هلا كندا – دافع تحليل سياسي عن قرار رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إنهاء المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة، معتبراً أن حماية المصالح الوطنية والسيادة الكندية كانت أهم من التوصل إلى اتفاق سريع.
وجاء موقف كارني بعد انهيار المفاوضات بين كندا والولايات المتحدة، وسط تصاعد التوتر التجاري وبدء تطبيق رسوم أمريكية جديدة بنسبة 50% على نحو 28 مليار دولار من المنتجات الكندية.
رفض اتفاق يهدد السيادة الكندية
أوضح كارني أن الولايات المتحدة طرحت في الساعات الأخيرة من المفاوضات شروطاً تقيد قدرة كندا على إبرام اتفاقيات تجارية جديدة مع دول أخرى.
واعتبر رئيس الوزراء أن هذه المطالب غير مقبولة، لأنها تمس حق كندا في تحديد سياستها التجارية بشكل مستقل.
وقال كارني إن كندا أبرمت خلال العام الماضي نحو 20 اتفاقية وشراكة اقتصادية وأمنية جديدة.
وأضاف أن الحكومة تسعى إلى مضاعفة فرص وصول المنتجات الكندية إلى الأسواق العالمية.
ويرى التحليل أن قبول شروط أمريكية تقيد هذه السياسة كان سيشكل تنازلاً عن جزء من السيادة الاقتصادية الكندية.
السيارات والشاحنات كانت نقطة خلاف رئيسية
كشفت المفاوضات أيضاً عن خلافات بشأن قطاع السيارات.
وتفرض الولايات المتحدة حالياً رسوماً بنسبة 25% على بعض السيارات وقطع الغيار الكندية غير المتوافقة مع اتفاقية كندا والولايات المتحدة والمكسيك «CUSMA».
وقال كارني إن واشنطن اقترحت تخفيض بعض الرسوم القطاعية، لكنها أرادت استثناء بعض المركبات من التخفيضات.
وشمل ذلك الشاحنات الخفيفة والمتوسطة والثقيلة.
وأشار إلى أن مصانع مثل مصنع فورد في أوكفيل، الذي ينتج شاحنات F-350 وF-450 وF-550، كانت ستتأثر بهذه الاستثناءات.
كما ذكر شاحنات شيفروليه Silverado التابعة لشركة جنرال موتورز.
ويرى كارني أن هذه الشروط كانت ستجعل إنتاج بعض المركبات في كندا أقل جدوى اقتصادياً على المدى الطويل.
اللغة الفرنسية والثقافة الكندية
برزت أيضاً خلافات حول الدعم الحكومي للثقافة الكندية واللغة الفرنسية.
وأكد كارني أن كندا لن تقدم تنازلات بشأن دعم الثقافة واللغة الفرنسية.
كما رفض مطالب أمريكية مرتبطة بالمعلومات الموجودة على المنتجات الكندية.
واعتبرت الحكومة الكندية هذه المطالب تدخلاً في سياسات داخلية مرتبطة بالهوية والثقافة.
المعادن الحيوية في قلب المفاوضات
كانت المعادن الحيوية من الملفات الحساسة الأخرى في المفاوضات.
وترددت تقارير عن سعي الولايات المتحدة للحصول على حق أولوية في شراء صادرات كندا من هذه المعادن.
وأكد كارني أن كندا لن تمنح الولايات المتحدة وصولاً حصرياً إلى مواردها المعدنية.
وأشار في المقابل إلى استعداد بلاده للتعاون مع شركاء تجاريين موثوقين.
وقال إن كندا وقعت خلال الأشهر الـ12 الماضية اتفاقيات في قطاع المعادن الحيوية بقيمة تقارب 50 مليار دولار.
كندا تستعد للرد على الرسوم الأمريكية
في مواجهة الرسوم الجديدة، تستعد الحكومة الكندية لتطبيق رسوم انتقامية بقيمة مماثلة على المنتجات الأمريكية.
وأقر كارني بأن هذه الإجراءات ستؤدي إلى ارتفاع بعض الأسعار وتقليص خيارات المستهلكين في كندا.
لكنه قال إن الحكومة ترى أن اتخاذ هذه الخطوة يصب في مصلحة البلاد.
وأكد في الوقت نفسه استمرار الدعم الحكومي للعمال والشركات المتضررة من النزاع التجاري.
الباب أمام المفاوضات لم يُغلق
رغم انهيار المحادثات، لم يستبعد كارني العودة إلى طاولة المفاوضات مع واشنطن.
لكن الحكومة الكندية تشترط أن يكون أي اتفاق جديد متبادلاً ومفيداً للطرفين.
كما يجب أن يضمن الاتفاق وصولاً تفضيلياً للأسواق، ويخفض التكاليف على العمال والأسر.
ويشدد الموقف الكندي أيضاً على ضرورة حماية القطاعات الاستراتيجية وعدم المساس بالسيادة الوطنية.
تنويع الاقتصاد الكندي
يرى التحليل أن الحكومة الكندية لن تعتمد على السوق الأمريكية وحدها.
وتعمل أوتاوا على تسريع مشاريع الطاقة والبنية التحتية والمناجم والموانئ.
كما تسعى إلى تعزيز الصناعات الدفاعية، وتقليل الحواجز التجارية بين المقاطعات، وتوسيع الأسواق أمام الصادرات الكندية.
ويعتبر كارني أن تنويع التجارة لم يكن خطة بديلة بعد انهيار المفاوضات.
بل يقول إنه كان جزءاً أساسياً من أجندة حكومته منذ توليها السلطة.
ماذا ينتظر كندا؟
ستكون الأشهر المقبلة اختباراً حقيقياً لقدرة الحكومة على تنفيذ خطتها الاقتصادية.
ومن المنتظر أن تركز اجتماعات الحكومة والنواب على تحديد أولويات المرحلة المقبلة.
كما تستعد كندا لاستضافة قمة استثمارية في تورونتو، بهدف جذب رؤوس أموال عالمية إلى مشاريع البنية التحتية والموارد.
ويخلص التحليل إلى أن كارني اختار مواجهة التصعيد التجاري بدلاً من قبول اتفاق يعتبره ضاراً بالمصالح الكندية.
ويبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة هو تحويل هذا الموقف السياسي إلى نتائج اقتصادية ملموسة، مع حماية الشركات والعمال من تداعيات الحرب التجارية.


