هلا كندا – تضع الحكومة الكندية التجارة والأمن في صدارة سياستها الخارجية، مع تعديل أسلوب طرح القيم على الساحة الدولية.
وتؤكد الحكومة الليبرالية أنها ما زالت تدافع عن حقوق الإنسان عالميًا، بالتوازي مع السعي لجذب استثمارات من الصين والهند ودول الخليج.
وتشير تقارير محلية إلى أن هذا التحول في الأولويات أثار انتقادات أكاديمية وسياسية، وغيّر أساليب تدريب الدبلوماسيين الكنديين.
وأوضح رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أن كندا لم تعد تعتمد سياسة خارجية نسوية صريحة، مع استمرار دعم حقوق مجتمع الميم ومكافحة العنف ضد النساء.
وجاءت تصريحاته خلال قمة مجموعة العشرين، وسط انتقادات من منظمات حقوقية بشأن الانفتاح على دول تواجه اتهامات بانتهاكات إنسانية.
وانتقد وزير الخارجية الأسبق لويد أكسورثي نهج الحكومة تجاه الولايات المتحدة، معتبرًا أنه يقلل من إبراز القيم الكندية لحماية المصالح التجارية.
كما أشار إلى تراجع دور كندا في الدفاع عن القانون الدولي، وفي جهود منع انسحاب دول من معاهدة أوتاوا لحظر الألغام.
وأظهرت بيانات رسمية أن ميزانية نوفمبر تضمنت خفضًا متوقعًا لتمويل مبادرات الصحة العالمية، بعد توسع سابق في مساهمة كندا.
ويرى باحثون أن هذا التوجه يعكس رغبة في التخلي عن دور الريادة الدولية، مع التركيز على البراغماتية الاقتصادية.
وأكدت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند أن حقوق الإنسان ما زالت ركيزة أساسية، إلى جانب الأمن الاقتصادي والدفاع.
وأوضحت أمام لجنة برلمانية أن المتغيرات الجيوسياسية والمالية تتطلب إطارًا مختلفًا لطرح القيم الكندية.
وتشير معطيات أكاديمية إلى أن برامج تدريب الدبلوماسيين لم تعد تركز على قضايا النوع الاجتماعي والهوية كما في السابق.
ويرى مختصون أن هذا التغيير يلقى ارتياحًا لدى بعض دول آسيا، التي تفضل التعاون التجاري والأمني على النقاشات القيمية.
ويأتي هذا التطور في سياق سعي كندا لتعزيز حضورها الاقتصادي والطاقة والمعادن الحيوية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، مع الحفاظ على خطاب حقوقي أقل تصادمًا.


