هلا كندا – تدخل كندا والولايات المتحدة ساعات حاسمة قبل الموعد المحدد لفرض رسوم جمركية أمريكية جديدة على مجموعة واسعة من السلع الكندية، في وقت تتواصل فيه المفاوضات بين الجانبين لتجنب تصعيد تجاري جديد.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد هدد بفرض رسوم جمركية بنسبة 50% على سلع كندية تبلغ قيمتها نحو 20 مليار دولار أمريكي، تشمل الأسمنت وعصي الهوكي ومنتجات أخرى.
ومن المقرر أن تدخل هذه الرسوم حيز التنفيذ بعد منتصف ليل الأربعاء 19 أغسطس، ما لم يتوصل الطرفان إلى اتفاق في اللحظات الأخيرة.
إشارات متباينة من كارني وترامب
قال المعلق السياسي سكوت ريد إن تصريحات رئيس الوزراء مارك كارني والرئيس ترامب خلال المباحثات الأخيرة حملت إشارات متناقضة.
وأشار ريد إلى أن كارني تحدث للمرة الأولى عن ضرورة الاستعداد لجميع السيناريوهات، وهو ما قد يعني استعداد كندا لاتخاذ إجراءات مضادة إذا دخلت الرسوم الأمريكية الجديدة حيز التنفيذ.
وأضاف أن مثل هذه الخطوة قد تؤدي إلى تصعيد متبادل بين البلدين.
ورجح ريد أن تمضي الولايات المتحدة في فرض الرسوم، مقابل تقديم كندا بعض التنازلات، مثل إعادة المنتجات الكحولية الأمريكية إلى رفوف المتاجر.
وتساءل عما إذا كانت واشنطن تسعى فعلاً إلى اتفاق تجاري، أم أن الهدف الأساسي هو إظهار القوة والضغط السياسي.
قطاع الأخشاب في بريتيش كولومبيا تحت الضغط
حذر جون برينك، الرئيس التنفيذي لمجموعة «برينك» المتخصصة في صناعة الأخشاب، من الآثار الكبيرة للرسوم الحالية على القطاع.
وأوضح أن العديد من شركات الأخشاب الكندية تدفع حالياً رسوماً وضرائب تصل إلى 45.16%.
وقال إن تأثير هذه الرسوم كان «مدمراً»، مشيراً إلى أن نحو نصف القدرة الإنتاجية لصناعة الأخشاب في بريتيش كولومبيا توقفت عن العمل.
وأضاف أن عدد الشركات المصنعة الثانوية في المقاطعة انخفض من نحو 800 شركة إلى حوالي 50 فقط، نتيجة مجموعة من العوامل، من بينها الرسوم الجمركية.
ورغم ثقته في قدرة رئيس الوزراء مارك كارني على الدفاع عن مصالح القطاع، فإنه توقع أن تمضي الولايات المتحدة في فرض إجراءات إضافية.
تحذيرات من تقديم تنازلات إضافية
من جهتها، قالت دياموند إيسينغر، المستشارة السابقة للعلاقات الكندية الأمريكية في مكتب رئيس الوزراء، إن تقديم مزيد من التنازلات قد يضعف الموقف التفاوضي لكندا.
وأضافت أن التخلي عن الرسوم الانتقامية قد يشجع الإدارة الأمريكية على المطالبة بتنازلات إضافية.
وأشارت إلى أن الولايات المتحدة تستجيب عادة للمواقف القوية التي تتخذها الدول الشريكة.
وأكدت أن أي اتفاق محتمل سيظل مرتبطاً بموافقة الرئيس ترامب شخصياً، باعتباره صاحب القرار النهائي في الملفات التجارية الكبرى.
تفاؤل بإمكانية التوصل لاتفاق
في المقابل، اعتبرت كيلي آن شو، المستشارة التجارية السابقة في البيت الأبيض، أن استمرار المفاوضات حتى الساعات الأخيرة يعد مؤشراً إيجابياً.
وقالت إن القضايا الأكثر تعقيداً في المفاوضات الدولية غالباً ما تُحسم في اللحظات الأخيرة.
وأضافت أن الملفات الأكثر حساسية تشمل الرسوم المفروضة على الصلب والألمنيوم وصناعة السيارات، وهي ملفات تتطلب قراراً مباشراً من الرئيس الأمريكي.
وتترقب الأوساط الاقتصادية والسياسية في كندا نتائج الساعات المقبلة، وسط مخاوف من أن يؤدي فرض الرسوم الجديدة إلى تداعيات واسعة على التجارة والاقتصاد في البلدين.


