هلا كندا – أثار مشروع قانون شامل جديد قُدِّم إلى الجمعية التشريعية في أونتاريو موجة من الجدل بين المواطنين، إذ رحّب به البعض بوصفه خطوة لتسريع مشاريع البناء ومعالجة أزمة السكن، فيما عبّر آخرون عن مخاوفهم من التعديلات المقترحة على قوانين الإيجار وعلاقة المالك بالمستأجر في المقاطعة.
ويهدف المشروع، الذي أُعلن عنه مؤخراً، إلى مواجهة أزمة السكن من خلال تبسيط الإجراءات البيروقراطية الخاصة ببناء المنازل والبنية التحتية، وتخفيف الضغط على مجلس الملاك والمستأجرين (LTB) المسؤول عن حل النزاعات العقارية، إلى جانب مراجعة مدونة البناء في أونتاريو لتقليل التكاليف والعقبات التنظيمية.
وقد رحّبت جمعيات البناء والإسكان بالمشروع، معتبرة أنه خطوة نحو تسريع إنشاء الوحدات السكنية وتحفيز الاستثمارات العقارية.
لكن في المقابل، أبدى عدد من المستأجرين قلقهم من البنود التي قد تغيّر قواعد الإيجار الحالية، خصوصاً ما يتعلق بحق المستأجر في الاحتفاظ بالسكن إلى أجل غير محدد طالما يلتزم بعقده وقانون الإيجارات السكنية.
ويخشى المستأجرون أن تؤدي التعديلات المقترحة إلى إلغاء مفهوم “الأمان السكني“ الذي يمنحهم الاستقرار، ما قد يفتح الباب أمام زيادات غير محدودة في الإيجارات أو إنهاء العقود عند رغبة المالك.
وفي المقابل، يرى مؤيدو المشروع أن التعديلات قد تمنح المالكين مرونة أكبر في إدارة عقاراتهم وتحديد مدة الإيجار وفق احتياجاتهم أو ظروف السوق، ما قد يشجع البعض على تأجير الوحدات الشاغرة ويزيد المعروض السكني في السوق.
المنتقدين يحذرون
غير أن المنتقدين يحذرون من أن فقدان الأمان السكني سيؤدي عملياً إلى انتهاء نظام ضبط الإيجارات، مما يعرّض آلاف العائلات لخطر ارتفاع الأسعار أو حتى فقدان مساكنها.
وقد بدأت بالفعل عريضة إلكترونية تطالب حكومة المقاطعة بمراجعة هذه المقترحات، مؤكدين أن حماية المستأجرين يجب أن تبقى أولوية في ظل أزمة السكن التي تعصف بأونتاريو.
تعيش أونتاريو واحدة من أسوأ أزمات السكن في تاريخها الحديث، إذ ارتفعت الأسعار بشكل حاد في معظم المدن، وازدادت صعوبة الحصول على وحدات سكنية ميسّرة.
ويأتي هذا المشروع ضمن سلسلة من التشريعات التي تهدف الحكومة من خلالها إلى تسريع البناء وتخفيف التأخير في منح التراخيص، لكنه يفتح في الوقت نفسه باباً واسعاً للنقاش حول التوازن بين حقوق الملاك والمستأجرين.
ويرى مراقبون أن الحل يكمن في توسيع المعروض السكني مع الإبقاء على قوانين الحماية الاجتماعية التي تضمن الاستقرار للمستأجرين محدودي الدخل.


