أوتاوا – أكد سفير كندا لدى الأمم المتحدة أن رؤية رئيس الوزراء الكندي، التي تهدف إلى تعزيز تعاون “القوى المتوسطة” مع شركاء غير تقليديين من خارج نادي القوى العظمى، بدأت تتجسد بالفعل وتأخذ شكلها العملي داخل أروقة الأمم المتحدة.
وكان رئيس الوزراء الكندي قد لفت أنظار العالم خلال المنتدى الاقتصادي العالمي مطلع العام الجاري، عندما دعا الدول ذات القوة المتوسطة إلى التكاتف لحماية مصالحها وتجنب الخضوع لهيمنة القوى الكبرى. وتعتمد هذه السياسة الخارجية الجديدة، التي أُطلق عليها اسم “الهندسة المتغيرة”، على التحول من الاعتماد الحصري على الحلفاء التقليديين إلى بناء تحالفات ديناميكية وعملية مبنية على المصالح والقيم المشتركة، بدلاً من التقيد بالمؤسسات الثابتة.
“الهندسة المتغيرة” في الأمم المتحدة
أوضح السفير الكندي أن بلاده لطالما سعت للعمل مع دول تمثل مناطق ومصالح متنوعة لبناء توافق في الآراء حول القضايا الدولية الهامة. وأشار إلى أن التركيز الحالي ينصب على إدارة ما يُعرف بـ “أجندة القوى المتوسطة”، والتي تجمع الدول ذات التفكير المماثل للحفاظ على القانون الدولي وتنسيق الاستجابة للأزمات.
وضرب السفير عدة أمثلة عملية على هذه التحالفات المرنة، أبرزها:
-
أزمة هايتي: تشارك كندا في قيادة جهود أممية لمعالجة الأزمة، بالتعاون مع دول في أمريكا الوسطى تواجه تهديدات مباشرة بسبب الهجرة غير الشرعية والتهريب.
-
مجموعة الجبال: تحالف يضم دولاً تمتلك سلاسل جبلية كبرى (مثل أستراليا، نيوزيلندا، سويسرا، والنرويج) يهدف إلى الدفاع عن حقوق الإنسان، وقد برز دور هذا التحالف مؤخراً مع تراجع دور بعض القوى الكبرى في هذا الملف.
-
تحالف “جوسكانز”: تنسيق مشترك يجمع دولاً متقدمة من خارج الاتحاد الأوروبي لتبادل المعلومات حول السياسات وتوحيد المواقف.
-
قضايا الأمن والتكنولوجيا: التعاون المستمر مع الشركاء الدوليين في ملفات حيوية مثل الاستخدام الآمن للذكاء الاصطناعي، وحماية المدنيين في مناطق النزاع، ومشاركة المرأة في جهود حفظ السلام.
تعزيز العلاقات دون التخلي عن الحلفاء
وعلى الصعيد التجاري والدبلوماسي، أشار التقرير إلى مساعي الحكومة الكندية لربط كتلة الشراكة عبر المحيط الهادئ مع الاتحاد الأوروبي كخطوة لحماية التجارة القائمة على القواعد المنظمة، في ظل الضغوط الاقتصادية المتبادلة بين القوى العظمى.
وفي ندوة حديثة لجمعية الناتو في كندا، شدد السفير على أن إعادة بناء علاقات قوية مع القوى الآسيوية الكبرى تُعد مصلحة كندية حيوية. وأكد في ختام تصريحاته أن هذا التوجه الجديد لا يعني التخلي عن التحالفات التقليدية الراسخة، بل يهدف إلى توسيع شبكة العلاقات الدولية والبناء على الشراكات السابقة لضمان مرونة أكبر لكندا على الساحة العالمية.
(متابعة إخبارية – شبكة هلا كندا الإعلامية)


