هلا كندا – أظهرت تحليلات نتائج انتخابات 2025 الفيدرالية أن فوز الليبراليين بقيادة مارك كارني تحقق إلى حد كبير بدعم ناخبين تقدميين تخلوا عن الحزب الديمقراطي الجديد وصوتوا لصالح الليبراليين.
وذلك بهدف توحيد الصف في مواجهة دونالد ترامب ومنع وصول زعيم المحافظين بيير بوليفير إلى رئاسة الحكومة.
وسجل الحزب الديمقراطي الجديد أسوأ نتيجة انتخابية في تاريخه، فيما حقق المحافظون أفضل نسبة تصويت لهم منذ عام 1988، لكن انتقال أصوات تقدمية حاسمة منح كارني هامش الفوز.
ومع ذلك، برزت تساؤلات منذ ذلك الحين حول مدى التزام الحكومة الجديدة بتوجهات هؤلاء الناخبين.
وخلال الأشهر التي تلت الانتخابات، اتخذت حكومة كارني سلسلة قرارات اعتُبرت ابتعادًا واضحًا عن إرث حكومة جاستن ترودو، من بينها إلغاء ضريبة الكربون على المستهلكين، وتوقيع مذكرة تفاهم مع ألبرتا بشأن تطوير خطوط الأنابيب، وخفض أعداد المهاجرين بشكل ملحوظ، والتراجع عن زيادات ضريبة أرباح رأس المال، وإلغاء ضريبة الخدمات الرقمية، وتقليص التوظيف في القطاع العام الفيدرالي، وفرض عقوبات إلزامية مشددة على جرائم العنف والاعتداءات الجنسية، إضافة إلى زيادة كبيرة في تمويل القوات المسلحة.
وعزز هذا التحول انطباعًا متزايدًا بأن كارني يقود الليبراليين نحو الوسط السياسي، بل وذهب البعض إلى وصفه بأنه أقرب إلى “محافظ تقدمي”.
وهو انطباع لم يقتصر على السياسات فقط، بل شمل أيضًا التغييرات في التكوين السياسي للحزب.
وشهدت الفترة الماضية انضمام عدد من النواب المحافظين السابقين إلى الكتلة الليبرالية، من بينهم كريس دانتريمونت، الذي انتُخب مرات عدة كمحافظ على المستويين الإقليمي والفيدرالي.
قبل أن يقرر الانضمام إلى الليبراليين بعد انتخابات 2025، في خطوة فسّرها مراقبون بأنها تعكس ارتياحًا لنهج كارني السياسي.
كما انتقل النائب مايكل ما من صفوف المحافظين إلى الليبراليين، فيما اختار النائب المحافظ مات جينيرو عدم الانضمام إلى حكومة كارني، مفضّلًا مغادرة البرلمان في 2026، رغم إشارات إلى تقاربه مع أجندة الحكومة الحالية.
وتشير هذه التطورات إلى أن أكثر الأطراف رضًا عن أداء حكومة كارني حتى الآن هم المحافظون التقدميون السابقون وبعض المعتدلين، في حين يبقى موقف الناخبين التقدميين الذين دعموا الليبراليين في 2025 موضع تساؤل، خاصة مع سياسات تتعلق بالهجرة والطاقة والإنفاق العسكري وتقليص القطاع العام.
ومع اقتراب عام 2026، الذي قد يشهد انتخابات جديدة، يواجه رئيس الوزراء سؤالًا سياسيًا محوريًا يتعلق باستدامة هذا التوازن، وما إذا كان الحزب الديمقراطي الجديد سيتمكن من استعادة قاعدته بعد انتخاب قيادة جديدة، أم أن كارني سيواصل ترسيخ موقعه في الوسط السياسي.
وتبقى الخيارات أمام رئيس الوزراء واضحة، إما القيام بتحول تقدمي يعيد طمأنة ناخبي الحزب الديمقراطي الجديد الذين منحوه الفوز، أو المضي قدمًا في النهج الوسطي الذي يميّز “كارني الليبرالي” عن مرحلة ترودو، مع ما قد يحمله ذلك من مخاطر سياسية، في قرار سيحدد ملامح ولايته ومستقبل حكومته.


