اخبار هلا كندا – كالجاري – كشفت حكومة مقاطعة ألبرتا عن المسار المقترح والشركات المنفذة لمشروع خط أنابيب نفط جديد يمتد إلى ساحل كولومبيا البريطانية، وذلك بعد ساعات قليلة من إعلان رئيس الوزراء الكندي “مارك كارني” عن التوصل إلى اتفاق استراتيجي مع مقاطعة كولومبيا البريطانية لجعل هذا المشروع الضخم ممكناً.
وفي مؤتمر صحفي عُقد في كالغاري مساء الخميس، أكد رئيس الوزراء كارني ورئيسة حكومة ألبرتا “سميث” أنه تم تقديم المسار المقترح رسمياً إلى مكتب المشاريع الكبرى. وقالت سميث: “أرباح هذا الخط ستولد مليارات الدولارات من الإيرادات على مدى العقود القادمة للحكومتين الإقليمية والفيدرالية، وستثري مجتمعات السكان الأصليين التي تختار الشراكة معنا.. إنها ثروة تحويلية وفرصة لا يمكن لكندا أو ألبرتا تفويتها”.
تفاصيل المشروع الضخم والشراكات
-
المسار والسعة: سيمتد خط الأنابيب المقترح من مدينة “برودرهايم” (شمال شرق إدمونتون) إلى محطة في “ديلتا” (جنوب فانكوفر) بكولومبيا البريطانية. وسيمر بمحاذاة خط أنابيب “ترانس ماونتن” الحالي، لينقل أكثر من مليون برميل يومياً إلى الناقلات المتجهة نحو الأسواق الآسيوية.
-
التكلفة: تتراوح التكلفة التقديرية للمشروع بين 35.2 مليار و43.7 مليار دولار (شاملة رسوم الطوارئ). وأشارت ألبرتا إلى أنها أنفقت بالفعل 18.3 مليون دولار على التخطيط حتى الآن.
-
الشركاء: تتشارك حكومة ألبرتا في بناء المشروع مع شركة “ترانس ماونتن” المملوكة للحكومة الفيدرالية، وشركة “بيمبينا بايبلاين” (Pembina) ومقرها كالغاري.
-
الجدول الزمني: يهدف المشروع إلى الحصول على تصنيف “مشروع ذو أهمية طبيعية” بحلول الأول من أكتوبر، مع السعي لتوقيع الاتفاقيات النهائية بحلول شهر سبتمبر المقبل.
تسوية الخلافات مع كولومبيا البريطانية
جاء هذا الإعلان تتويجاً لاتفاق واسع النطاق بين أوتاوا ورئيس حكومة كولومبيا البريطانية “ديفيد إيبي”، الذي كان من أشد المنتقدين للمشروع. وتضمن الاتفاق:
-
التزام أوتاوا بالإبقاء على حظر سير ناقلات النفط في الساحل الشمالي لكولومبيا البريطانية.
-
تحمل الحكومة الفيدرالية للمخاطر المالية لأي كوارث بيئية أو تسربات نفطية محتملة.
-
حصول كولومبيا البريطانية على تعويض مالي عبر مدفوعات امتياز سنوية لمرور الأنابيب عبر أراضيها.
-
استثمار أوتاوا مبلغ 10 مليارات دولار في تحديث البنية التحتية لمحطة “روبرتس بانك” في ديلتا، وهو ما سيعزز القدرة التجارية للبلاد ويضيف 3 مليارات دولار للاقتصاد الكندي سنوياً.
ورغم أن “إيبي” صرح بأن الاتفاق لا يجبره على دعم المشروع، إلا أنه أقر بأن مقاطعته لن تلجأ إلى المحاكم لمحاربته طالما تم تعويض سكانها بشكل عادل عن المخاطر البيئية.
حقوق السكان الأصليين والمخاوف البيئية
يمر المسار المقترح عبر الأراضي التقليدية لما يصل إلى 125 من مجتمعات السكان الأصليين. وأكد كارني أن المشاورات مع “أمم كندا الأولى” بشأن المسار الجديد ستبدأ على الفور، مع وعود بمنحهم فرصاً لامتلاك حصص في المشروع.
وعلى الجانب البيئي، أعلن كارني وسميث عن اقتراب وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية مشروع التقاط الكربون (Pathways)، والتي تُعد شرطاً أساسياً للمضي قدماً في خط الأنابيب. وفي المقابل، انتقدت شبكة العمل المناخي (Climate Action Network) المشروع، محذرة من أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص في هذا الإطار تبدو وكأنها “شيك على بياض” من جيوب الكنديين.
تباين وردود أفعال سياسية حادة
أثار الإعلان ردود فعل متباينة على الساحة السياسية:
-
حزب المحافظين الفيدرالي: انتقد الزعيم “بيير بواليف” استمرار حظر الناقلات واصفاً إياه بـ “السخيف”، لكنه دعم بناء الخط جنوباً، داعياً كارني إلى الابتعاد عن طريق القطاع الخاص للسماح بإنجاز المشروع.
-
انقسام داخل الحزب الديمقراطي الجديد (NDP): رحب زعيم الحزب في ألبرتا، “ناهيد نينشي”، بالخطوة واعتبرها “حاسمة لحماية مستقبل إنتاج الرمال النفطية”. في المقابل، أدان الزعيم الفيدرالي الجديد للحزب، “آفي لويس”، المشروع بشدة، معتبراً أنه يحمي “أرباح شركات النفط الكبرى” ويُحمل الشعب مخاطر وتكاليف الأضرار البيئية.


