هلا كندا – حذرت دراسة اقتصادية من تداعيات كبيرة على كندا إذا انسحبت الولايات المتحدة رسميًا من اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية CUSMA.
وأعدت شركة ديلويت كندا نموذجًا يحاكي تأثير فقدان قواعد التجارة التفضيلية بين كندا والولايات المتحدة والمكسيك.
ويشير السيناريو السلبي إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لكندا بنسبة 1.6% بحلول عام 2036 مقارنة بالتوقعات الأساسية.
ويعادل ذلك نحو 402 مليار دولار كندي من الناتج المفقود تراكميًا خلال عقد.
كما يتوقع النموذج متوسطًا سنويًا يقل بنحو 163 ألف وظيفة مقارنة بالسيناريو الأساسي.
402 مليار دولار ليست خسارة سنوية
أكد التقرير أن رقم 402 مليار دولار لا يمثل خسارة سنوية للاقتصاد الكندي.
وهو يعكس الفارق التراكمي في الناتج المحلي الإجمالي على مدى عشر سنوات.
أما رقم 163 ألف وظيفة، فيمثل متوسط الفجوة السنوية في الوظائف مقارنة بالمسار الاقتصادي الأساسي.
وتتركز التداعيات الأكبر في قطاعات التصنيع والطاقة والصناعات المرتبطة بسلاسل الإمداد الأمريكية.
كندا تعتمد بشكل كبير على السوق الأمريكية
لا تزال الولايات المتحدة الوجهة الرئيسية للصادرات الكندية رغم جهود تنويع التجارة.
وبحسب بيانات هيئة الإحصاء الكندية، توجه 71.7% من صادرات السلع الكندية إلى الولايات المتحدة في 2025، وكانت النسبة تبلغ 75.9% في 2024.
كما ارتفعت الصادرات الكندية إلى الدول خارج الولايات المتحدة بنسبة 17.2% خلال 2025.
لكن السوق الأمريكية لا تزال أكبر بكثير من أي سوق تصدير بديلة.
السيارات ستكون الأكثر تضررًا
يتوقع نموذج ديلويت أن يكون قطاع السيارات وقطع الغيار الأكثر تعرضًا للخسائر.
وقد ينخفض الناتج المحلي الحقيقي للقطاع بنسبة 28% بحلول 2036 مقارنة بالسيناريو الأساسي.
ويرجع ذلك إلى اعتماد صناعة السيارات على سلاسل توريد متكاملة بين كندا والولايات المتحدة.
وتنتقل المحركات والإلكترونيات وقطع الغيار ومكونات أخرى عبر الحدود عدة مرات قبل اكتمال المركبات.
وقد تؤدي الرسوم الجمركية إلى زيادة تكاليف الإنتاج في أكثر من مرحلة.
وتواجه مناطق أونتاريو التي تعتمد على مصانع السيارات وقطع الغيار مخاطر كبيرة في هذا السيناريو.
قطاعات صناعية أخرى تحت الضغط
لن تقتصر التداعيات على قطاع السيارات، ويتوقع التقرير انخفاض الناتج الحقيقي لقطاع الإلكترونيات والآلات والمعدات بنسبة 21% بحلول 2036.
كما قد يتراجع قطاع منتجات المطاط والبلاستيك بنسبة 20%، وقد ينخفض قطاع الصناعات الكيميائية بنحو 13% مقارنة بخط الأساس.
وتتداخل هذه القطاعات مع صناعات النقل والبناء والطاقة والتصنيع الاستهلاكي.
لذلك يمكن أن تنتقل آثار الرسوم إلى شركات لا تصدر منتجاتها مباشرة إلى الولايات المتحدة.
الطاقة تواجه مخاطر أيضًا
تشمل تداعيات السيناريو قطاعي النفط والغاز الطبيعي أيضًا، ويتوقع النموذج انخفاض صادرات النفط الكندية إلى الولايات المتحدة بنسبة 11% بحلول 2036.
وقد تنخفض صادرات الغاز الطبيعي بنسبة تصل إلى 30% مقارنة بالسيناريو الأساسي.
ويمكن لكندا تحويل جزء من صادرات الطاقة إلى أسواق أخرى أو إلى السوق المحلية.
لكن ذلك يتطلب بنية تحتية وقدرات نقل وتصدير إضافية.
الانسحاب يختلف عن عدم تجديد الاتفاقية
يشدد التقرير على أن عدم تمديد اتفاقية «كوسما» لا يعني انسحاب الولايات المتحدة منها.
وخلال المراجعة المشتركة في 1 يوليو 2026، لم توافق إدارة الرئيس دونالد ترامب على تمديد الاتفاقية لمدة 16 عامًا.
لكن الاتفاقية بقيت سارية بين الدول الثلاث، وتنص المادة 34.6 على إمكانية انسحاب أي دولة عبر إخطار كتابي.
ويصبح الانسحاب نافذًا بعد ستة أشهر من تقديم الإخطار، لذلك فإن تقدير ديلويت يمثل سيناريو افتراضيًا لانسحاب فعلي أو انهيار المعاملة التجارية التفضيلية.
ولا يمثل خسائر تحققت بالفعل نتيجة مراجعة يوليو.
كندا تستطيع تنويع تجارتها
يتوقع التقرير أن تتكيف الشركات الكندية مع تراجع الطلب الأمريكي عبر البحث عن أسواق جديدة.
وفي سيناريو تنويع التجارة، يمكن أن تكون صادرات كندا إلى الولايات المتحدة أقل بنحو 21% من خط الأساس بحلول 2036.
لكن إجمالي الصادرات الكندية إلى جميع دول العالم قد ينخفض بنحو 10.5% فقط.
ويشير ذلك إلى إمكانية تعويض جزء من الخسائر عبر أسواق أخرى.
إلا أن استبدال السوق الأمريكية لن يكون سريعًا أو كاملًا بسبب تكاليف النقل والبنية التحتية وسرعة الوصول إلى الأسواق.
السوق الكندية قد توفر جزءًا من الحل
يرى التقرير أن إزالة الحواجز التجارية بين المقاطعات يمكن أن تعزز الاقتصاد الكندي.
وتشمل هذه الحواجز اختلاف القواعد والمعايير ومتطلبات التراخيص والإجراءات الإدارية.
وتقدر ديلويت أن إلغاء الحواجز التجارية الداخلية بالكامل خلال خمس سنوات يمكن أن يضيف 881 مليار دولار إلى الناتج الاقتصادي بحلول 2040.
وقد يؤدي ذلك إلى رفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.4% وخلق نحو 133 ألف وظيفة.
ويخلص التقرير إلى أن تعزيز السوق الداخلية وتنويع الصادرات يمكن أن يساعد كندا على تقليل مخاطر الاعتماد على الولايات المتحدة.
لكنه يؤكد أن فقدان التجارة التفضيلية مع السوق الأمريكية سيظل يشكل صدمة اقتصادية كبيرة.


