هلا كندا – أوتاوا: تصاعدت أزمة حرائق الغابات في كندا بشكل متسارع اليوم الجمعة 17 يوليو 2026، حيث ارتفع عدد الحرائق النشطة عبر البلاد ليقترب من حاجز الـ 900 حريق، مخلّفةً وراءها خسائر بشرية ومادية، وموجة من النزوح الجماعي، فضلاً عن اندلاع توتر دبلوماسي لافت مع نواب ولاية ميشيغان الأميركية بسبب تلوث الأجواء.
الأرقام الرسمية: العداد يقفز إلى 895 حريقاً
وفقاً للملخص الوطني لحرائق الغابات الصادر صباح اليوم الجمعة، جرى تسجيل 30 حريقاً جديداً في غضون 24 ساعة فقط، ليرتفع الإجمالي إلى 895 حريقاً نشطاً ممتداً من المقاطعات الأطلسية شرقاً إلى كولومبيا البريطانية غرباً.
وجاء تصنيف الحرائق الجديدة والوضع الميداني كالتالي:
-
الأسباب: 9 قضايا ناجمة عن أنشطة بشرية، 15 حريقاً لأسباب طبيعية (كالبرق)، و6 لا تزال قيد التحقيق.
-
حالة الحرائق: 126 حريقاً خرجت تماماً عن السيطرة، و28 جرى احتواؤها جزئياً، و70 تحت السيطرة، بينما تخضع بقية الحرائق للمراقبة المستمرة.
-
المساحات المتضررة: التهمت النيران حتى الآن ما يقرب من 2.8 مليون هكتار من الأراضي الغابية.
مأساة إنسانية: وفيات ونزوح وخناق دخاني على تورونتو
أسفرت الـ 24 ساعة الماضية عن تطورات ميدانية وإنسانية مؤلمة في عدة مقاطعات:
-
وفيات في ساسكاتشوان: عُثر على شخصين متوفيين في منطقة “لا رونج” (La Ronge)، وأكدت وزارة سلامة المجتمع في المقاطعة أن الوفاتين مرتبطتان بشكل مباشر بحرائق الغابات.
-
نزوح جماعي وغبار رمادي: تسببت النيران في تدمير مبانٍ سكنية ومنشآت في شمال أونتاريو، واضطر آلاف السكان للفرار نحو مدينة “ثاندر باي”، وصفت إحدى النازحات الوضع قائلة: “الأمر فظيع، تخرج إلى الشارع فلا ترى سوى ضباب رمادي خانق، كل ما تريده هو العثور على مكان فيه هواء نظيف”.
-
تورونتو الأسوأ عالمياً: تسببت الرياح الجنوبية في جلب سحب الدخان الكثيفة إلى جنوب المقاطعة، مما جعل جودة الهواء في مدينة تورونتو تصنف ضمن الأسوأ على مستوى العالم هذا الأسبوع، وسط تحذيرات صحية مستمرة من وزارة البيئة.
-
إخلاءات في الغرب والشرق: امتدت أوامر الإخلاء لتشمل مناطق قرب “بوستون بار” في كولومبيا البريطانية، ومنطقة “جاكيت ليك” في نواسيركوشا بسبب حريق هائل خرج عن السيطرة.
ورغم قسوة المشهد الحالي، تشير الأرقام الإحصائية إلى أن هذا الموسم لا يزال أقل تدميراً من موسم عام 2023 التاريخي (الأسوأ في تاريخ كندا)، حيث كان يحترق في مثل هذا اليوم من ذلك العام 1,084 حريقاً التهمت أكثر من 10 ملايين هكتار.
أزمة دبلوماسية: “اعتذارات كندا لن تنظف سماء ميشيغان”
أثار الدخان الكندي العابر للحدود غضباً عارماً لدى مشرعين ونواب في ولاية ميشيغان الأميركية، الذين انتقدوا علناً وبشدة إدارة الحكومة الكندية للأزمة.
-
هجوم نيابي شرس: وجه النواب الجمهوريون جاك بيرجمان، وجون جيمس، وليسا مكلين، وجون مولينار، رسالة شديدة اللهجة بعنوان: “اعتذارات كندا لن تنظف سماء ميشيغان”، اتهموا فيها أوتاوا بالتقاعس وعدم التعامل بـ “جدية وعجالة” مع الأزمة، مؤكدين أن صبرهم قد نفد.
-
مطالبات بتغيير إدارة الغابات: كتب النائب ديفيد مارتن عبر حساباته: “لقد طالبنا كندا منذ عامي 2023 و2025 بتغيير ممارساتها في إدارة الغابات وتقليل مخاطر الحرائق التي تلوث أجوائنا. إنه لأمر مخيب للآمال ألا نرى أي تغيير ملموس، وأن يجبر سكان ميشيغان على تنفس هواء ملوث للعام الثاني على التوالي”.
السفارة الأميركية تتدخل لتهدئة الأجواء
وفي محاولة لتخفيف حدة التوتر، اتخذ السفير الأميركي لدى كندا، بيت هوكسترا (وهو نائل سابق عن ولاية ميشيغان)، موقفاً مغايراً ومسانداً للتعاون المشترك؛ حيث أصدر بياناً أكد فيه:
بيت هوكسترا: “هذا التحدي الطبيعي لا يعرف حدوداً جغرافيّة. ستواصل الولايات المتحدة التنسيق الوثيق مع كندا، تماماً كما فعلنا على مدار أكثر من أربعة عقود من حالات الطوارئ المشتركة لحرائق الغابات. هذا التعاون يعكس شراكتنا في أفضل حالاتها”.
ومن جانبها، أوضحت هيئة المتنزهات الكندية (Parks Canada) أن “عقوداً من سياسات إخماد الحرائق التقليدية السابقة” تسببت تراكم النفايات الخشبية والأوراق الجافة في الغابات مما جعلها هشة وسريعة الاشتعال، مؤكدة أن التغير المناخي يساهم بشكل مباشر في إطالة مواسم الحرائق، مشيرة إلى أنها نفذت مشاريع للحد من المخاطر على مساحة 719 هكتاراً خلال العام الماضي كجزء من خطة المواجهة بعيدة المدى.


