هلا كندا – أثار إعلان الحكومة الكندية عن خفض تمويل هيئة الإحصاء الفيدرالية (Statistics Canada) موجة من القلق بين الخبراء والاقتصاديين، بعد أن أشار البيان المالي الفيدرالي الأخير إلى أن وتيرة جمع بعض البيانات ومستوى تفصيلها سيُخفضان خلال المرحلة المقبلة.
وجاء في الميزانية الفيدرالية التي صدرت الثلاثاء الماضي أن “تواتر جمع البيانات سيُخفض في الحالات التي يمكن فيها تلبية المتطلبات عبر النمذجة الإحصائية أو وسائل حديثة أخرى.
كما ستُجرى تعديلات على مستوى التفصيل والتواتر في مجموعات البيانات التي تُظهر انخفاضاً في أهميتها بالنسبة للكنديين”.
وفي رد مقتضب لمسؤول في الوزارة رفض الكشف عن اسمه، اكتفت الوزارة بالقول إن “تفاصيل إضافية حول وفورات الإنفاق ستُعلن في الوقت المناسب”، مضيفة أن المراجعة الشاملة للإنفاق استهدفت تحديد البرامج التي “تؤدي أداء ضعيفاً أو لا تتماشى مع أولويات الحكومة”.
وعبّر الرئيس السابق لهيئة الإحصاء الكندية منير شيخ، الذي استقال عام 2010 احتجاجاً على إلغاء الحكومة المحافظة آنذاك الاستمارة الإحصائية الطويلة، عن قلقه الشديد قائلاً: “هذا الأمر يقلقني كثيراً. عندما تُقلّص الموارد في مؤسسة حيوية كهذه، فذلك مؤشر على أن البلاد تزداد فقراً”.
وأضاف شيخ: “إذا لم نملك بيانات دقيقة عن الأسر الفقيرة أو عن القدرة على شراء الغذاء، فلن نتمكن من وضع سياسات فعّالة لمساعدة الناس”.
ومن جانبها، قالت عالمة الإحصاء الحيوي إيريكا مودي، أستاذة بجامعة ماكغيل ورئيسة الجمعية الإحصائية الكندية السابقة، إن البيانات التي تجمعها هيئة الإحصاء الكندية ضرورية للحكومة والشركات والباحثين والمجتمعات المحلية، مشيرة إلى أن تقليصها “قد يؤثر حتى على مشاريع تخطيط النقل العام في الأحياء”.
وأكدت مودي أن بيانات مثل الناتج المحلي الإجمالي ومؤشر أسعار المستهلك ضرورية لوضع السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وأن أي تراجع في دقتها “سيضعف البحث العلمي ويؤثر على التخطيط الوطني”.
وحذر شيخ في ختام تصريحاته من أن هذه التخفيضات قد تؤدي إلى حلقة مفرغة قائلاً: “عندما نصبح أفقر، تقل مواردنا لإنتاج البيانات، فتصبح سياساتنا أضعف، ما يجعلنا أكثر فقراً في نهاية المطاف”.
محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني


