هلا كندا – أعلنت الحكومة الفدرالية الكندية وحكومة مقاطعة أونتاريو عن تخصيص 3 مليارات دولارلمشروع ضخم لبناء أربعة مفاعلات نووية صغيرة (SMR) في منطقة تورونتو الكبرى، في خطوةٍ تهدف إلى تعزيز إنتاج الطاقة النظيفة وتأمين مصادر مستدامة للكهرباء لعقودٍ قادمة.
وجاء الإعلان خلال زيارة رئيس الحكومة الفدرالية مارك كارني ورئيس حكومة أونتاريو دوغ فورد إلى موقع محطة دارلينغتون النووية في مدينة بومانفيل شرق تورونتو، حيث أكدا أن المشروع سيحصل على دعم مشترك من الحكومتين بقيمة 2 مليار دولار من الحكومة الفدرالية عبر صندوق التنمية الكندي (CGF)، ومليار دولار من حكومة أونتاريو عبر صندوق بناء أونتاريو (BOF).
وقال كارني إن هذا الاستثمار سيجعل من كندا أول دولة في مجموعة السبع الصناعية تمتلك هذا النوع من المفاعلات النووية الصغيرة، مؤكداً أن “هذا استثمار يمتد عبر الأجيال، ويعزز ريادة كندا العالمية في مجال الطاقة النظيفة. نحن قوة عظمى في الطاقة، ونزداد قوة مع مرور الوقت”.
من جانبها، أوضحت مؤسسة أونتاريو لتوليد الطاقة (OPG) أن التكلفة الإجمالية للمشروع ستبلغ نحو 21 مليار دولار، مشيرة إلى أن اللجنة الكندية للسلامة النووية منحت ترخيصاً لبناء أول مفاعل في وقت سابق من هذا العام، وقد بدأ العمل فعلياً في الربيع الماضي، على أن يبدأ تشغيل المفاعل الأول في عام 2030.
وعند اكتمال المشروع وتشغيل المفاعلات الأربعة، ستتمكن من إنتاج 1,200 ميغاواط من الكهرباء، وهي كمية كافية لتزويد نحو 1.2 مليون منزل بالطاقة، ومن المتوقع أن تعمل المفاعلات لمدة تصل إلى 65 عاماً.
وأكد فورد أن المشروع سيوفر ما يقرب من 18 ألف فرصة عمل، منها 3,700 وظيفة تتطلب مهارات عالية، مضيفاً أن 80% من الإنفاق على المشروع سيذهب إلى شركات أونتاريو. وقال:
“نستخدم منتجات أونتاريو في كل فرصة متاحة، فتدعم أموال ضرائب المقاطعة عمّال أونتاريو، بما في ذلك استخدام الفولاذ المصنوع هنا لبناء المفاعلات النووية الجديدة.”
وأضاف فورد أن “في ظل الرسوم الجمركية الأميركية وحالة عدم اليقين الاقتصادي التي تواجه عمّال أونتاريو وشركاتها، فإن هذا هو تماماً نوع الاستثمار الذي تحتاجه المقاطعة للحفاظ على قوتها الاقتصادية والصناعية.”
يمثل هذا المشروع النووي الضخم أحد أبرز التحولات في سياسة الطاقة الكندية خلال العقد القادم، إذ يعكس توجه كندا نحو تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050، مع التركيز على التقنيات النووية الصغيرة الآمنة والمستدامة كمصدر بديل للطاقة النظيفة.
كما أن المشروع يعزز التعاون بين المستويين الفدرالي والمحلي، ويؤكد رغبة حكومة مارك كارني في دعم الابتكار الصناعي وخلق فرص عمل في قطاع الطاقة المتقدمة. أما بالنسبة لأونتاريو، فيأتي المشروع ليؤكد مكانتها كمركز رئيسي لتطوير البنية التحتية للطاقة في كندا، خصوصاً مع الضغوط الاقتصادية الناتجة عن الرسوم الأميركية والتحديات التصنيعية.
هيثم حمد، مؤسس ورئيس تحرير شبكة هلا كندا الإعلامية، خبير في الإعلام الرقمي والاستراتيجيات الإعلامية، يتمتّع بخبرة واسعة في قيادة المشاريع الإعلامية وبناء منصات مؤثرة في كندا والعالم العربي.


