هلا كندا – انحصر الخلاف بين كندا والولايات المتحدة بشأن الرسوم الجمركية على السيارات في فارق قدره 5 نقاط مئوية.
وتضغط المفاوضات الكندية للوصول إلى رسم أميركي بنسبة 10% على السيارات وقطع الغيار الكندية.
في المقابل، تعرض إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسم بنسبة 15%، وفقا لمسؤولين في قطاع السيارات مطلعين على المفاوضات.
وتواجه السيارات الكندية حاليا رسوما أميركية بنسبة 25% ضمن نظام الرسوم المرتبط بالمادة 232.
ويطبق الرسم، في حالة المركبات المؤهلة بموجب اتفاقية كندا والولايات المتحدة والمكسيك، على المحتوى غير الأميركي.
قواعد المحتوى محور رئيسي للمفاوضات
لا يقتصر الخلاف على نسبة الرسم الجمركي، بل يشمل أيضا طريقة احتساب المحتوى الخاضع للرسوم.
وتريد واشنطن خصم قيمة المكونات المصنوعة في الولايات المتحدة عند احتساب الرسم.
بينما تسعى كندا إلى احتساب المكونات القادمة من كندا والولايات المتحدة والمكسيك ضمن المحتوى الإقليمي المعفى.
وترى شركات السيارات أن توسيع نطاق الخصم قد يخفض التكلفة الفعلية للرسوم على المركبات المصنوعة في أمريكا الشمالية إلى مستويات أقل من 10%.
ويستند الموقف الكندي إلى قواعد اتفاقية كندا والولايات المتحدة والمكسيك، التي تشجع تصنيع السيارات ضمن سلاسل توريد إقليمية متكاملة.
قطاع السيارات الكندي أمام مخاطر كبيرة
يدعم قطاع السيارات الكندي أكثر من 125 ألف وظيفة مباشرة، وساهم بنحو 16.8 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2024.
وأنتجت كندا أكثر من 1.3 مليون مركبة خلال العام نفسه.
كما بلغ حجم التجارة في قطاع السيارات بين كندا والولايات المتحدة نحو 152 مليار دولار.
وصدرت كندا نحو 1.1 مليون مركبة خفيفة إلى الولايات المتحدة خلال 2024.
وتتركز غالبية صناعة السيارات الكندية في أونتاريو، التي تضم مصانع مرتبطة بشركات فورد وجنرال موتورز وستيلانتس وتويوتا وهوندا.
برامبتون نموذج على تداعيات الرسوم
وتبرز مدينة برامبتون كمثال على تأثير حالة عدم اليقين التجاري على قطاع السيارات.
وأعلنت شركة ستيلانتس أنها تبحث عن حل مستدام لمصنعها في برامبتون، بعد نقل إنتاج مخطط لسيارات جيب كومباس إلى إلينوي.
وكان المصنع قد وظف نحو 2,200 عامل قبل إغلاقه لإعادة التجهيز.
وتظهر هذه التطورات مدى ارتباط قرارات الإنتاج والاستثمار في كندا بالسياسة التجارية الأميركية.
منافسة متزايدة من السيارات الأجنبية
وتواجه السيارات الكندية أيضا منافسة من المركبات المستوردة من اليابان وكوريا الجنوبية والاتحاد الأوروبي.
وتخضع هذه المركبات حاليا لتعرفة أميركية تبلغ 15%، بينما تواجه معظم السيارات البريطانية رسوما بنسبة 10%.
وترى شركات السيارات أن فرض رسم بنسبة 15% على المركبات الكندية قد يقلص الفارق الحالي، لكنه لن ينهي الضغوط على الصناعة الكندية.
وتسعى أوتاوا إلى الحصول على نسبة 10%، إلى جانب قواعد أوسع للمحتوى الإقليمي.
الرسوم جزء من اتفاق تجاري أوسع
وتأتي مفاوضات السيارات ضمن محادثات تجارية أوسع بين البلدين.
وكان ترامب قد هدد بفرض رسوم بنسبة 50% على نحو 20 مليار دولار من السلع الكندية.
لكن الولايات المتحدة أرجأت تطبيق هذه الرسوم لمدة ثلاثة أيام، ما منح الطرفين مهلة إضافية للتوصل إلى اتفاق.
ويرتبط الخلاف أيضا بملفات تشمل منتجات الألبان والكحول والسيارات.
وتواجه حكومة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني ضغوطا داخلية للحفاظ على موقف تفاوضي قوي أمام واشنطن.
اتفاق مؤقت لن ينهي حالة عدم اليقين
حتى التوصل إلى اتفاق بشأن الرسوم الحالية لن ينهي الخلافات التجارية بين البلدين.
ومن المقرر أن تستمر المفاوضات المرتبطة بمراجعة اتفاقية كندا والولايات المتحدة والمكسيك.
وتعد صناعة السيارات من أبرز الملفات المطروحة خلال هذه المراجعة.
وتسعى واشنطن إلى تشديد قواعد المحتوى الإقليمي وزيادة المكونات المصنوعة داخل الولايات المتحدة.
في المقابل، تحاول كندا الحفاظ على نموذج التصنيع المتكامل بين دول أمريكا الشمالية.
ويعني ذلك أن أي اتفاق بنسبة 10% أو 15% قد يمثل حلا مؤقتا، بينما يستمر التفاوض حول مستقبل صناعة السيارات في المنطقة.


