هلا كندا – بعد مهمة إنسانية استمرت ثمانية أسابيع مع منظمة “أطباء بلا حدود” في قطاع غزة، عادت الممرضة الكندية إيمي لو إلى مونتريال، حاملة معها مشاهد “فوضوية وحزينة للغاية” من مناطق النزاع، واصفة الوضع الإنساني هناك بأنه بلغ درجة تفوق التصور في المأساة والمعاناة.
وقالت لو، التي تزور غزة للمرة الثالثة منذ عام 2023: “في المرة الأولى كان الوضع صعبًا. في الثانية، كان أسوأ، ولم نعتقد أنه يمكن أن يسوء أكثر، لكنه ساء فعلًا.”
وروت مشاهد مؤلمة من داخل منشآت الرعاية الأولية التي تديرها المنظمة، حيث تُجلب الجثث والمصابون من مراكز توزيع الطعام القريبة، بينما تفتقر الفرق الطبية للإمكانات اللازمة لإنقاذ الأرواح.
وأضافت: “لسنا مركزًا لمعالجة الصدمات. كنا نحاول تثبيت حالة المصابين، لكن لم تكن هناك سيارات إسعاف، وإذا كانت المستشفيات ممتلئة، يُقال لنا: (احتفظوا بهم). ولا يمكننا ذلك، ليس لدينا المساحة ولا الموارد.”
ويأتي هذا وسط تصاعد أزمة المجاعة وسوء التغذية، حيث تُعالج فرق “أطباء بلا حدود” 700 امرأة حامل ومرضع، و500 طفل يعانون من سوء تغذية حاد، في كل من غزة ورفح.
كما أشارت لو إلى طفل يبلغ من العمر 13 عامًا، أُصيب أثناء محاولته الحصول على الطعام لعائلته، وقال للطاقم الطبي إنه سعيد لأنه نجح في جلب كيس الطعام رغم إصابته.
وتحدثت عن حجم الضغط النفسي على الطواقم الطبية المحلية، قائلة: “نحن نعود إلى منازلنا وقد نعاني من اضطراب ما بعد الصدمة، لكنهم يعيشونه بشكل دائم. كيف سيتعافون؟”
وأكدت أن نقص المعدات يجبر الطواقم على اتخاذ قرارات صعبة بشأن من يستحق الموارد النادرة، كأن يترددوا في استخدام أنبوب صدري لإنقاذ مصاب، خوفًا من أن يحتاجه شخص آخر لديه فرصة أكبر للبقاء.
ومنذ أكتوبر 2023، فقدت “أطباء بلا حدود” 12 من أفراد طاقمها في غزة.
وعلى الرغم من كل ما واجهته، شددت لو على عزمها العودة إلى غزة مجددًا، دعمًا لزملائها الذين يواصلون العمل في ظل الخطر الدائم، قائلة: “نحن نعود لنُظهر لهم أننا ما زلنا نهتم، وما زلنا هناك، وأن العالم لم ينسَهم.”


