هلا كندا – واشنطن – السبت 17 أكتوبر 2026 – أنهى الرئيس الأميركي دونالد ترامب مهمة المتحدثة باسم البيت الأبيض كاتي زاكاريا بعد ثلاثة أيام فقط من تعيينها.
في خطوة جاءت عقب أداء أثار انتقادات واسعة خلال أول إحاطة صحفية لها.
وأشعل تساؤلات داخل الإدارة بشأن طريقة اختيارها ومدى استعدادها لتولي أحد أبرز المناصب الإعلامية في الحكومة الأميركية.
وبحسب تقرير إعلامي، جاء تعيين زاكاريا، المعروفة بظهورها المتكرر على القنوات التلفزيونية دفاعاً عن ترامب وسياساته، بصورة مفاجئة. بعدما أبدى الرئيس اهتماماً بها خلال بحثه عن شخص يتولى مهمة الدفاع عن إدارته إعلامياً قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
تعيين مفاجئ من ترامب دون تدقيق كافٍ
أشار التقرير إلى أن ترامب لم يُظهر استعجالاً كبيراً في تعيين متحدث جديد بعد مغادرة كارولين ليفيت المنصب في نهاية الصيف، رغم تداول أسماء عدة داخل البيت الأبيض.
لكن مع تصاعد الضغوط السياسية وتراجع التوقعات بشأن أداء الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي.
بدأ الرئيس يشعر بالإحباط بسبب غياب صوت إعلامي يتولى الترويج لرسائله والدفاع عنه.
وفي خضم هذه الأجواء، طرح ترامب اسم زاكاريا على عدد من مستشاريه، بينهم كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، كما طلب المشورة من المتحدثة السابقة ليفيت.
وكانت زاكاريا، وفق التقرير، خارج قائمة المرشحين قبل أسبوع واحد فقط من تعيينها. وجاء الاختيار عقب مكالمة هاتفية بينها وبين ترامب.
قبل أن تسافر إلى واشنطن وتلتقيه في المكتب البيضاوي، حيث عرض عليها الرئيس المنصب بصورة مفاجئة.
ونقل التقرير عن مسؤولين ومستشارين أن عملية الاختيار لم تتضمن تدقيقاً كافياً في قدراتها على أداء المهام اليومية للوظيفة، رغم أهميتها وحساسيتها.
إحاطة صحفية أولى أثارت انتقادات داخل البيت الأبيض
ظهرت مؤشرات الصعوبات منذ الإحاطة الصحفية الأولى لزاكاريا، التي عقدتها صباح الثلاثاء 13 أكتوبر.
وبحسب التقرير، بدت المتحدثة مترددة أثناء قراءة تصريحات معدّة مسبقاً تشيد بإنجازات ترامب، كما واجهت صعوبة في التعامل مع بعض أسئلة الصحفيين.
بينها سؤال عما إذا كانت الولايات المتحدة قد أوقفت تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا.
وأثار أداؤها استياء بعض مسؤولي الإدارة الذين تساءلوا عن مدى استعدادها للمنصب، فيما نقلت CNN عن أحد مستشاري ترامب تساؤله عن كيفية اختيارها من دون التحقق بصورة كافية من مؤهلاتها.
ورغم الانتقادات، لم يعتبر ترامب أداءها سيئاً في البداية، بحسب التقرير، لكنه أصبح لاحقاً محرجاً من التغطية الإعلامية السلبية التي أعقبت الإحاطة.
وخلال الإحاطة نفسها، أعلنت زاكاريا أن الإدارة طلبت من كيمبرلي غيلفويل الاستقالة من منصبها سفيرة للولايات المتحدة لدى اليونان، وهو الإعلان الذي وصفته لاحقاً بأنه دليل على نجاح ظهورها الأول.
خلاف بشأن مقابلة تلفزيونية زاد الضغوط عليها
كشف التقرير عن واقعة أخرى ساهمت في إثارة الشكوك بشأن مدى فهم زاكاريا لطبيعة عمل الرئيس وفريقه.
فخلال زيارة ترامب إلى ألاسكا، اقترحت إجراء مقابلة تلفزيونية معه بعد انتهاء تجمع جماهيري، رغم أن مستشاريه كانوا يعلمون أنه يفضّل عادة عدم الانخراط في مقابلات إضافية بعد فعاليات تستمر لساعات.
وأصرت زاكاريا على أن المقابلة ستكون مفيدة، قبل أن تبلغ ترامب بالخطة بعد انتهاء كلمته. ووفق مصدر مطلع تحدث إلى CNN، أبدى الرئيس انزعاجاً واضحاً، وقال إنه لا يريد إجراء المقابلة، قبل أن يوافق عليها في نهاية المطاف.
ورأى بعض المحيطين بالرئيس أن الواقعة عكست عدم إلمامها بتفضيلاته وطريقة تعامله مع الظهور الإعلامي.
كما أشار التقرير إلى أن عدداً من كبار المسؤولين الذين أشادوا بأدائها أمامها لم يدافعوا عنها في أحاديثهم الخاصة عندما بدأ ترامب يستطلع آراءهم بشأنها.
تساؤلات بشأن مؤهلاتها القانونية
واجهت زاكاريا أيضاً تدقيقاً إعلامياً بشأن تقديم نفسها بوصفها محامية، في وقت لم تتوافر فيه أدلة علنية على اجتيازها امتحان نقابة المحامين.
وذكر تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» أنها رسبت في الامتحان، قبل أن تؤكد زاكاريا ذلك علناً، مدعية أنها أُبلغت بأنه يمكنها استخدام وصف «محامية» رغم عدم اجتيازها الامتحان، مع التمييز بينه وبين وصف قانوني آخر هو «Attorney».
لكن التقرير أشار إلى أنها سبق أن أعادت نشر رسائل على وسائل التواصل الاجتماعي تصفها بأنها «Attorney»، ما زاد التدقيق في تصريحاتها بشأن خلفيتها المهنية.
ترامب: «ربما لم تكن مستعدة لهذا المستوى»
بعد إقالتها، قال ترامب إنه سأل زاكاريا عما إذا كان المنصب مناسباً لها، مضيفاً أنها ليست بحاجة إلى تولي هذه المهمة، وفق التصريحات التي نقلها التقرير.
كما نقلت CNN عن مصدر مطلع أن ترامب قال لمقربين منه إن زاكاريا ربما «لم تكن مستعدة للمستوى المطلوب».
وفي المقابل، دافع مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ عنها في بيان للشبكة، واصفاً إياها بأنها زميلة متميزة وصاحبة موهبة كبيرة، ومؤكداً أنها ستواصل دعم الرئيس خلال انتقالها إلى دور جديد داخل الإدارة.
ولم يتضح في التقرير طبيعة المنصب الجديد الذي ستتولاه زاكاريا، فيما قالت CNN إنها تواصلت معها للحصول على تعليق.
أزمة إعلامية في توقيت سياسي حساس
تأتي هذه التطورات قبل أقل من ثلاثة أسابيع من انتخابات التجديد النصفي، في وقت تواجه فيه الإدارة الأميركية ضغوطاً سياسية وإعلامية متزايدة.
وبحسب التقرير، عكست سرعة تعيين زاكاريا ثم إقالتها خلافات داخلية بشأن طريقة اختيار المسؤولين، وأهمية الموازنة بين الولاء السياسي والخبرة العملية، خصوصاً في منصب يتطلب التعامل اليومي مع الصحفيين والإجابة عن أسئلة تتعلق بالسياسة الخارجية والقرارات الحكومية.


