هلا كندا – أثار قرار الحكومة الكندية بإلغاء ضريبة الخدمات الرقمية، التي كانت تستهدف شركات التكنولوجيا الكبرى، انتقادات واسعة بعد تراجعها المفاجئ عنها في إطار التفاوض التجاري مع الولايات المتحدة.
ورغم الجدل، وصف أحد الخبراء هذه الخطوة بأنها “انتصار صغير” للحكومة الكندية ضمن لعبة تفاوضية أكبر.
وقال جوليان كاراجيزيان، الاقتصادي والمستشار السابق بوزارة المالية الكندية، إن رئيس الوزراء مارك كارني اتبع “مناورة تكتيكية ذكية” بإبقاء الضريبة قائمة حتى اللحظة الأخيرة، قبل التراجع عنها في خطوة بدت وكأنها تنازل استراتيجي لكسب نقاط في المفاوضات التجارية.
وأضاف: “اضطررنا للتراجع علنًا، بعد أن شددنا على أهمية هذه الضريبة، لكن هذا التوقيت منح كندا موقعًا تفاوضيًا أفضل”، مشيرًا إلى أن إلغاء الضريبة جاء بعد ساعات من موعد استحقاق أول دفعة، وثلاثة أيام فقط من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعليق المحادثات التجارية بسببها.
وأوضح كارني أن هذا التنازل يأتي ضمن “صفقة أكبر” يجري التفاوض عليها بين الجانبين، وسط استمرار الضغوط الأميركية على السياسات الكندية الداخلية.
واعتبر كاراجيزيان أن الأزمة تتجاوز الجانب الاقتصادي، إذ تتعلق بسيادة كندا على قراراتها الداخلية، قائلاً: “الضريبة على الخدمات الرقمية مسألة سيادية داخلية، والبيت الأبيض يبعث برسالة إلى حلفائه مفادها: لا سيادة لكم على سياساتكم الداخلية إذا تعارضت مع مصالحنا الاقتصادية.”
وفي سياق منفصل، شدد الخبير على أهمية إزالة الحواجز التجارية بين المقاطعات الكندية، والتي وصفها بأنها “رمزية إلى حد كبير”، موضحًا أن التخلص من أبرز تلك الحواجز يمكن أن يُسهم في رفع الإنتاجية وتحقيق اقتصاد كندي موحّد.
ورغم التقدم المحقق في هذا الملف، حذّر تقرير حديث للاتحاد الكندي للأعمال المستقلة من أن اختلاف السياسات بين المقاطعات قد يشكل تحديًا طويل الأمد أمام بناء اقتصاد داخلي متكامل.
ودعا كاراجيزيان إلى تنويع الشراكات التجارية الكندية، بعيدًا عن الاعتماد المفرط على السوق الأميركية، عبر تعزيز العلاقات مع دول مثل الهند، والصين، وأوروبا، مؤكدًا: “كندا قوة عالمية في الموارد الطبيعية، وقد كانت دولة غنية قبل إبرام اتفاقيات التجارة الحرة مع الولايات المتحدة، وستظل كذلك إن أحسنت اختيار مسارها الاقتصادي.”
وحث الحكومة على الاستثمار في البنية التحتية، خاصة في مجالي النقل والاتصالات، من أجل تعزيز القدرات التنافسية وتقليل هشاشة الاقتصاد الكندي أمام التهديدات الخارجية.
وكانت كندا والولايات المتحدة قد اتفقتا على مهلة مدتها 30 يومًا للتوصل إلى اتفاق تجاري جديد، تنتهي في 21 يوليو، عقب اجتماع كارني وترامب على هامش قمة مجموعة السبع في ألبرتا.
محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني


