هلا كندا – يراقب بنك كندا عن كثب النمو السريع للائتمان الخاص، مع تعرض مستثمرين وبنوك كندية لقروض تقدر قيمتها بنحو 500 مليار دولار.
ويشير مصطلح الائتمان الخاص إلى قروض تقدمها جهات غير مصرفية للشركات، مثل شركات إدارة الأصول وشركات التأمين وصناديق التقاعد.
وتلجأ بعض الشركات المتوسطة إلى هذا النوع من التمويل عندما تحتاج إلى رأس المال للنمو، لكنها لا تستوفي شروط الحصول على قرض مصرفي تقليدي.
معظم النشاط مرتبط بالولايات المتحدة
أظهرت تحليلات بنك كندا أن استخدام الشركات الكندية للائتمان الخاص لا يزال محدودًا نسبيًا.
وتبلغ حصة القروض التي تقدمها جهات غير مصرفية للشركات المحلية نحو 15 في المئة، وهي نسبة ظلت مستقرة تقريبًا خلال العقد الماضي.
ويرى البنك أن ذلك يشير إلى أن الائتمان الخاص لم يحل محل مصادر التمويل التقليدية على نطاق واسع.
لكن المؤسسات الكندية أصبحت من كبار المشاركين في هذا القطاع، سواء عبر تقديم القروض مباشرة أو تمويل صناديق الائتمان الخاص.
ويقدر بنك كندا إجمالي قيمة الإقراض الخاص المرتبط بالمستثمرين الكنديين والبنوك الكندية بنحو 500 مليار دولار منذ بداية عام 2026.
وكان معظم هذا النشاط مرتبطًا بالسوق الأمريكية.
لماذا يثير القلق؟
يرى بنك كندا أن المخاطر الحالية لا تزال قابلة للإدارة، لكنه يحذر من أن القطاع لم يختبر بعد فترة طويلة من التراجع الاقتصادي.
وقد يؤدي انهيار عدد كبير من القروض الخاصة إلى انتقال الضغوط إلى أجزاء أخرى من النظام المالي.
وقال اقتصاديون في البنك إن هذه الاستثمارات يمكن أن تساعد في تنويع المحافظ وتحسين العوائد.
لكنها قد تخلق أيضًا قنوات لانتقال الأزمات بين الأسواق.
ويزيد من المخاوف أن جزءًا كبيرًا من نشاط الائتمان الخاص يتم بعيدًا عن الأسواق العامة والرقابة التقليدية.
نقص الشفافية يمثل مشكلة
يقول خبراء إن صفقات الائتمان الخاص تتم غالبًا بشكل سري ومباشر بين المقرضين والشركات.
ولا تخضع الشركات الخاصة لمتطلبات الإفصاح نفسها التي تنطبق على البنوك والشركات المدرجة في الأسواق العامة.
وهذا يجعل من الصعب تقييم جودة القروض ومعايير منحها وحجم المخاطر الفعلية.
كما أن عدم وجود تعريف موحد للائتمان الخاص يجعل مقارنة حجم المخاطر بين المؤسسات أكثر صعوبة.
لماذا انتشر الائتمان الخاص؟
برز هذا القطاع بشكل أكبر بعد الأزمة المالية العالمية في عامي 2008 و2009.
وتراجعت بعض البنوك الكبرى عن إقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة، مع تركيزها على الشركات الأكثر استقرارًا.
واستغلت جهات الإقراض الخاصة هذه الفجوة لتوفير التمويل للشركات التي تحتاج إلى رأس المال.
وتكون أسعار الفائدة عادة أعلى من القروض المصرفية التقليدية.
لكن الشركات قد تفضل الائتمان الخاص بسبب سرعة الحصول على التمويل ومرونة شروطه.
إفلاسات أمريكية تزيد المخاوف
ازدادت المخاوف بشأن القطاع بعد إفلاس شركات أمريكية كانت تعتمد بدرجة كبيرة على التمويل الخاص.
ومن أبرز الأمثلة إفلاس شركة First Brands Group، وهي شركة أمريكية لصناعة قطع غيار السيارات كانت ممولة بشكل كبير من الائتمان الخاص.
كما قامت بعض صناديق الائتمان الخاص مؤخرًا بتقييد عمليات سحب أموال المستثمرين بسبب المخاوف من تدهور جودة القروض.
ضغوط في قطاع العقارات الكندي
شهدت كندا بدورها ضغوطًا داخل صناديق العقارات الخاصة.
وأوقفت أو قيّدت بعض الصناديق عمليات سحب الأموال خلال العام الماضي.
ويرجع ذلك جزئيًا إلى طبيعة الاستثمارات الخاصة، حيث تكون أموال المستثمرين مرتبطة بقروض واستثمارات يصعب بيعها بسرعة.
لذلك لا يمكن للمستثمرين عادة سحب أموالهم بالسهولة نفسها المتاحة في صناديق الأسهم الأكثر سيولة.
هل تواجه كندا أزمة مالية؟
حتى الآن، لا يرى بنك كندا أن الائتمان الخاص يشكل تهديدًا نظاميًا مباشرًا للاستقرار المالي.
وأكد الرئيس التنفيذي لشركة Brookfield، بروس فلات، أن الاضطرابات الحالية تمثل تعديلًا صحيًا بعد فترة شهدت وفرة كبيرة في رأس المال ومعايير إقراض أكثر تساهلًا.
لكنه أشار إلى أن المناطق التي تحظى بأكبر قدر من الاهتمام تمثل جزءًا صغيرًا من سوق الائتمان ككل.
ومع ذلك، يحذر محللون من سيناريو قد تتدهور فيه جودة القروض الخاصة بشكل كبير.
وفي هذه الحالة، قد تضطر البنوك إلى توجيه أموالها لدعم صناديق الائتمان الخاص بدلًا من تمويل الشركات الكندية.
وقد يؤدي ذلك إلى تشديد شروط الاقتراض وتقليل الاستثمارات الجديدة.
بين الرقابة والحاجة إلى التمويل
يواجه صانعو السياسات تحديًا في التعامل مع هذا القطاع.
فزيادة الرقابة قد تساعد على تقليل المخاطر وتحسين الشفافية.
لكن تشديد القواعد بشكل مفرط قد يحرم الشركات الكندية من مصدر مهم للتمويل.
ويرى محللون أن الخطر الأكبر حاليًا لا يتمثل في حجم الائتمان الخاص وحده.
بل يكمن في غياب الشفافية وصعوبة معرفة حجم المخاطر الحقيقية داخل القطاع.
ولهذا السبب، يواصل بنك كندا مراقبة تطورات الائتمان الخاص، خصوصًا في الولايات المتحدة، وتأثيرها المحتمل على المستثمرين والمؤسسات المالية الكندية.


