هلا كندا – وكالات – في تطور بارز يعكس حجم القلق الدولي من الأوضاع الإنسانية المتدهورة في غزة، أصدرت كل من بريطانيا وفرنسا وكندا بيانًا مشتركًا هددت فيه باتخاذ “إجراءات ملموسة”، قد تشمل فرض عقوبات على إسرائيل، بسبب استمرار عملياتها العسكرية في قطاع غزة والضفة الغربية.
وانتقد البيان بشدة قرار إسرائيل بالسماح بإدخال كميات “أساسية ومحدودة” من المساعدات إلى غزة بعد حصار شامل استمر قرابة ثلاثة أشهر، واصفًا هذه الخطوة بأنها “غير كافية تمامًا”. كما دعا البيان إسرائيل إلى وقف “عملياتها العسكرية الفاضحة” فورًا، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية بشكل عاجل.
وجاء هذا التحرك الدبلوماسي عقب دخول أولى شاحنات المساعدات إلى غزة عبر معبر كرم أبو سالم، والتي حملت غذاء للأطفال ومواد أساسية، في خطوة وصفتها الأمم المتحدة بأنها “قطرة في محيط ما هو مطلوب”. ومع تزايد التحذيرات من خطر المجاعة، شدد منسق الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة، توم فليتشر، على ضرورة فتح معابر إضافية لضمان تدفق المساعدات بانتظام، محذرًا من احتمال تعرض المساعدات للنهب بسبب الفوضى.
وفي خضم هذه الضغوط، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن قرار السماح بإدخال مساعدات “محدودة” جاء استجابة لضغوط الحلفاء الذين أبدوا عدم قدرتهم على دعم إسرائيل في ظل مشاهد “الجوع الجماعي”. ورغم ذلك، أعلن نتنياهو أن إسرائيل تخطط للسيطرة الكاملة على قطاع غزة وإنشاء نظام توزيع مساعدات جديد لا تمر عبر حماس، مشيرًا إلى تشجيع ما وصفه بـ”الهجرة الطوعية” لسكان القطاع — وهي فكرة يرفضها الفلسطينيون بشدة.
وعلى الصعيد الميداني، تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية المكثفة في مختلف مناطق غزة، وأمرت بإخلاء مدينة خانيونس، في إطار ما تصفه بمحاولات الضغط على حماس للإفراج عن الأسرى. وتزامن ذلك مع غارة إسرائيلية استهدفت مدرسة تؤوي نازحين في مخيم النصيرات، ما أدى إلى مقتل خمسة أشخاص، بينهم امرأة وطفلة.
من جهتها، رفضت وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية الخطة الإسرائيلية الجديدة لتوزيع المساعدات، معتبرة أنها “تسليح للمساعدات الإنسانية” وتتنافى مع المبادئ الدولية.
وتشير أحدث الإحصائيات إلى أن عدد الضحايا الفلسطينيين تجاوز 53,000 شخص، معظمهم من النساء والأطفال، في حين تشير التقديرات إلى أن حوالي 90% من سكان غزة نزحوا عن منازلهم، بعضهم عدة مرات منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر 2023.
ويبدو أن إسرائيل باتت تواجه “خطًا أحمر” مع حلفائها الغربيين الذين لطالما دعموا حقها في الدفاع عن نفسها، لكنهم الآن يطالبون بوقف فوري لتصعيدها العسكري في ظل كارثة إنسانية غير مسبوقة.
هيثم حمد، مؤسس ورئيس تحرير شبكة هلا كندا الإعلامية، خبير في الإعلام الرقمي والاستراتيجيات الإعلامية، يتمتّع بخبرة واسعة في قيادة المشاريع الإعلامية وبناء منصات مؤثرة في كندا والعالم العربي.


