هلا كندا – تورونتو – الاثنين 19 أكتوبر 2026 – يتجه عدد متزايد من المطورين العقاريين في تورونتو إلى بناء وحدات سكنية مخصصة للإيجار بدلاً من بيعها، في ظل ارتفاع تكاليف الإنشاء وتراجع قدرة المشترين على تحمل الأسعار المطلوبة.
وقال مات يونغ، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة «ريبابليك ديفيلوبمنتس»، إن شركته قررت تحويل المرحلة الأولى من مشروع سكني كبير على شارع سانت كلير الشرقي في منطقة سكاربورو من شقق للبيع إلى وحدات للإيجار.
وأوضح يونغ أن الخيار الإيجاري أصبح أكثر جدوى من الناحية المالية، مشيراً إلى وجود فجوة بين الأسعار التي يستطيع المشترون دفعها حالياً وتكاليف بناء الوحدات السكنية.
العائلات تلجأ إلى الإيجار انتظاراً لشراء منزل
ويتبنى المطور العقاري أمير إسماعيل زاده توجهاً مماثلاً، مع تركيزه على إنشاء وحدات للإيجار، بينها عقار يضم خمس وحدات في منطقة نورث يورك اقترب من الاكتمال.
وقال إن كثيراً من العائلات التي ترغب في امتلاك منزل تواجه صعوبة في ادخار الدفعة الأولى، حتى عندما يحصل أفرادها على رواتب جيدة.
وأضاف أن هذه العائلات تحتاج إلى سكن مناسب في الوقت الحالي، ويمكن للوحدات الإيجارية الواقعة في أحياء ملائمة للأسر أن توفر خياراً مؤقتاً إلى حين تمكنها من الشراء.
وأشار إلى أن ثلاث وحدات من أصل خمس في مشروعه استُؤجرت بالفعل، فيما توجد خمس وحدات أخرى قيد المتابعة مع مستأجرين محتملين.
تباطؤ نمو البناء السكني في كندا
تأتي هذه التحولات بالتزامن مع بيانات مؤسسة الرهن العقاري والإسكان الكندية، التي أظهرت أن الاتجاه العام لبدء بناء المساكن خلال ستة أشهر سجل ارتفاعاً محدوداً بلغ 0.6 في المئة في سبتمبر مقارنة بأغسطس.
كما أحصت المؤسسة 143,929 وحدة سكنية حصلت على تصاريح بناء معتمدة، لكنها لم تدخل مرحلة الإنشاء بعد، في المراكز الكندية التي يبلغ عدد سكانها 50 ألف نسمة أو أكثر. وارتفع العدد بنسبة 1.1 في المئة مقارنة بالشهر السابق.
في المقابل، أظهر تقرير منفصل للمؤسسة ارتفاعاً بنسبة 82 في المئة في عدد مشاريع الشقق الإيجارية التي بدأ بناؤها في منطقة تورونتو خلال النصف الأول من عام 2026، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
حوافز حكومية لتشجيع بناء الوحدات الإيجارية
أطلقت الحكومتان الفيدرالية والإقليمية برامج لدعم بناء المساكن، من بينها قروض منخفضة الفائدة عبر برنامج قروض بناء الشقق التابع للحكومة الفيدرالية، والبالغة قيمته 55 مليار دولار.
كما أُقر إعفاء كامل من ضريبة المبيعات الفيدرالية لبعض مشاريع الإسكان الإيجاري الجديدة المؤهلة.
وفي يونيو، أعلنت أونتاريو استثماراً يصل إلى 178 مليون دولار عبر صندوق «بناء أونتاريو» للمساعدة في تطوير المرحلة الأولى من مشروع «سكاربورو جانكشن»، الذي يُتوقع أن يوفر نحو 1,700 وحدة سكنية للإيجار.
لكن خبراء في سوق العقارات يرون أن هذه الإجراءات قد لا تكون كافية لضمان استمرار المشاريع المخصصة للبيع.
نقص المشترين يهدد مشاريع الشقق الجديدة
قال وكيل العقارات في تورونتو سيميون بابايلياس إن المطورين يحتاجون إلى بيع عدد كافٍ من الوحدات قبل بدء البناء للحصول على التمويل اللازم.
وأوضح أن ضعف الطلب من المستثمرين والمشترين المحتملين يجعل تحقيق المبيعات المسبقة المطلوبة أكثر صعوبة، ما قد يدفع الشركات إلى إلغاء بعض المشاريع أو تحويلها إلى وحدات إيجارية.
من جانبها، قالت الوسيطة العقارية دافيل موريسون إن عملاءها أصبحوا أكثر حذراً تجاه شراء الشقق قبل اكتمال بنائها، بسبب المخاوف من عدم إنجاز المشاريع أو مواجهة الشركات المطورة صعوبات مالية.
وأضافت أن ارتفاع تكاليف الشراء، والقلق بشأن استقرار الوظائف، واحتمال انخفاض الأسعار مجدداً، كلها عوامل تدفع بعض المشترين إلى تأجيل قراراتهم.
وترى موريسون أن الشقق المعروضة لإعادة البيع قد تكون خياراً أكثر جاذبية لبعض المشترين، لأنها أقل تكلفة في حالات عديدة وتتيح لهم معاينة العقار قبل الشراء.
المطورون يتوقعون تعافياً تدريجياً للسوق
يتوقع يونغ أن يتعافى سوق الشقق السكنية في نهاية المطاف، لكنه يرى أن بيع المخزون الحالي من الوحدات يحتاج إلى وقت قبل أن تستعيد المشاريع الجديدة زخمها.
وأضاف أن زيادة المعروض من الوحدات الإيجارية قد تساعد على استقرار الإيجارات، بينما يمكن أن يؤدي تراجع بناء الشقق المخصصة للبيع إلى زيادة الطلب مستقبلاً مع تحسن ظروف السوق.
وتعكس هذه التطورات تحدياً متزايداً في سوق الإسكان بمنطقة تورونتو، حيث يسعى المطورون إلى التوفيق بين تكاليف البناء المرتفعة وقدرة السكان على الشراء، في وقت تظل فيه الحاجة إلى مساكن ميسورة التكلفة قائمة.


