اخبار هلا كندا – لطالما كانت لإيلون ماسك علاقات تاريخية بكندا واهتمام واضح بسياساتها، لكن يبدو أن انخراطه في شؤونها قد يشهد تصاعدًا خلال الفترة المقبلة، وفقًا لما أشار إليه أحد المشرعين الأمريكيين.
أثار النائب الديمقراطي جيمي راسكين الجدل بتصريحات حول إمكانية تولي ماسك دورًا سياسيًا بارزًا في كندا، مشيرًا إلى أنه يحمل الجنسية الكندية بفضل والدته، ما يمنحه الأساس القانوني لذلك. تأتي هذه التكهنات في وقت تتجه فيه كندا نحو انتخابات عامة غير متوقعة، في حين يُقال إن ماسك يعتزم الابتعاد عن منصبه ضمن إدارة ترامب في الولايات المتحدة.
اهتمام ماسك بكندا وانتقاداته السياسية
عاش ماسك في كندا بين عامي 1989 و1992، حيث درس في جامعة كوينز في أونتاريو قبل انتقاله إلى الولايات المتحدة. ورغم انشغاله بإدارة إمبراطوريته التجارية، إلا أنه يُبدي اهتمامًا مستمرًا بالشأن الكندي، حيث يعلّق بانتظام على التطورات السياسية في البلاد.
لم يتردد ماسك في انتقاد رئيس الوزراء الكندي السابق جاستن ترودو، واصفًا إياه بـ”الأداة غير المحتملة”، بينما أعرب عن تأييده لزعيم حزب المحافظين بيير بوالييفر. ومع ذلك، لم يصرح رسميًا بأي نية لخوض غمار السياسة الكندية.
لكن أي محاولة من ماسك لدخول البرلمان أو السعي لمنصب رئيس الوزراء ستواجه عقبات قانونية وسياسية معقدة، بدءًا من أهليته القانونية، مرورًا بتضارب المصالح المرتبط بشركاته الكبرى، وصولًا إلى التساؤلات حول الحزب الذي قد يدعمه.
نظرية مثيرة للجدل حول طموحات ماسك السياسية
خلال فعالية خطابية حديثة، كشف النائب راسكين عن نظرية غير تقليدية تتعلق برغبة ترامب في ضم كندا كولاية أمريكية جديدة، وهو ما قد يفتح الباب أمام ماسك للترشح للرئاسة الأمريكية. وأوضح أن أي محاولة لضم كندا، بنما، وغرينلاند إلى الولايات المتحدة قد تستدعي صياغة دستور جديد، وهو ما قد يُزيل العائق القانوني أمام ماسك ليترشح للرئاسة الأمريكية.
هذه التصريحات أثارت جدلًا واسعًا، حيث وصفها البعض بأنها “نظرية مؤامرة غريبة”، في حين اعتبرها آخرون جزءًا من نقاش سياسي أوسع حول مستقبل ماسك على الساحة العالمية.
العريضة المناهضة لماسك في كندا
ورغم مكانته كرجل أعمال مؤثر، لا يتمتع ماسك بشعبية واسعة في كندا. ففي فبراير الماضي، أُطلقت عريضة تطالب بسحب جنسيته الكندية، متهمةً إياه بالعمل ضد المصالح الوطنية للبلاد من خلال ارتباطه بإدارة ترامب. وقد جمعت العريضة نحو 370 ألف توقيع، وحظيت بدعم برلماني من أونتاريو.
ردًا على هذه الحملة، كتب ماسك عبر منصة “إكس”: “كندا ليست دولة حقيقية”، ما زاد من حدة الجدل حول موقفه من البلاد.
عقبات قانونية وسياسية أمام دخول ماسك السياسة الكندية
من الناحية القانونية، يتمتع ماسك بالمواصفات الأساسية للترشح لمنصب فيدرالي في كندا، حيث إنه مواطن كندي ويتجاوز عمره 18 عامًا. ومع ذلك، قد يشكل شرط الإقامة عقبة أمام ترشحه، إذ لا يُعرف عن ماسك أنه يقيم في كندا بشكل دائم.
إضافة إلى ذلك، فإن ملكيته وإدارته لشركات كبرى مثل “سبيس إكس”، “تسلا”، ومنصة “إكس” قد تضعه في مواجهة مع قوانين تضارب المصالح الكندية، التي تمنع المسؤولين الحكوميين من اتخاذ قرارات قد تفيد مصالحهم التجارية.
مستقبل ماسك السياسي بين كندا وأمريكا
مع تراجع شعبيته في الولايات المتحدة، وفقًا لاستطلاعات الرأي الأخيرة، قد لا يكون ماسك الخيار المثالي لأي من الأحزاب السياسية الكبرى في كندا. في ظل نظام “وستمنستر” البرلماني، يحتاج رئيس الوزراء إلى دعم الأغلبية في مجلس العموم، وهو ما يجعل انضمامه إلى حزب رئيسي أمرًا ضروريًا.
حاليًا، يتزعم مارك كارني الحزب الليبرالي خلفًا لجاستن ترودو، بينما يقود بوالييفر حزب المحافظين منذ عام 2022. أي محاولة لماسك لزعزعة المشهد السياسي ستحتاج إلى تغيير جذري داخل الأحزاب، وهو أمر غير مرجح في ظل الديناميكيات السياسية الحالية.
في النهاية، يظل الحديث عن دخول إيلون ماسك السياسة الكندية مجرد تكهنات، لكنه بالتأكيد عنصر مؤثر في المشهد السياسي والاقتصادي العالمي، سواء بقي رجل أعمال أو قرر خوض مغامرة سياسية جديدة.
هيثم حمد، مؤسس ورئيس تحرير شبكة هلا كندا الإعلامية، خبير في الإعلام الرقمي والاستراتيجيات الإعلامية، يتمتّع بخبرة واسعة في قيادة المشاريع الإعلامية وبناء منصات مؤثرة في كندا والعالم العربي.


