هلا كندا – أعلنت الحكومة الفدرالية بقيادة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في أوتاوا عن أول تحديث اقتصادي ربيعي.
كاشفة عن عجز متوقع يبلغ 65.3 مليار دولار في 2026-2027، مع خطط إنفاق كبيرة على التدريب والمشاريع الكبرى.
أظهر التحديث أن العجز في السنة المالية 2025-2026 انخفض إلى 66.9 مليار دولار مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 78.3 مليار دولار.
ولكنه سيبقى مرتفعًا خلال السنوات المقبلة، مع تراجع تدريجي إلى 53.2 مليار دولار بحلول 2030-2031.
ويتضمن التحديث إنفاقًا جديدًا صافياً بقيمة 37.5 مليار دولار، يرتفع إلى 54.5 مليار دولار عند احتساب الإجراءات المعلنة منذ الميزانية السابقة.
وتركز الخطة على تعزيز الاقتصاد في ظل تحديات جيوسياسية وتقلبات عالمية.
أبرز بنود التحديث هو برنامج “كندا قوية” لتدريب العمال المهرة، بميزانية 5.9 مليار دولار على خمس سنوات.
ويستهدف البرنامج توظيف ما بين 80 ألف و100 ألف عامل بحلول 2031، لدعم مشاريع الإسكان والبنية التحتية.
يشمل البرنامج حوافز متعددة مثل دعم الأجور، منح التدريب، مكافآت للمتدربين، وائتمانات ضريبية لتسهيل تنقل العمال بين المقاطعات.
كما يهدف إلى دمج الشباب في سوق العمل عبر وظائف مدفوعة تؤدي إلى تدريب مهني معتمد.
في خطوة اقتصادية أوسع، تخطط الحكومة لإنشاء صندوق ثروة سيادي وطني يمنح الكنديين حصة في المشاريع الكبرى.
كما تعتزم تثبيت إعفاء ضريبي لصناديق ملكية الموظفين لتعزيز مشاركة العمال في الاقتصاد.
خصصت الحكومة 755 مليون دولار على خمس سنوات لدعم قطاع الرياضة، إضافة إلى 118 مليون دولار سنويًا.
ويهدف التمويل إلى تطوير البنية التحتية الرياضية وتحسين أداء الرياضيين ودعم صحتهم النفسية.
على صعيد الدفاع، خصصت الحكومة 103.8 مليون دولار لإنشاء وكالة استثمار الدفاع.
إلى جانب 2 مليار دولار لدعم أوكرانيا ضمن العمليات العسكرية الكندية.
ولم تُدرج بعد تكاليف مشتريات عسكرية مستقبلية كبيرة.
القدرة الشرائية
في ملف القدرة الشرائية، لم يقدم التحديث إجراءات جديدة كبيرة.
واكتفت الحكومة بإعادة تأكيد برامج سابقة مثل دعم المواد الغذائية لـ12 مليون كندي.
وتخفيض ضريبة الوقود، وتحديد رسوم السحب البنكي عند 10 دولارات.
الإجراء الجديد الأبرز هو خفض مساهمة خطة المعاشات الكندية من 9.9% إلى 9.5% بدءًا من يناير.
ويوفر هذا القرار نحو 133 دولارًا سنويًا لموظف بدخل 70 ألف دولار، مع توفير مماثل لأصحاب العمل.
إجراءات جديدة في ملف الإسكان
في قطاع الإسكان، مددت الحكومة فترة السماح لسداد سحوبات خطة شراء المنازل من سنتين إلى خمس سنوات، للمستفيدين بين 2026 و2028، ما يوفر سيولة مالية تصل إلى 4 آلاف دولار سنويًا للفرد.
وتشير التوقعات إلى استمرار ارتفاع كلفة خدمة الدين، التي ستصل إلى 81 مليار دولار بحلول 2030.
ما يشكل ضغطًا على الموارد المالية المتاحة للخدمات العامة.
رغم زيادة الإيرادات الحكومية، اختارت الحكومة توجيه الفوائض نحو الإنفاق بدل خفض العجز بشكل كبير، وفق ما تشير إليه البيانات المالية في التحديث.
كما تعهدت الحكومة بخفض الإنفاق على الاستشارات الخارجية بنسبة 20% خلال ثلاث سنوات.
ما يوفر 450 مليون دولار في 2027-2028، و900 مليون دولار سنويًا بعد ذلك.
خفض الوظائف
لم يقدم التحديث تفاصيل جديدة حول خطة خفض 28 ألف وظيفة في القطاع العام بحلول 2029. مع تأجيل النتائج إلى ميزانية 2026.
سياسيًا، من المتوقع تمرير التحديث بسهولة بفضل الأغلبية البرلمانية للحكومة.
في المقابل، انتقدت أحزاب المعارضة ارتفاع العجز وغياب إجراءات قوية لمعالجة تكاليف المعيشة.
ويأتي هذا التحديث في سياق سعي الحكومة الكندية لتعزيز الاستثمار والنمو الاقتصادي، مع الحفاظ على الاستقرار المالي، رغم استمرار الضغوط المرتبطة بارتفاع تكاليف الحياة والتحديات العالمية.


