هلا كندا – يشهد مستشفى وينيبيغ للعلوم الصحية (HSC) في مقاطعة مانيتوبا أزمة خانقة وصفتها إحدى الممرضات العاملات هناك بأنها “فوضى على مدار الساعة”، في ظل نقص الأسرة والكوادر الطبية وارتفاع غير مسبوق في ساعات الانتظار داخل قسم الطوارئ.
وقالت الممرضة، التي فضّلت عدم الكشف عن هويتها خوفًا من العواقب، إنها تعمل في المستشفى منذ أكثر من عشر سنوات، مؤكدة أن جميع النوبات “سيئة بالقدر نفسه”، إذ يضطر الطاقم لاتخاذ قرارات مصيرية بشأن من يُقبل للعلاج بناءً على الحدس فقط.
وأضافت الممرضة أن الأوضاع الحالية تجعل الاختيار بين المرضى مهمة مستحيلة، موضحة أن كثيرين ينتظرون ساعات طويلة رغم حالتهم الخطرة. وقالت: “إنه من غير الأخلاقي أن يُترك المرضى في هذا الوضع، فالانتظار يهدد حياتهم”.
ووفقًا لاتحاد ممرضات مانيتوبا (MNU)، بلغ متوسط زمن الانتظار في قسم الطوارئ 11.5 ساعة هذا الأسبوع، فيما قالت الممرضة إن الانتظار لمدة 13 ساعة أصبح طبيعيًا، وقد يصل أحيانًا إلى 36 ساعة لرؤية الطبيب.
وأكدت الممرضة أن الخوف يتزايد من احتمال وفاة مريض أثناء الانتظار، مضيفة: “نحن محظوظون أن هذا لم يحدث حتى الآن، لكن الوضع غير مقبول ومخزٍ”.
وفي المقابل، حذّرت رئيسة اتحاد الممرضات دارلين جاكسون من أن قسم الطوارئ في HSC يعمل بأكثر من 200% من طاقته منذ أكثر من أسبوع، مشيرة إلى أن الممرضين باتوا يعالجون مرضى السكتات الدماغية في الممرات، بينما يتم تحويل بعض البالغين إلى قسم الطوارئ المخصص للأطفال بسبب الاكتظاظ.
وقالت جاكسون إن الممرضين يعملون في ظروف لا تمكنهم من تقديم الرعاية الكافية، معتبرة أن ما يحدث “ظلم للممرضين والمرضى على حد سواء”، ووصفت الوضع بأنه “أشبه بلعبة الجوع”، في إشارة إلى حجم الضغط اليومي.
من جهته، أقر وزير الصحة في مانيتوبا أوزوما أساغوارا بوجود تحديات كبيرة في تدفق المرضى داخل المستشفيات، مشيرًا إلى أن الحكومة أضافت 3,400 عامل رعاية صحية جديد و250 سريرًا، بينها 80 سريرًا في مستشفى HSC خلال العامين الماضيين.
وقال الوزير في بيان إن الحكومة تعمل على تحسين تدفق المرضى وتعزيز خدمات الرعاية المجتمعية والمنزلية لتخفيف الضغط على المستشفيات، مؤكدًا أن بقاء المرضى منخفضي الخطورة في أسرّة مخصصة للعلاج الحاد أو الجراحة “يزيد الضغط على النظام بأكمله”.
لكن جاكسون رأت أن هذه الإجراءات غير كافية، محذّرة من أن العنف ضد الطواقم الطبية يتزايد، وأن النظام الصحي “يقترب من الانهيار الكامل” إن لم تُتخذ خطوات عاجلة.
أما الممرضة فاختتمت حديثها بالقول إنها فكّرت في ترك المهنة بعد الجائحة بسبب الإرهاق والتوقعات المفرطة، مضيفة أن كثيرين غادروا فعلًا لأن “العمل في هذا المستوى من الضغط لا يمكن تحمّله لأكثر من خمس سنوات دون آثار طويلة المدى”.
محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني


