هلا كندا – لطالما يعتبر امتلاك منزل رمزًا للنجاح والاستقرار المالي، غير أن هذا الهدف بات بعيد المنال في ظل ارتفاع أسعار العقارات، وزيادة معدلات الفائدة، وتشديد شروط الإقراض.
ما جعل كثيرين من المستأجرين يتساءلون عمّا إذا كان شراء منزل ما يزال يستحق العناء.
ويختار عدد متزايد من الكنديين البقاء في الإيجار لفترات طويلة، مفضلين المرونة وقلة الضغوط على حساب تراكم الثروة العقارية. ومع ذلك، فإن الاستئجار الدائم يحمل أيضًا تبعات قد تؤثر على الثروة والاستقرار على المدى الطويل.
ويُعدّ الإيجار خيارًا جذابًا في الأسواق ذات الأسعار المرتفعة مثل تورنتو وفانكوفر، حيث يمنح المرونة والتنقل، ويُجنب المستأجرين تكاليف الصيانة والالتزامات الكبيرة. كما يكفي دفع إيجار الشهر الأول ووديعة بسيطة، مقارنة بمتطلبات الدفعة الأولى لشراء منزل، والتي قد تتجاوز 40 ألف دولار بحسب بيانات المؤسسة الكندية للرهن والإسكان (CMHC) لعام 2024.
ولا يتحمل المستأجر تكاليف التأمين العقاري أو إصلاح الأعطال، إذ تقع مسؤولية الصيانة على المالك. أما أصحاب المنازل، فيتحملون تكاليف مستمرة تشمل إصلاح الأسطح والأجهزة وأنظمة التدفئة والكهرباء، إضافة إلى الرسوم الشهرية في حالة الشقق السكنية.
لكن الإيجار لا يخلو من سلبيات، أبرزها أن المستأجرين لا يبنون حقوق ملكية (Equity) كما يفعل أصحاب المنازل الذين يراكمون قيمة أصولهم مع كل دفعة رهن عقاري. كما أنهم يواجهون خطر ارتفاع الإيجارات أو فقدان السكن بسبب زيادات سنوية أو طرد غير مبرر من قبل الملاك الذين يسعون لإعادة تأجير الوحدات بأسعار أعلى.
وفي أونتاريو، مثلًا، لا يُسمح بزيادة الإيجار السنوي بأكثر من 2.1% وفق توجيهات عام 2026، لكن إعادة تأجير الوحدة بعد طرد المستأجر تتيح للمالك تحديد السعر الذي يتحمله السوق.
ويُضاف إلى ذلك أن المستأجرين لا يملكون حرية تعديل أو تخصيص مساكنهم كما يشاؤون، بينما يتمتع المالكون بحرية تطوير ممتلكاتهم وزيادة قيمتها السوقية من خلال التجديدات.
وفي نهاية المطاف، يعتمد القرار بين الإيجار والتملك على ظروف كل شخص وأهدافه المهنية والعائلية. فالإيجار قد يكون الخيار الأفضل للشباب الباحثين عن المرونة.
في المقابل، يمنح التملك فرصة لبناء جذور واستقرار طويل الأمد وثروة تراكمية، بشرط أن يكون المشتري مستعدًا لتحمل الالتزامات المالية المرافقة من أقساط وصيانة وتأمين.
محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني


