هلا كندا – تشهد كندا تحولًا ديمغرافيًا غير مسبوق خلال عام 2025، يتمثل في تراجع عدد السكان لأول مرة منذ عام 1867.
هذا التغير ترافق مع تباطؤ اقتصادي ملحوظ، ما دفع خبراء الاقتصاد إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن النمو والاستقرار.
وأظهرت البيانات أن الناتج المحلي الإجمالي نما بنسبة 1.7% فقط خلال عام 2025، مع انكماش في الربع الرابع بنسبة 0.6% على أساس سنوي.
هذا الأداء يعكس ضعفًا في عدة محركات رئيسية مثل الاستثمار، والصادرات، والطلب المحلي.
وفي الجانب الديمغرافي، انخفض معدل الخصوبة إلى 1.33 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من مستوى الإحلال البالغ 2.1.
كما سجل الربع الأخير من 2025 فائض وفيات مقابل الولادات، ما يعني تحول النمو الطبيعي إلى سالب لأول مرة.
كما تراجع عدد المقيمين غير الدائمين بشكل كبير، بما في ذلك الطلبة الدوليون وحاملو تصاريح العمل، وهو ما أدى إلى انخفاض في القوى العاملة وتراجع الطلب الاستهلاكي في عدة قطاعات.
هذا الانكماش السكاني انعكس على سوق العمل، حيث بدأت بعض القطاعات مثل البناء، والرعاية الصحية، والتعليم العالي تعاني من نقص في اليد العاملة، خاصة مع اعتمادها السابق على العمالة المهاجرة.
في قطاع التعليم، تأثرت الجامعات والمعاهد بانخفاض أعداد الطلبة الدوليين، ما أدى إلى تراجع الإيرادات وتقليص بعض البرامج.
أما في قطاع الصحة، فقد زاد الضغط على المستشفيات نتيجة شيخوخة السكان وتراجع عدد العاملين المتاحين.
كما تأثر قطاع البناء بشكل مباشر، حيث أدى نقص العمال إلى تباطؤ في مشاريع الإسكان، رغم الحاجة المستمرة لزيادة العرض السكني لمواكبة الطلب.
من ناحية أخرى، أشار محللون إلى أن تراجع عدد السكان يقلل من قاعدة المستهلكين، ما يحد من نمو الطلب الداخلي، ويؤثر سلبًا على أرباح الشركات والاستثمارات المستقبلية.
تشير المعطيات إلى أن التحدي الديمغرافي في كندا لم يعد مجرد مسألة سكانية، بل أصبح عاملًا اقتصاديًا مؤثرًا بعمق في الأداء العام.
ومع استمرار هذا الاتجاه، تبقى سياسات الهجرة، وتحفيز النمو السكاني، من أبرز الأدوات المطروحة لمواجهة هذا التحول في السنوات القادمة.


