هلا كندا – بدأت تداعيات التوترات العسكرية في الشرق الأوسط تنعكس بسرعة على الاقتصاد في كندا، مع ارتفاع ملحوظ في أسعار الوقود في عدة مدن، وسط مخاوف من استمرار موجة الغلاء إذا طال أمد الأزمة.
وسجلت كالغاري خلال الأيام الأخيرة ارتفاعاً في أسعار البنزين ليقترب من 1.52 دولار كندي للتر، مع زيادات يومية وصلت أحياناً إلى 16 سنتاً، ما يمثل ارتفاعاً بنحو 10 إلى 15% مقارنة بمستويات الأسبوع الماضي.
ويربط خبراء الطاقة هذه الزيادات بالاضطرابات في سوق النفط العالمية، خاصة مع تعطل حركة الشحن في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. ويعد المضيق أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز من دول الخليج إلى الأسواق العالمية.
تأثير مباشر على السائقين والعمال
يقول عدد من السائقين والعاملين في قطاع النقل إن ارتفاع أسعار الوقود بدأ يضغط بشدة على دخلهم اليومي. وأوضح سائق يعمل عبر تطبيق أوبر أن ارتفاع البنزين يلتهم جزءاً كبيراً من الأرباح، خصوصاً أن تعرفة الرحلات لم تتغير لتعويض هذه الزيادة.
وأشار إلى أن كثيراً من السائقين باتوا يعملون ساعات أطول للحفاظ على مستوى الدخل نفسه، في حين قد تتحول بعض الرحلات القصيرة إلى خسارة بسبب تكلفة الوقود والصيانة والتأمين.
زيادة تكاليف العمل والتنقل
كما أكد مصور صحفي يعمل مع صحيفة The Globe and Mail أن الارتفاع السريع في أسعار الوقود أثر بشكل مباشر على عمله، حيث يعتمد على التنقل المستمر لتغطية الأحداث داخل المدينة وخارجها.
وأوضح أنه كان ينفق سابقاً ما بين 60 و80 دولاراً أسبوعياً على الوقود، لكن ارتفاع الأسعار أدى إلى زيادة المصاريف بنحو 400 إلى 500 دولار شهرياً، ما يضغط على ميزانيته الشخصية والعائلية.
لماذا ترتفع الأسعار رغم إنتاج كندا للنفط؟
ورغم أن مقاطعة ألبرتا تعد أكبر منتج للنفط في كندا بإنتاج يتجاوز 4.1 مليون برميل يومياً، إلا أن الخبراء يؤكدون أن أسعار الوقود في البلاد مرتبطة بالسوق العالمية للطاقة.
فعندما ترتفع الأسعار عالمياً بسبب نقص الإمدادات أو التوترات الجيوسياسية، تنعكس هذه الزيادة على المستهلكين في كندا، حتى في المناطق المنتجة للنفط.
فرص اقتصادية لكن مع تحديات
ويرى بعض الخبراء أن اضطراب الإمدادات العالمية قد يخلق فرصاً لزيادة صادرات النفط الكندي، خاصة إذا تراجع المعروض من نفط الشرق الأوسط.
لكن هناك تحديات كبيرة تعيق الاستفادة الكاملة من هذه الفرصة، أبرزها محدودية طاقة خطوط الأنابيب لنقل النفط من ألبرتا، إضافة إلى محدودية الموانئ المخصصة لتصدير النفط الكندي إلى الأسواق الخارجية.
كما أن النفط الكندي الثقيل يحتاج إلى عمليات معالجة خاصة ومصافي محدودة قادرة على التعامل معه، ما يقلل سرعة الاستجابة لزيادة الطلب العالمي.
قطاعات اقتصادية مهددة
ويتوقع خبراء الاقتصاد أن تمتد آثار ارتفاع أسعار الطاقة إلى قطاعات عديدة في كندا، من بينها:
النقل والشحن: زيادة تكاليف الوقود ترفع أسعار الشحن والخدمات اللوجستية.
الطيران: ارتفاع وقود الطائرات قد يؤدي إلى زيادة أسعار تذاكر السفر.
الزراعة والأغذية: ارتفاع تكلفة الأسمدة والنقل ينعكس على أسعار المواد الغذائية.
الصناعة: الصناعات الثقيلة مثل الصلب والكيماويات تتأثر بارتفاع الطاقة والمواد الأولية.
ارتفاع محتمل في أسعار تذاكر الطيران
ويتوقع خبراء الطيران أن يؤدي استمرار الأزمة إلى ارتفاع أسعار التذاكر في الأسابيع المقبلة. فقد ترتفع أسعار بعض الرحلات الدولية من كندا بما يتراوح بين 100 و200 دولار للاتجاه الواحد إذا بقيت أسعار الوقود مرتفعة.
كما قد تفرض شركات الطيران رسوماً إضافية على الوقود في الرحلات بين كندا والولايات المتحدة تتراوح بين 50 و100 دولار كندي.
مخاوف من موجة تضخم جديدة
وحذرت مؤسسات اقتصادية من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى زيادة أسعار السلع الاستهلاكية مثل الغذاء والملابس ومواد البناء، نظراً لاعتماد معظم المنتجات على النقل والشحن.
ويشير خبراء إلى أن الأسر في المناطق الريفية قد تكون الأكثر تضرراً، بسبب اعتمادها الكبير على وقود الديزل الذي يقترب سعر اللتر منه من 1.90 دولار كندي في بعض المناطق.


