هلا كندا – أثارت واقعة احتجاز عائلة كندية تنحدر من أصول تونسية على الحدود الأمريكية جدلاً واسعاً، وذلك بعد أن أمضى أفراد العائلة قرابة 12 ساعة رهن التحقيق لدى سلطات الجمارك وحماية الحدود الأمريكية (CBP)، ليتم في النهاية منعهم من دخول الولايات المتحدة، مع استمرار مصادرة هاتف أحدهم لأكثر من ثلاثة أسابيع.
تفاصيل الحادثة: تفتيش دقيق ومصادرة أجهزة
وفقاً لتقرير نشره موقع TheTravel، كانت العائلة تعبر الحدود الأمريكية الكندية برفقة أطفالها في رحلة قيل إنها “لزيارة مؤقتة”. وتطورت الأحداث كالتالي:
-
تفتيش ثانوي: تم تحويل العائلة بشكل مفاجئ إلى منطقة التفتيش الثانوي.
-
إجراءات أمنية صارمة: خضع أفراد العائلة لأخذ البصمات، والصور الشخصية، وتفتيش دقيق لهواتفهم المحمولة.
-
مصادرة الهاتف: قامت السلطات بمصادرة هاتف أحد أفراد العائلة ولم تقم بإعادته حتى الآن.
-
توقيع مستندات: طُلب من العائلة توقيع عدة نماذج رسمية، تضمن أحدها إشعاراً يتعلق بـ “المنظمات الإرهابية الأجنبية”، وهو ما أشار إليه صديق للعائلة في منشور (حُذف لاحقاً) على منصة “ريديت”.
هل تلعب الأصول والجنسية دوراً في قرار المنع؟
دفع الإشعار المتعلق بـ “المنظمات الإرهابية” بعض المتابعين للربط بين هذا الإجراء المعقد وبين كون أفراد العائلة مولودين في تونس.
إلا أن خبير قانون الهجرة الأمريكي كين سكوت (كبير محللي معلومات قانون الهجرة في U.S. Entry Waiver Services)، نفى أن تكون الجنسية أو الأصول هي السبب الوحيد. وأوضح أن ضباط الجمارك يعتمدون في قراراتهم على ما يُعرف بـ “مجمل الظروف”، والتي تشمل:
-
سجل السفر السابق.
-
التصريحات الشفوية التي يدلي بها المسافرون عند المعبر.
-
الوثائق الثبوتية المقدمة.
-
البيانات الإلكترونية الموجودة على الأجهزة.
-
أية معلومات أمنية متوفرة في قواعد البيانات الحكومية.
السبب الرسمي للمنع ومصير الهاتف المصادر
أفادت السلطات الأمريكية بأن السبب الرسمي لرفض الدخول هو الاشتباه في أن العائلة “تعتزم الهجرة إلى الولايات المتحدة دون الوثائق المناسبة” (Intending Immigrant Without Documents)، وهو ادعاء نفته العائلة بشدة، مؤكدة أن غرض الرحلة كان سياحياً ومؤقتاً.
وعن التبعات القانونية للقرار، أوضح الخبير كين سكوت نقطتين أساسيتين:
-
رفض الدخول ليس حظراً دائماً: يمكن للمسافرين في المستقبل تقديم مستندات وأدلة إضافية تثبت نواياهم الحقيقية وتبدد مخاوف سلطات الحدود.
-
مصير الهاتف المحتجز: يعتمد استرجاع الهاتف على سبب مصادرته؛ فإذا صُنف كـ “دليل” ضمن إجراء إداري أو جمركي، فقد يظل بحوزة السلطات الأمريكية لفترة طويلة حتى اكتمال التحقيقات.
خلاصة: الجواز الكندي لا يضمن الدخول التلقائي
تُسلط هذه الحادثة الضوء على حقيقة هامة تهم جميع المسافرين، وهي أن امتلاك جواز سفر كندي لا يضمن تلقائياً حق الدخول إلى الولايات المتحدة. حيث تحتفظ سلطات الجمارك وحماية الحدود الأمريكية بصلاحيات تقديرية واسعة تتيح لها إجراء تحقيقات مطولة، أو رفض دخول أي مسافر إذا رأت أنه لا يستوفي الشروط القانونية للعبور.


