هلا كندا – عقب انتخابات ركّز فيها المحافظون بشكل كبير على ملف الجريمة، في حين وعد الليبراليون بتشديد الإجراءات ضد جرائم مثل سرقة السيارات العنيفة، تواجه الحكومة الفيدرالية الجديدة، التي تترأس حكومة أقلية، مجموعة من السياسات الجنائية الجديدة لتنفيذها.
وقالت ليزا كير، أستاذة مشاركة في كلية الحقوق بجامعة كوينز، إن المقترحات المطروحة “تتجه بشكل عام نحو تشديد التعامل مع الجريمة، ولكن بطرق تستهدف المخالفين الأكثر خطورة.”
وأضافت أن هذه السياسات “من المرجح أن تحافظ على بعض من سلطة التقدير لدى وكلاء النيابة والقضاة للتعامل مع الحالات الفردية بشكل مناسب.”
وتتضمن هذه المقترحات تشديد شروط الإفراج بكفالة وإرشادات العقوبات لبعض الجرائم، بالإضافة إلى استحداث جرائم جديدة تتعلق بالترهيب في المدارس وأماكن العبادة، وكذلك الاستغلال الجنسي عبر الإنترنت.
من جانبه، قال جاستن بيشيه، أستاذ علم الإجرام في جامعة أوتاوا، إن هذا التوجه يذكره بما حدث عند تولي بيل كلينتون الرئاسة في الولايات المتحدة، حيث قدّم حينها قوانين لزيادة استخدام الشرطة والسجون وفرض عقوبات أكثر صرامة.
وأوضح: “لا أعتقد بالضرورة أنه كان مؤمنًا بهذه السياسات، بل أظن أنه لم يرغب في أن يخسر المعركة السياسية أمام اليمين بشأن هذه القضايا، وبالتالي يخسر قدرته على الحكم.”
وأضاف أن الليبراليين لم يرغبوا بأن يتحول ملف الجريمة إلى نقطة ضعف في حملتهم، وهذا واضح من طبيعة السياسات التي يروجون لها.
وكان زعيم المحافظين بيير بواليفر قد أمضى جزءًا كبيرًا من حملته الانتخابية الأخيرة في انتقاد ما وصفه بسياسات “احتضان المجرمين” التي اتبعها الليبراليون، ووعد باتخاذ إجراءات صارمة تشمل أحكامًا بالسجن مدى الحياة للمكررين للجرائم.
وعندما حذّر خبراء قانونيون من أن بعض هذه السياسات غير دستورية، رد بواليفر بأنه مستعد لاستخدام “شرط الاستثناء” (notwithstanding clause) لجعلها قانونًا.
في المقابل، قدم الليبراليون قائمة خاصة بهم من السياسات المتعلقة بالجريمة، متعهدين بـ”التحرك بقوة” لتطبيق قوانين كفالة أكثر صرامة لعدد من الجرائم.
وتعهدوا بتقييد إمكانية الحصول على كفالة للأشخاص المتهمين بسرقة السيارات المرتبطة بالعنف أو بالجريمة المنظمة، وكذلك في حالات اقتحام المنازل وبعض جرائم الاتجار بالبشر والتهريب.
وقالت كير إن الاتجاه نحو عكس عبء الإثبات في قضايا معينة – أي جعل المتهم مسؤولاً عن إثبات أهليته للحصول على الكفالة بدلاً من النيابة العامة – هو “رد محتمل على الخطاب المتوتر حول موضوع الكفالة خلال الحملة الانتخابية الفيدرالية.”
لكنها أضافت أن القضاة في محاكم الكفالة “يدركون بالفعل أهمية السلامة العامة في هذه القضايا، كما أننا نشهد منذ عقود تزايدًا مستمرًا في معدلات الحبس قبل المحاكمة في مقاطعة مثل أونتاريو.”
من جانبه، قال المحامي الجنائي مايكل سبروت، ومقره أوتاوا، إن الأشخاص الذين لديهم سجلات جنائية سابقة أو استخدموا أسلحة أثناء ارتكاب جرائم، والذين كانوا تحت الإفراج المشروط، “يواجهون بالفعل صعوبات كبيرة في الحصول على كفالة.”
وأوضح أن “الوعد باتخاذ إجراءات صارمة ضد مثل هذه القضايا يتجاهل حقيقة أن المحاكم تتعامل معها بجدية أصلاً.”
وضرب مثالاً على وعد انتخابي من الليبراليين يقضي بحظر امتلاك الأسلحة على الأشخاص المتهمين بجرائم عنف أو ذات صلة بمنظمات إجرامية، مشيرًا إلى أن “هذا يحدث بالفعل في المحاكم حاليًا.”
واعتبر سبروت أن الليبراليين قدموا “بعض الإشارات” لاتباع نهج صارم في مكافحة الجريمة، لكنه وصف هذه التدابير بأنها “في الغالب استعراضية.”
وأشار إلى أن هذه الوعود “أقل ضررًا بكثير على مؤسساتنا الديمقراطية مقارنة بما أراد المحافظون فعله بقيادة بيير بواليفر، من خلال تقويض وحجب الحماية الدستورية التي يضمنها الميثاق الكندي للحقوق والحريات.”
كما وعد البرنامج الانتخابي لليبراليين بفرض أحكام مشددة على من يعاودون سرقة السيارات، وكذلك على الجرائم العنيفة والمنظمة. وشملت الوعود السماح بتطبيق عقوبات متتالية في بعض حالات سرقة السيارات والجرائم الخطيرة.
وتعهد الليبراليون كذلك بجعل عرقلة الوصول المتعمدة إلى دور العبادة والمدارس والمراكز المجتمعية، أو ترهيب الأشخاص فيها أو تهديدهم، جريمة يعاقب عليها القانون.
وكان المحافظون قد استخدموا هذه القضية مرارًا للهجوم على الليبراليين، حيث اتهمتهم بعض المنظمات اليهودية بالتقاعس في حماية المجتمعات اليهودية من أعمال العنف والكراهية.
كما وعد المرشح الليبرالي مارك كارني بجعل توزيع الصور الجنسية المزيفة (Deepfakes) دون موافقة جريمة جنائية، وبعرض مشروع قانون لحماية الأطفال من الاستغلال والابتزاز الجنسي عبر الإنترنت.
ووصفت كير هذه الخطوة بأنها “استجابة منطقية للتطورات التكنولوجية الحديثة.”
في حين اعتبرها سبروت مثالاً على “إصلاح إيجابي في النظام الجنائي، وضروري لمواكبة العصر الحديث.”
محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني


