التي تظل أكبر شريك تجاري لها.
في المقابل، تعمل كندا على تنويع شركائها التجاريين في آسيا وأوروبا لتقليل اعتمادها على السوق الأميركية، خاصة مع اقتراب موعد إعادة التفاوض على اتفاقية الولايات المتحدة–المكسيك–كندا (CUSMA) العام المقبل.
التحدي الأكبر أمام أوتاوا يتمثل في قدرتها على المضي قدمًا في استراتيجيتها التجارية المستقلة دون تعريض العلاقات مع واشنطن لمزيد من التدهور، خصوصًا في ظل السياسات الحمائية المتزايدة في الولايات المتحدة.
هيثم حمد، مؤسس ورئيس تحرير شبكة هلا كندا الإعلامية، خبير في الإعلام الرقمي والاستراتيجيات الإعلامية، يتمتّع بخبرة واسعة في قيادة المشاريع الإعلامية وبناء منصات مؤثرة في كندا والعالم العربي.


