هلا كندا – كشف كبير المشرفين في شرطة الخيالة الملكية الكندية (RCMP) ومدير برنامج الجريمة المنظمة والخطيرة، ماتيو برتران، عن صورة مقلقة لحجم نفوذ عصابات الكارتل في كندا، مؤكداً أن سبع عصابات دولية تنشط داخل البلاد وتستخدمها كنقطة عبور رئيسية لتجارة المخدرات عالمياً.
وقال برتران في مقابلة حصرية مع برنامج W5 إن هذه العصابات مسؤولة عن إدخال كميات كبيرة من المواد غير المشروعة إلى كندا، مضيفاً أن “الجماعات الإجرامية، سواء كانت داخل كندا أو خارجها، تستخدم البلاد كنقطة لإعادة شحن البضائع، وهي متورطة بشكل مباشر في جرائم تؤثر على الأمن الكندي”.
وأشار إلى أن الحكومة الكندية صنّفت هذه العصابات السبع كيانات إرهابية في وقت سابق من العام، بسبب أنشطتها في تهريب المخدرات وتهديدها للأمن القومي، وتشمل:
كارتل سينالوا
كارتل جاليسكو الجيل الجديد
كارتل ديل غولفو
كارتل لا فاميليا ميتشواكانا
كارتيلات يونيدوس
لا مارا سالفاتروتشا (MS-13)
ترين دي أراوغا
وأكد برتران أن جميع هذه العصابات نشطة داخل كندا.
وبحسب وثيقة استخباراتية للشرطة الفيدرالية تعود لعام 2023، تستخدم العصابات المكسيكية الموانئ الكندية كنقطة انطلاق لتصدير الميثامفيتامين إلى نيوزيلندا وأستراليا، حيث تباع تلك المواد بأسعار تفوق بكثير أسعارها في المكسيك وكندا.
فالكيلوغرام الواحد من الميثامفيتامين الذي يُباع بنحو 500 دولار في المكسيك، يصل سعره إلى 10 آلاف دولار في كندا وقرابة 300 ألف دولار في نيوزيلندا.
وتُظهر بيانات الجمارك النيوزيلندية أن كندا أصبحت المصدر الأول للميثامفيتامين إلى نيوزيلندا بين عامي 2020 و2024، بعد ضبط نحو 1,200 كيلوغرام بقيمة سوقية تقارب 350 مليون دولار.
ووصف برتران تلك العصابات بأنها “تشبه شركات فوربس 500، تدرس الأسواق وتستغل الثغرات في الدول”، نافياً في الوقت نفسه أن تكون كندا “بلداً ضعيفاً”، لكنه كشف أن الشرطة الفيدرالية ستُعيّن ضابط ارتباط في نيوزيلندا عام 2026 لتعزيز تبادل المعلومات مع سلطات الجمارك هناك.
وفي سياق متصل، أعلنت الشرطة الكندية أنها فككت خلال العامين الماضيين 11 مختبراً لإنتاج الميثامفيتامين في أنحاء البلاد، بينها مختبر ضخم في مقاطعة بريتيش كولومبيا عام 2024، وُصف بأنه الأكبر والأكثر تطوراً في تاريخ كندا ومرتبط بعصابة مكسيكية.
وخلال المداهمة، صادرت الشرطة 89 قطعة سلاح بينها بنادق هجومية ومسدسات أوتوماتيكية، إلى جانب 700 كيلوغرام من الميثامفيتامين ومعدات تصنيع متقدمة، فيما أظهرت التحقيقات أن المختبر كان يستخدم أساليب تصنيع مطابقة لتقنيات الكارتلات المكسيكية.
من جهته، أكد تيم فيتزجيرالد، نائب مفوض العمليات الوطنية في قوة الحدود الأسترالية (ABF)، أن الكارتلات باتت تستخدم كندا كمحطة عبور رئيسية لإخفاء مصدر المخدرات الموجهة إلى أستراليا، موضحاً أن “الشحنات القادمة من كندا تثير شبهة أقل عند الحدود مقارنة بتلك القادمة مباشرة من المكسيك”.
وفي مثال حديث، ضبطت سلطات الجمارك الأسترالية شحنة قادمة من مقاطعة أونتاريو تحتوي على ألعاب أطفال بلاستيكية، خُبئ داخلها مسحوق أبيض تبيّن أنه ميثامفيتامين مصدره كندا.
ويأتي هذا التحقيق ضمن سلسلة تحقيقات مشتركة بين برنامج W5 ومؤسسة الصحافة الاستقصائية الكندية (IJF) حول دور كندا المتزايد في تجارة الميثامفيتامين الدولية، على أن تُبث في الجزء الرابع مقابلات نادرة مع قادة عصابات نيوزيلندية للحديث عن التأثير المدمر لتلك التجارة على مجتمعاتهم.


