هلا كندا- يحذر قطاع السيارات الكندي من أن النزاع التجاري مع الولايات المتحدة لم يعد مجرد تهديد مستقبلي.
وتقول Global Automakers of Canada إن الرسوم التجارية أدت إلى زيادة تكاليف شركات السيارات في أمريكا الشمالية بنحو 110 مليارات دولار أمريكي خلال العام الماضي.
لكن الرقم يحتاج إلى توضيح مهم، فهو لا يمثل خسائر كندا وحدها، بل يشمل شركات صناعة السيارات في مختلف أنحاء أمريكا الشمالية.
ومع ذلك، يعكس الرقم حجم التأثير الكبير للرسوم على صناعة تعتمد بشكل أساسي على سلاسل توريد عابرة للحدود.
أكثر من 90% من السيارات الكندية تتجه إلى الولايات المتحدة
تعتمد صناعة السيارات الكندية بدرجة كبيرة على السوق الأمريكية.
وتشير البيانات الحكومية إلى أن أكثر من 90% من السيارات المصنعة في كندا تُصدّر إلى الولايات المتحدة.
كما تذهب نسبة كبيرة من قطع السيارات الكندية إلى المصانع الأمريكية.
وفي عام 2025، أنتجت كندا أكثر من 1.2 مليون سيارة ركاب.
ويدعم القطاع نحو 125 ألف وظيفة مباشرة في التصنيع، إضافة إلى مئات الآلاف من الوظائف المرتبطة بقطع الغيار والنقل والخدمات اللوجستية والتجار.
وهذا يعني أن أي اضطراب في التجارة مع الولايات المتحدة يمكن أن يمتد إلى قطاعات واسعة من الاقتصاد الكندي.
لماذا السيارات معرضة للخطر بشكل خاص؟
السيارة الحديثة لا تُصنع بالكامل في دولة واحدة.
قد يتم تجميع السيارة في كندا، بينما تأتي بعض مكوناتها من الولايات المتحدة أو المكسيك.
وقد تنتقل قطعة واحدة عبر الحدود عدة مرات قبل تركيبها في السيارة النهائية.
ولهذا أصبحت الحدود بين كندا والولايات المتحدة جزءاً أساسياً من عملية التصنيع نفسها.
وتزيد الرسوم من تكلفة هذه الحركة المتكررة للسيارات والمحركات وقطع الغيار.
الرسوم قد ترفع أسعار السيارات
تواجه شركات السيارات عدة خيارات بعد فرض الرسوم الجديدة.
يمكنها تحمل جزء من التكلفة وتقليل أرباحها، أو رفع الأسعار، أو الضغط على الموردين.
كما يمكنها تغيير مصادر قطع الغيار أو نقل بعض مراحل الإنتاج إلى مناطق أخرى.
لكن جميع هذه الخيارات لها تكلفة.
ونقل مصنع للسيارات ليس قراراً يمكن تنفيذه بسرعة، لأن المصانع تعتمد على معدات متخصصة واستثمارات ضخمة وعمال مدربين وشبكة واسعة من الموردين.
تراجع صادرات السيارات والوظائف
بدأت بعض المؤشرات تظهر تأثير الضغوط التجارية على القطاع.
انخفضت صادرات السيارات الكندية إلى الولايات المتحدة بنسبة 9.6% خلال 2025 مقارنة بعام 2024.
وفي الوقت نفسه، انخفض عدد العاملين في تصنيع قطع السيارات بنسبة 9.3% بين ديسمبر 2024 وديسمبر 2025.
كما تراجع التوظيف في تصنيع السيارات بنسبة 1.3% خلال الفترة نفسها.
لكن من المهم عدم تحميل الرسوم وحدها مسؤولية جميع هذه الانخفاضات.
فالقطاع يواجه أيضاً إعادة تجهيز المصانع ونقص أشباه الموصلات والتحول نحو السيارات الكهربائية وتغير طلب المستهلكين.
مصانع أونتاريو تحت الضغط
تتركز نسبة كبيرة من صناعة السيارات الكندية في جنوب أونتاريو.
وتشمل المناطق المتأثرة مدناً مثل وندسور وأوشاوا وكامبريدج ووودستوك وأليستون.
وقد تؤدي أي تغييرات في الإنتاج إلى تأثيرات متسلسلة على شركات تصنيع المقاعد والقطع المعدنية والنقل وأدوات التصنيع.
وفي برامبتون، اضطر أكثر من 200 عامل في Stellantis إلى الانتقال نحو وندسور بعد إلغاء خطط الإنتاج المستقبلية في مصنع برامبتون.
وتُظهر هذه الحالات أن قرارات الشركات يمكن أن تؤثر مباشرة على الأسر والسكن والتعليم والرعاية الأسرية.
الحكومة الكندية تضخ مليارات لدعم القطاع
توسعت استجابة الحكومة الكندية لتتجاوز فرض الرسوم المضادة.
وتتضمن الإجراءات الحكومية مليارات الدولارات لدعم الاستثمار والعمال والقدرة الصناعية.
ومن بين الإجراءات:
3 مليارات دولار من خلال صندوق الاستجابة الاستراتيجية.
100 مليون دولار لمبادرة الاستجابة الإقليمية للرسوم.
570 مليون دولار للمساعدة في التوظيف وإعادة تدريب العمال.
حزمة إجمالية لقطاع السيارات تتجاوز 6.9 مليارات دولار.
كما تستخدم الحكومة نظام الإعفاءات من الرسوم لتشجيع الشركات على الحفاظ على الإنتاج والاستثمار داخل كندا.
اتفاق تجاري كان يمكن أن يخفض الرسوم
كانت شركات السيارات تأمل في التوصل إلى اتفاق بين كندا والولايات المتحدة يخفض الرسوم المفروضة على السيارات الكندية.
وكانت مقترحات التفاوض تتضمن خفض التعرفة الأساسية على السيارات والشاحنات الكندية من 25% إلى 15%، مع إمكانية خصم قيمة المكونات الأمريكية المؤهلة.
وكان قطاع السيارات الكندي يضغط من أجل معدل أقل يصل إلى 10%.
لكن المفاوضات انهارت قبل الوصول إلى اتفاق نهائي.
وكانت معاملة الشاحنات المتوسطة والثقيلة من بين القضايا الخلافية، إلى جانب ملفات أخرى مرتبطة بصناعة السيارات والتجارة الثنائية.
ماذا يعني ذلك للمستقبل؟
المشكلة الأساسية بالنسبة لشركات السيارات ليست الرسوم الحالية فقط، بل غياب القدرة على التنبؤ.
مصانع السيارات تتخذ قرارات الاستثمار على مدى سنوات أو عقود.
وعندما تتغير تكلفة عبور الحدود بشكل مفاجئ، يصبح من الصعب على الشركات تحديد المكان الأفضل لبناء مصنع جديد أو توسيع مصنع قائم.
وبالنسبة لكندا، فإن الحفاظ على صناعة السيارات يعني حماية عشرات الآلاف من الوظائف المباشرة ومئات الآلاف من الوظائف المرتبطة بها.
لذلك أصبحت الرسوم الأمريكية أحد أكبر التحديات التي تواجه مستقبل صناعة السيارات الكندية، خصوصاً مع استمرار اعتماد القطاع على السوق الأمريكية.


