هلا كندا – تتجه كندا نحو مرحلة غير مسبوقة قد يصبح فيها النمو السكاني قائمًا بالكامل على الهجرة.
ويحدث هذا في ظل تباطؤ الزيادة الطبيعية واقترابها من الصفر خلال السنوات المقبلة.
وبحسب توقعات مكتب الميزانية البرلماني الكندي استنادًا إلى خطة مستويات الهجرة الفيدرالية، من المرجح أن يشهد عام 2026 السنة الثانية على التوالي من دون نمو سكاني يُذكر.
وأظهرت بيانات هيئة الإحصاء الكندية أن عدد السكان ارتفع في 2024 بنحو 816 ألف مهاجر دائم ومؤقت. مقابل زيادة طبيعية بلغت نحو 34 ألف شخص فقط.
وقال دان هيبرت، أستاذ الجغرافيا في جامعة بريتش كولومبيا، إن الزيادة الطبيعية قد تصل إلى الصفر بحلول 2029 أو 2030.
ما يعني أن أي نمو سكاني سيكون مرتبطًا بالكامل بعدد المهاجرين الذي تحدده الحكومة.
كما وصف ذلك بأنه وضع تاريخي غير مسبوق.
وأشار تقرير حكومي صدر عام 2024 حول مستقبل نظام الهجرة إلى أن الوافدين الجدد قد يمثلون كامل النمو السكاني بحلول 2032.
وتاريخيًا، شكّلت الهجرة المحرك الأساسي للنمو منذ مطلع الألفية، لكن الفجوة بينها وبين الزيادة الطبيعية اتسعت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة.
وتهدف الخطة الحكومية الحالية إلى خفض أعداد الوافدين، خصوصًا المقيمين المؤقتين مثل الطلاب.
وذلك لتخفيف الضغط على سوق الإسكان.
وقالت راشيل باتاليا، الخبيرة الاقتصادية في Royal Bank of Canada، إن البنك يتوقع استمرار تراجع الإيجارات هذا العام بعد الارتفاعات الحادة التي أعقبت الجائحة.
مع الإشارة إلى أن تباطؤ النمو السكاني قد يقلل الطلب على السكن. لكنه قد يضعف الحافز لبناء وحدات جديدة.
وبيّنت بيانات موقع Rentals.ca أن متوسط الإيجارات على المستوى الوطني انخفض في فبراير للشهر السادس عشر على التوالي. وإن بوتيرة أبطأ.
وعلى صعيد سوق العمل، أدى تدفق المهاجرين الشباب بعد الجائحة إلى خفض متوسط العمر في كندا من 41 عامًا في 2022. بعد ذلك انخفض إلى 40.3 في 2024. ولكن ارتفع إلى 40.6 العام الماضي مع تراجع أعداد المقيمين غير الدائمين.
وتوقع هيبرت ارتفاع ما يُعرف بنسبة إعالة كبار السن، التي تقيس عدد من هم فوق 65 عامًا مقارنة بمن هم في سن العمل.
وتبلغ النسبة حاليًا نحو 29.5 شخصًا فوق 65 عامًا لكل 100 شخص في سن العمل.
وقد ترتفع إلى نحو 50 متقاعدًا لكل 100 عامل خلال 50 عامًا إذا استمر النمو السكاني عند 0.8 بالمئة سنويًا. كما يتوقع مكتب الميزانية البرلماني.
ودعا الخبراء إلى تبني رؤية طويلة الأمد لسياسات الهجرة تتجاوز الإطار الحالي الممتد لثلاث سنوات. لضمان توازن مستدام بين احتياجات سوق العمل والضغوط الاقتصادية والاجتماعية المستقبلية.


